أعلنت مصر أمس تأجيل الاجتماع الثلاثي مع السودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة الذي تخشى من أن يؤدي إلى خفض حصتها من مياه النيل. وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان إنها تلقت إخطارا من السودان بـ تأجيل الاجتماع الوزاري الثلاثي الخاص بسد النهضة بناء على طلب من إثيوبيا معربة عن أملها في أن يتم الالتزام بالإطار الزمني لهذه الاجتماعات لحل الخلافات الفنية القائمة. وكان من المقرر أن يعقد هذا الاجتماع في الخرطوم يومي 24 و25 فبراير الجاري.
وقال المتحدث باسم الخارجية أحمد أبو زيد إن بلاده تلقت بالفعل الإخطار المشار إليه من الجانب السوداني، و تدرك الظروف التي ربما قد دفعت إثيوبيا لطلب تأجيل الاجتماع، والتي نأمل أن تزول في أقرب فرصة ، في إشارة إلى استقالة رئيس الوزراء الإثيوبي الخميس الماضي.
واستدرك أبو زيد قائلا: إلا أن مصر تتطلع لأن يتم الالتزام بالإطار الزمني الذي حدده القادة لحسم الخلافات الفنية القائمة، لا سيما أن قضية سد النهضة تمس مصالح شعوب الدول الثلاث، وأن التنفيذ الدقيق لتكليفات القادة يقضي باعتبار مصالح شعوب الدول الثلاث مصلحة لدولة واحدة وشعب واحد، الأمر الذي يقتضي التحرك العاجل للتوصل إلى حلول تحفظ مصالح الجميع .
وجاء بيان الخارجية المصرية بعد يوم من إصدار نظيرتها السودانية بيانا أمس الأول، ذكرت فيه أن التطورات المتعلقة باستقالة رئيس الوزراء الإثيوبي أدت إلى تأجيل الاجتماعات إلى حين انتخاب بديل له، دون تحديد موعد.
والاجتماع الوزاري الذي تم تأجيله كان متفقا عليه بحسب القمة الثلاثية بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره السوداني عمر البشير ورئيس وزراء إثيوبيا في نهاية الشهر الماضي على هامش قمة الاتحاد الأفريقي، حيث اتفقوا على الانتهاء من الدراسات الفنية الخاصة بسد النهضة خلال شهر واحد. وكان أكد السيسي بعد اللقاء على أنه لا توجد أزمات بين مصر والسودان وإثيوبيا فيما يتعلق بملف السد.
وكانت القاهرة قد أعلنت في نوفمبر 2017 تجميد مفاوضات سد النهضة، لرفضها تعديلات أديس أبابا والخرطوم على دراسات المكتب الاستشاري الفرنسي حول أعمال ملء السد وتشغيله. وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل (55.5 مليار متر مكعب)، مصدر المياه الرئيسي في البلاد. وتقول أديس أبابا إنها بحاجة ماسة للسد لتوليد الطاقة الكهربائية، وتؤكد أنه لن يمثل ضررا على دولتي مصب النيل، السودان ومصر.
وقررت الحكومة الإثيوبية التي تذرعت بخطر حصول مواجهات جديدة بين المجموعات الإثنية ، فرض حالة الطوارئ الجمعة، غداة استقالة رئيس الوزراء هايلي ميريام، إثر ضغوط في إطار التحالف الحاكم، وأزمة سياسية تخللتها تظاهرات غير مسبوقة معادية للحكومة منذ ربع قرن.