أكد ادريان نورفولك سفير كندا بالدوحة على متانة العلاقات بين قطر وبلاده، مشيراً إلى أن حجم التجارة السلعية بين البلدين بلغ 227 مليون دولار، كما تعتبر قطر ثالث أكبر شريك تجاري لبلاده بدول التعاون.
وأشار السفير الكندي في حواره مع لوسيل أن قطر تعتبر سوقاً رئيسياً لوكالة تنمية الصادرات الكندية وبها العديد من الفرص للشركات الكندية في مجالات الطاقة والصحة والسكك الحديد والرعاية الصحية وغيرها.
وأعلن السفير الكندي عن مباحثات لجهاز قطر للاستثمار لبحث الفرص الاستثمارية في كندا من خلال زيارات متبادلة بين الجانبين، متوقعاً أن يساهم مجلس الاعمال القطري الكندي الذي سيطلق قريباً في تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار بين البلدين:
◗أين وصلت العلاقات الاقتصادية وما هو حجم التبادل التجاري بين البلدين؟
على الرغم من التقلبات التي شهدتها التجارة السلعية الثانية بين كندا وقطر في السنوات الاخيرة الا انها لا تزال تحرز تقدماً. وبلغ حجم التجارة الثنائية 227.1 مليون دولار، وتحتل قطر المرتبة الثالثة كأكبر شريك تجاري لكندا بدول مجلس التعاون الخليجي، بعد السعودية والإمارات. وبلغت صادرات البضائع الكندية إلى قطر في 2015 نحو 180 مليون دولار في مجالات مثل السلع المصنعة بما فيها صناعات الفضاء وقطع الغيار. وتبلغ قيمة الصادرات الكندية من الشركات والخدمات مئات الملايين من الدولارات، في مختلف المجالات مثل الهندسة المعمارية والبناء والتعليم والهندسة والصحة، والخدمات القانونية وادارة المشاريع.
◗ما هي طبيعة الفرص التجارية بين البلدين؟
تعتبر قطر سوقا رئيسيا لوكالة تنمية الصادرات الكندية، وبها العديد من الفرص للشركات الكندية في القطاعات الرئيسية مثل البناء والبنية التحتية والبيئة ومعالجة مياه الصرف الصحي والرعاية الصحية والنفط والغاز والطاقة والسكك الحديد والاتصالات.
وهناك مجموعة من الشركات والمؤسسات الكندية التي تعمل بالفعل في قطر في مجالات الطاقة والتعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية والتجزئة والخدمات القانونية. وعلى سبيل مثل هنالك كلية شمال الاطلنطي الكندية التي تعمل هنا في قطر وتوظف اكثر من 450 موظفاً كندياً مما يجعلها أكبر مؤسسة تعليمية كندية خارج كندا- وفي حين أن جامعة كالجري في قطر تدرب الممرضات لسنوات عديدة.
وأود الاشارة إلى ان كندا تقدم فرصاً كبيرة للمستثمرين القطريين بسهولة تأسيس الشركات في كندا، بجانب القطاع المالي القوي والنظام الضريبي التنافسي، والقوى العاملة الماهرة وجميع الأصول الجذابة للمستثمرين في كندا، أكثر من ذلك أصبحت العديد من الشركات الكندية الكبيرة مصدر ثقة للمستثمريين القطريين.
◗وأين وصلت العلاقات بين قطر وكندا؟
العلاقات بين البلدين تسير نحو الأفضل. فهي ترتكز على الاحترام المتبادل والتعاون علي الساحة الدولية، والمصالح التجارية والاستثمارية المشتركة، والمشاركات التي يقدمها الكنديون والمؤسسات الكندية لتحقيق رؤية قطر 2030.
وعلاقاتنا تقوم على الشراكة والصداقة وفي هذا المجال أود أن اشيد بتنامي علاقات التجارة والاستثمار مع قطر اضافة للتعاون بين قطر وكندا في قطاعات البنية التحتية والدفاع والأمن والنفط والغاز والخدمات القانونية والمعمارية والنقل والتسويق والمنتجات الترفيهية.
هنالك العديد من الشركات الكندية التي تعمل في مجال النفط والغاز، وكندا معروفة بخبرتها الكبيرة في قطاع الطاقة ولدينا شركات كبرى مثل شركة البرتا و نيوفاوندلاند وتمتلك كندا خبرات كبيرة في هذا القطاع.
ويجب أن أشير إلى أن أول امتياز للتنقيب البحري عن النفط في قطر تم منحه عام ١٩٤٩ إلى شركة كندية. إضافة لوجود العديد من الكنديين العاملين في قطاع النفط والغاز بالشركات القطرية.
◗ما هي القضايا التي ناقشها وفد البرلمان الكندي الذي زار قطر مؤخرا؟
كما تعلمون فإن كندا هي دولة فيدرالية ولديها حكومات فيدرالية في كل مقاطعة، الوفد الزائر هو من مقاطعة اونتاريو ووزير التجارة الدولي التقوا بعدد من المسؤولين من بينهم الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار ووزير التعليم والتعليم العالي ووزير البلدية والبيئة ومؤسسة قطر والعديد من الجهات، وذلك بهدف تعزيز التواصل والعلاقات الاقتصادية والتجارية مع قطر. ونتطلع لمزيد من الاتفاقيات وهذه ليست الزيارة الاولى بين البلدين.
وأود أن اشير هنا إلى أن العمل جار لتأسيس مجلس الأعمال القطري الكندي الذي من المتوقع أن يتم الاعلان عنه قريباً. وهذا من شأنه أن يعزز العلاقات بين البلدين ويعمل كمنصة لتعزيز العلاقات التجارية بين بلدينا. ونبه إلى وجود شراكات رائدة بين قطر وكندا في كلية شمال الأطلنطي قطر بتدريب قطريين في مجال الهندسة وجامعة كالجري قطر وهي المؤسسة الوحيدة المنوطة بتعليم التمريض، ما يؤكد أهمية دورها في دعم رؤية قطر الوطنية ٢٠٣٠، فضلاً عن علاقات وطيدة بين شعبي البلدين في قطاعات التعليم والرعاية.
◗ما هي خطتكم لتشجيع القطريين لزيارة كندا؟ وكم عدد القطريين الذين يزورون كندا سنوياً؟
حالياً اعداد القطريين الذين يزورون كندا ليست رقماً كبيراً وكلنا أمل في أن يستمر العدد في الزيادة في الفترة المقبلة. ويمكنني أن اضيف بأن التفاعل بين الناس في البلدين قوي جداً، سواء ان كان ذلك من خلال الطلاب القطريين الذين يدرسون في كندا او من خلال العدد الكبير من الكنديين الذين يعيشون في قطر واولئك الذين يزورونها سنوياً. ونحن نعمل على تسهيل التبادل الثقافي ونعمل على نمو مصلحة كندا والثقافة الكندية.
هذا يعتبر مهما جدا لنا في كندا خاصة نحن في السفارة احتفلنا الاربعاء الماضي بيوم العلم وهو يمثل 150 عاماً من الاتحاد وبهذه المناسبة ندعو القطريين والعالم لاستكشاف كندا ومشاركتنا احتفالاتنا الكبيرة، والوقوف عن قرب على المشهد الثقافي النابض بالحياة وبمستوى عال من المواهب، كما ندعو القطريين للتعرف على مناخ كندا والتمتع بطبيعتها وثلوجها.
◗وما هي القضايا التي ناقشها وزير البلدية والبيئة الذي زار كندا خلال الأيام الماضية؟
زيارة سعادة السيد محمد بن عبد الله بن متعب الرميحي وزير البلدية والبيئة ناقشت العديد من القضايا ابرزها تحديات البيئة وتحديات البنية التحتية في المدن وجرت مباحثات على مستوى عال.
وكان وزير البلدية والبيئة قد استقبل نائبة رئيس الوزراء بمقاطعة اونتاريو الكندية السيد ديب ماثيو لبحث تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مجالات البيئة والبلدية، كما تم بحث سبل تطوير التعاون بين البلدين في مجالات التجارة المختلفة.
◗وكم عدد الكنديين المقيمين في قطر؟
وفقاً لآخر إحصاءاتنا المبنية على ارقام العام الماضي فإن هناك نحو 9 آلاف كندي يعيشون في قطر.
◗جهاز قطر للاستثمار يخطط لتحويل استثمارات ضخمة للأمريكتين، ما هي خطتكم لجذب هذه الاستثمارات؟
يسرني جداً أن اعلن أنه في اكتوبر العام شهد زيارة وفد تجاري واستثماري قطري إلى كندا لبحث الفرص الاستثمارية ببلادنا، اضافة لمشاركة جهاز قطر للاستثمار في قمة رؤوس الاموال طويلة الامد التي استضافها رئيس الوزراء الكندي ترودو، وغيرها من الأمثلة المشجعة التي تعكس مدى اهتمام قطر بتعزيز التجارة والاستثمار مع كندا.
نحن ايضاً من جانبنا نتطلع لمزيد من الزيارات من قبل المستثمرين القطريين في المستقبل القريب بهدف التعرف على حجم الفرص المحتملة لمزيد من الاستثمارات القطرية في كندا.
◗وماذا عن التبادل الثقافي بين قطر وكندا؟
بوجود اكثر من 9 آلاف كندي يعيشون في قطر وأكثر من 7 آلاف زائر كندي لقطر سنوياً اصبح التفاعل الثقافي الثنائي قوياً. باعتبار ان تفاعل الناس فيما بينهم البعض يعزز الفهم الأفضل والتقدير للثقافة. وفي هذا المجال أود الاشارة إلى انه ضمن احتفالات هذا العام سيأتي العديد من الفنانين الكنديين إلى قطر لعرض المواهب والثقافة الكندية بما في ذلك فرق للاحتفالات.
◗ البعض يرى بأن مشاركة كندا في قضايا الاقليم لا تتناسب مع حجمها كدولة كبرى؟ لماذا؟
انا لا اتفق مع وجهة النظر هذه، بل نحن مساهمون بشكل فاعل في قضايا المنطقة، وتواصل كندا نشر شراكاتها في منطقة الشرق الأوسط علي نطاق أوسع ولدينا شبكة واسعة من السفارات في جميع انحاء الشرق الاوسط بالاضافة لتقوية الانشطة التجارية والاستثمارية، وهناك العديد من الشراكات ايضاً مع المنظمات المحلية لتحقيق التنمية والمساعدات الانسانية، خاصة بالقرب من مناطق النزاع في سوريا والعراق.
وفي منطقة الخليج تشارك كندا دول مجلس التعاون الخليجي من خلال الحوار الاستراتيجي بينها ودول مجلس التعاون، بالاضافة لالتزامنا بشراكة استراتيجية طويلة الأمد لتعزيز الرخاء الاقتصادي المتبادل فضلاً عن الآمن والاستقرار في المنطقة.
وشهدت الجولة الثانية من المشاورات على المستوى الوزاري التي شهدتها مدينة جدة بالسعودية في مايو الماضي مناقشة العديد من الاولويات، ونتطلع لجولة ثانية من المتوقع اجراؤها في وقت مبكر هذا العام.
◗ما هي خطة كندا لاستقبال اللاجئين والمهاجرين من الشرق الأوسط؟
حسناً، اعتباراً من بداية يناير الماضي قامت كندا باعادة توطين نحو 40 ألف لاجئ سوري، كما تلعب الهجرة دوراً رئيسياً في رفاه كندا وتحقيق ازدهارها الاقتصادي ونجاحنا.
وكندا ترحب على الدوام بالفارين من الاضطهاد والارهاب والحروب واولئك الذين يرغبون في اضافة مهاراتهم لاقتصادنا ومجتمعنا.
وكما يقول وزيرنا حسن، مبادئنا هي الانفتاح والانفتاح نحو الأفكار الجديدة ومع الناس، ولاولئك الذين يريدون أن يأتوا إلى هنا وبناء حياة أفضل لأنفسم والمساهمة في الاقتصاد من خلال المهارات العالية ولديهم الرحمة للاستمرار في التعاطف مع اولئك الذين يسعون للملاذ الآمن في بلادنا .
◗وكيف يحصل المواطنون والمقيمون على التأشيرة الكندية؟
يحصل القطريون والمقيمون على التأشيرة إلى كندا بشكل طبيعي في غضون أسبوع تقريباً ويمكن التقديم للحصول على التأشيرة عبر الانترنت ويتم استكمالها بواسطة شركة هنا بقطر ومقرها ببرج الجيدة. علماً بأنه يتم اصدار التأشيرات عبر مكتب أبوظبي وقد تختلف من جنسية لأخرى الا أنها في نهاية المطاف هو اجراء طبيعي.
◗هل أثرت القرارات التنفيذية الأخيرة من قبل الرئيس الامريكي دونالد ترامب على خطة كندا باستقبال مزيد من اللاجئين؟
بالطبع، فإن برنامج استقبال اللاجئين الكندي مستمر، ولا أرى أي تأثير لهذه القرارات التنفيذية على سياستنا. وسيتواصل برنامج المساعدات الانسانية للمحتاجين في المنطقة بالعراق وسوريا.