يرى خبراء ورجال أعمال وقانونيون أن في تعديل قانون الشركات وتحديدا بما يتعلق بانتخاب مجالس الإدارة فرصة لضخ دماء شابة في أعمال الشركات، كون بعض الاشتراطات مثل سقف تملك الأسهم تحول دون وصول بعض الكفاءات إلى مراتب قيادية وحرمان تلك الشركات من خطط وأفكار مختلفة تنعكس على أعمالها.
في نفس الوقت يرى آخرون أنه من الواجب المحافظة على الأعضاء الحاليين لتمتعهم بالخبرة الطويلة.
وتشهد الفترة المقبلة ارتفاعا في وتيرة عقد الجمعيات العمومية العادية وغير العادية الخاصة بالشركات المساهمة القطرية المدرجة ضمن البورصة والخاضعة لأحكام قانون الشركات الصادر عن وزارة الاقتصاد إضافة الى الضوابط والقوانين التي تضعها هيئة الأوراق المالية وبورصة قطر إلى جانب مصرف قطر المركزي.
وتخصص العموميات العادية للنظر في البيانات المالية للسنة المنتهية في 31 ديسمبر 2016 والمصادقة على الميزانيات المقرة من مجالس الإدارة اضافة الى المصادقة على بيان الأرباح المالية والتوصيات الخاصة بالتوزيعات على المساهمين، فيما ستبحث الجمعيات غير العادية مقترحات تعديل القوانين الأساسية إما تنقيحا أو إلغاء أو بإضافة بعض البنود، أو من خلال تدعيم المركز المالي للشركة بزيادة رأسمالها بما يتوافق مع المتغيرات الاقتصادية ومتطلبات السوق المالي والأحكام والشروط المعمول بها.
ولعل ما يميز عددا من الجمعيات العمومية التي سوف تعقد فيما تبقي من شهر فبراير والشهر المقبل، هو تضمنها لعملية انتخاب أعضاء مجالس الإدارة لفترة جديدة تمتد على سنوات 2017 و2018 و2019، حيث أعلنت 19 شركة مساهمة عامة قطرية مدرجة بالبورصة اعتزامها إجراء انتخابات أعضاء مجالس الإدارة، فيما أعلنت شركة واحدة فتح باب الترشح لعضوين لتكملة الفترة المتبقية من مدة مجلس الإدارة الحالي، وذلك من إجمالي 44 شركة مدرجة ضمن البورصة، وهو ما يمثل 45%.
المجالس والقانون
يقوم مجلس الإدارة في أي شركة بدور ريادي وجوهري فهو عبارة عن القلب النابض للشركة، حيث يقوم بتسيير الملفات ورسم الخطط والإستراتيجيات المستقبلية بهدف تحقيق مستويات نمو عالية مع ضمان مركز مالي قوي للشركة، ونظرا لهذا الدور فقد حدد القانون جملة من البنود التنظيمية لمجالس الإدارة، إذ أقر قانون الشركات رقم 11 لسنة 2015 بأن يكون مجلس الإدارة منتخبا بالاقتراع السري وفقا للنظام الأساسي للشركة، مع إمكانية إعادة انتخاب عضو المجلس أكثر من مرة، ما لم ينص النظام الأساسي للشركة على خلاف ذلك.
ويستثنى من ذلك أول مجلس إدارة الذي قام بالتأسيس حيث يجوز تعيينه، كما لا يجوز لأحد بصفته الشخصية أو بصفته ممثلاً لأحد الأشخاص المعنوية أن يكون عضواً في مجلس إدارة أكثر من ثلاث شركات مساهمة تقع مراكزها الرئيسية في الدولة، ولا أن يكون رئيساً لمجلس الإدارة أو نائباً للرئيس في أكثر من شركتين يقع المركز الرئيسي لكل منهما داخل الدولة.
وفي هذا الإطار، يقول عبد الرحمن الجفيري، المحامي، أمين عام مجلس الشورى السابق لـ لوسيل إنه مما لا شك فيه أن قانون الشركات التجارية وقانون التجارة أخذ عدة مراحل مختلفة إلى أن صدر بالوضعية الحالية، وقد نص قانون الشركات على أن يكون المترشح مالكا لعدد معين من الأسهم تصل إلى عشرات الآلاف في الشركات المتوسطة وتتجاوز 100 ألف في الشركات الكبرى، إضافة إلى شروط أخرى، رأى أنها قد تشكل عائقا ومانعا أمام الشباب من ذوي الكفاءات، وتابع قائلا: خاصة شرط امتلاك آلاف من أسهم الشركة المعنية بانتخاب مجلس إدارة جديد، فلو افترضنا أن شركة قيمة سهمها 100 ريال فمن أين للشاب المتخرج حديثا أن يحصل على ثمن الأسهم وبالتالي رفع سقف امتلاك الأسهم يعتبر أحد العراقيل التي تحد من رغبة دخول الشباب مجلس الإدارة .
واعتبر عبد الرحمن الجفيري أن القوانين أصبحت في حاجة ماسة لإجراء تحديثات وتعديلات عليها، من خلال تخفيض سقف امتلاك الأسهم في الشركات، مشيرا إلى ضرورة التنصيص صراحة ضمن القانون على عدد المرات التي يحق فيها للشخص الترشح، وتابع قائلا: هناك أمور تجري خلف الكواليس، وصحيح أن عاملي الاستقرار والفكر الموحد بين أعضاء مجلس الإدارة مهمان، ولكن في نظري لابد من التنصيص على أحقية العضو الترشح لثلاث دورات متاعقبة على أقصى تقدير أي 9 سنوات وهي كافية في نظري، فلا يعقل أن يكون العضو ضمن مجلس الإدارة إلى ما شاء الله، لا بد من ترك الفرصة لعناصر أخرى وتقليص سقف الأسهم، حتى يفتح الباب أمام أكبر شريحة للترشح لعضوية مجلس الإدارة بما يصب في مصلحة الشركات وتطوير أدائها .
وأشار القانون لإمكانية الدولة إن كانت مساهمة في الشركات انتداب ممثلين عنها في المجلس بنسبة ما تملكه من الأسهم وفي حال خلو مقعد عضو مجلس الإدارة شغله من كان حائزاً لأكثر الأصوات من المساهمين الذين لم يفوزوا بعضوية مجلس الإدارة، فإذا قام به مانع شغله من كان يليه في الترتيب، ويكمل العضو الجديد مدة سلفه فقط، وإذا بلغ عدد المقاعد الشاغرة ربع عدد مقاعد المجلس، أو قل عدد الأعضاء المتبقين عن خمسة أعضاء، وجبت على مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة للاجتماع خلال شهرين من تاريخ خلو المقاعد أو انخفاض عدد المتبقي منها عن خمسة، لانتخاب من يشغل المقاعد الشاغرة.
الفرصة للشباب
مع إعلان الشركات المساهمة والمدرجة في البورصة عن فتح باب الترشحات لعضوية مجلس إدارتها، كثر الحديث عن إمكانيات التجديد لعدد من الأعضاء مقابل دخول وجوه جديدة ومغادرة وجوه أخرى تلك المجالس بعد عمليات الانتخابات، بالتوازي مع ذلك تواتر الحديث خلال الفترة الماضية عن فرضيات دخول وجوه شابة تتمتع بالحيوية والديناميكية لإضفاء روح جديدة على مستويات الأداء.
ففي الكواليس، هناك من يرى ضرورة المحافظة على نسبة كبيرة من أعضاء مجالس الإدارة الذين أداروا المرحلة الماضية التي اتسمعت بمتغيرات اقتصادية حساسة، وهناك من يدعون إلى وجوب ضخ دماء شابة جديدة تتمتع بالمعرفة العلمية وروح المغامرة حتى تكون لهم مناسبة لاكتساب الخبرة ووضع قدم في مجال الإدارة العليا.
وبين هذا الرأي والرأي الآخر اختلفت وجهات النظر، فرجل الأعمال وعضو مجلس إدارة ملاحة سليمان حيدر سليمان قال لـ لوسيل إن أعضاء مجالس الإدارة الموجودين حاليا يتمتعون بكفاءة عالية ويصعب إيجاد بديل لهم وتابع قائلا: المحافظة على الأشخاص الموجودين حاليا لقيادة الفترة المقبلة أهم من البحث عن وجوه شابة ودماء جديدة، فنحن نبحث عن الإنتاجية ولسنا نبحث عن العمر، فالموجودون يتمتعون بدراية كافية حيث واكبوا المتغيرات الاقتصادية التي حصلت في الفترة السابقة ونجحوا في التأقلم معها .
واعتبر سليمان حيدر سليمان أن أداء الشركات المدرجة خلال العام الماضي تميز رغم تراجع أسعار البترول الى مستوى 20 دولارا إضافة الى المتغيرات الجيواستراتيجية، مشددا على أن تلك الفترة مضت وأسعار الطاقة اتجهت نحو التعافي، متوقعا أن تشهد المرحلة المقبلة تحسنا في أداء الشركات المدرجة.
الى ذلك، فإن المستثمر في سوق الأسهم والبورصة ورجل الأعمال يوسف أبو حليقة يرى ضرورة فتح الأبواب أمام الشباب للدخول في مجالس الإدارة مشددا على أنهم يمثلون الطبقة المستدامة للمستقبل، مضيفا في حديثه مع لوسيل أنه على الشباب دخول السوق والعمل على كسب التحدي. وتابع قائلا: تقتضي طبيعة الأمور دخول الشباب وخاصة الاشخاص ذوي الكفاءة العالية، فنحن كمساهمين نعتبر أن الطبقة الشابة هي المستدامة وهي التي ستقود المرحلة التالية لذا يتوجب مساندتهم، كما يجب عليهم الاستفاد من خبراء من سبقهم للتعلم وصقل مواهبهم التي تعلموها.
ترشيد النفقات
فرضت الأوضاع التي عاشها الاقتصاد العام الماضي على الشركات التوجه نحو اعتماد سياسات مالية واقتصادية جديدة تقوم على مبدأ ترشيد النفقات، حيث شمل الترشيد مراجعة سلم الوظائف والرواتب وحتى التقليص في عددهم، اضافة الى دراسة بعض الشركات الأخرى فرص الاندماج بهدف تقليص النفقات.
كما ركزت المجهودات على تعزيز مبادئ الحوكمة في مختلف الشركات بما يتوافق مع الوضع الجديد، كما تحول الحديث الى مراجعة سلم المكافآت المالية.
وحول هذه النقطة يعتبر سليمان حيدر سليمان أنه من غير المجدي التوجه نحو تخفيض الرواتب والمكافآت ضمن ترشيد النفقات معتبرا أن باب الرواتب والمكافآت صغير مقارنة ببنود أخرى يمكن الترشيد فيها مع العمل على زيادة الإنتاجية فمن الممكن أن يتم الاتفاق مع الموظف على زيادة ساعتي عمل بهدف زيادة الإنتاجية بدل تقليص نحو 30% من راتبه.
وتابع قائلا: يجب ان يشمل هذا الإجراء المواطنين والأجانب، ففي اعتقادي أن هذا المقترح سيدعم الإنتاجية والمردود ويحافظ في نفس الوقت على رواتب الموظفين والعمال الذين تقع على كاهلهم أعباء المعيشة والإيجارات والتعليم والصحة. ووفقا لقانون الشركات التجارية فإنه يجب ألا يقل عدد أعضاء مجلس الإدارة عن 5 أعضاء في أدنى الحالات وألا يزيد على 11 عضوا في أقصى الحالات.
وفي تعليقه على عدد أعضاء مجلس الادارة، قال يوسف أبو حليقة إنه تحديد عدد أعضاء مجلس الإدارة يجب ان يخضع الى تقييم ودراسة مستفيضة، فعلى سبيل المثال هناك مجالس إدارة تتكون من 9 أعضاء وهنا من الواجب تقديم بيان للمساهمين عن مهام كل عضو وطبيعة وظيفته والأشغال التي قام بها، وتابع قائلا: لا بد من إجراء تقييم عن الأداء وهل يتوافق عدد أعضاء مجلس الإدارة مع طبيعة عملهم والميزانية المرصدودة للإدارة، وفي اعتقادي أنه كلما قل عدد الأعضاء كلما تركز النشاط.
وشدد أبو حليقة على ضرورة اعتماد مناهج حوكمة تساهم في تطوير العمل.
شروط الترشيح وفقا للقنون:
1- ألا يقل عمره عن واحد وعشرين عاماً، وأن يكون متمتعاً بالأهلية الكاملة.
2- ألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة جناية، أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، أو في جريمة من الجرائم المنصوص عليها أو أن يكون قد قضي بإفلاسه، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره.
3- أن يكون مساهماً، ومالكاً لعدد من أسهم الشركة يحدده النظام الأساسي، ويتم إيداعه في أحد البنوك المعتمدة، خلال ستين يوماً من تاريخ بدء العضوية، ويستمر إيداعها مع عدم قابليتها للتداول أو الرهن أو الحجز إلى أن تنتهي مدة العضوية، ويصدق على ميزانية آخر سنة مالية قام فيها العضو بأعماله.
وتخصص الأسهم المشار إليها في الفقرة السابقة لضمان حقوق الشركة والمساهمين والدائنين والغير عن المسؤولية التي تقع على أعضاء مجلس الإدارة، وإذا لم يقدم العضو الضمان على الوجه المذكور بطلت عضويته.
ويجوز أن يكون ثلث أعضاء مجلس الإدارة من الأعضاء المستقلين ذوي الخبرة من غير المساهمين، ويعفى هؤلاء من شرط تملك الأسهم وإذا فقد عضو مجلس الإدارة أيا من هذه الشروط زالت عنه صفة العضوية من تاريخ فقدانه ذلك الشرط.
تتراوح مكافآت اعضاء مجالس الإدارة بين 500 ألف ريال و2 مليون كحد أقصى، ففي قطاع البنوك والمصارف والمؤسسات المالية تصل المكافأة لرئيس مجلس الإدارة الى 2 مليون ريال و1.5 مليون ريال لكل عضو وتقل في باقي الشركات المدرجة في البورصة على حسب الأرباح المحققة والوضع المالي للشركة.
ويدور الحديث في عموميات سابقة حول المكافآت الخاصة بأعضاء مجلس الإدارة وخاصة في حالة تراجع صافي الأرباح بنسب تغير كبيرة، حيث يطالب البعض بضرورة إعادة تقييم المكافآت.
ويذهب يوسف أبو حليقة في هذا الإطار الى ضرورة مراجعة المكافآت بما يتوافق مع مكررات الربح والصرف والإنفاق.
الى ذلك فإن النظام الاساسي للشركة يوضح كيفية احتساب مكافآت أعضاء مجلس الإدارة، بشرط ألا تزيد النسبة على 5% من الربح الصافي بعد خصم الاحتياطيات والاستقطاعات القانونية وتوزيع ربح لا يقل عن 5% من رأس مال الشركة المدفوع على المساهمين.