تجربة قطر في النقل العام تشكل نموذجًا عالميًا وإقليميًا يحتذى به

لوسيل

عبد الدايم نور

حصدت قطر مراكز متقدمة إقليمية وعالمية في مؤشرات النقل العام وفق تقرير الاتحاد العالمي للنقل والمواصلات العامة (UITP) لعام 2025 حيث يخدم موقع قطر المتزايد كمركز رئيسي عالمي للخدمات اللوجستية أهدافها في مجال السياحة و تتضمن خطط قطر المستقبلية مطار حمد الدولي وشركة الخطوط الجوية القطرية، التي تم اختيارهما كأفضل مطار وأفضل شركة طيران في العالم لعام 2024 من قبل سكاي تراكس. بالإضافة إلى ذلك، يشمل ميناء حمد، بوابة قطر الرئيسية للتجارة العالمية، 30 خطاً بحرياً يربطون الميناء بأكثر من 100 وجهة بحرية حول العالم وذلك بشكل مباشر وغير مباشر.

يؤكد تقرير الاتحاد العالمي للنقل والمواصلات العامة (UITP) أن تجربة دولة قطر في النقل العام تشكل نموذجًا عالميًا وإقليميًا يحتذى به، يجمع بين الكفاءة التشغيلية، والاستدامة البيئية، والابتكار التكنولوجي، كما يعكس التزام الدولة بتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 وأهداف التنمية المستدامة، ويعزز من جاهزيتها لاستضافة الفعاليات الكبرى، وتقديم تجربة تنقل حضرية على أعلى مستوى عالمي.

مراكز متقدمة

أحرزت دولة قطر مراكز متقدمة في مجال النقل العام على الصعيد العالمي والعربي ومنطقة الشرق الأوسط، وفقا لمؤشرات التقرير الصادر عن الاتحاد العالمي للنقل والمواصلات العامة (UITP) لعام 2025، تحت عنوان تقرير النقل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، والذي يصدره مركز التميز للنقل في الاتحاد، وشمل تقييمًا شاملًا لقطاع النقل العام في أكثر من 40 مدينة في 14 دولة من المنطقة.

وقد حصدت دولة قطر المركز الأول من حيث نسبة الوصول المريح إلى وسائل النقل العام، بنسبة بلغت 91.7%، وهي الأعلى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

كما حققت مدينة الدوحة المرتبة الأولى عالميًا من حيث عدد الكيلومترات المقطوعة لشبكة المترو لكل مليون نسمة بمعدل (64 كم/1 مليون نسمة) متفوقة على العديد من العواصم والمدن العالمية، واحتلت كذلك المرتبة الثالثة عالميًا في عدد حافلات النقل العام التي تخدم كل مليون نسمة من السكان بمعدل (969 حافلة/مليون) ما يعكس استثمارات الدولة الضخمة في التوسع الأفقي للنقل العام، كما جاءت أيضاً في المرتبة الرابعة عالميًا في عدد عربات المترو لكل مليون نسمة من السكان بمعدل (278 عربة/مليون).

وصنف التقرير دولة قطر ضمن أفضل 20 دولة عالميًا من حيث تجربة المستخدم لشبكة النقل العام إلى جانب مدن مثل أمستردام، جنيف، وسنغافورة، مؤكدًا أن قطر تعد من بين الدول الأكثر كفاءة في تعرفة النقل حسب القوة الشرائية، مما يجعل المواصلات العامة في قطر في متناول الجميع.

أعلى التصنيفات

وأوضح التقرير أن دولة قطر سجلت واحدًا من أعلى التصنيفات في منطقة الشرق الأوسط في الاستدامة البيئية لوسائل النقل، من خلال خطط شاملة للتحول إلى الطاقة النظيفة، وتعد كذلك من أكثر الدول تطورًا في البنية التحتية الذكية المرتبطة بالنقل العام، بفضل امتلاكها لشبكة متكاملة مدعومة بالتحول الرقمي والمرافق المستدامة.

وأشاد التقرير بالتقدم النوعي الذي أحرزته الدولة في تطوير منظومة النقل العام من حيث البنية التحتية، والاستدامة، والتحول الرقمي، والتكامل بين الوسائل المتعددة، بما يلبي احتياجات سكانها وزائريها ويدعم تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، مؤكداً أن هذه القفزات النوعية التي حققتها قطر أبرزت مكانتها كواحدة من الدول الرائدة عالمياً إقليميًا في مجال النقل العام.

مترو الدوحة أكفأ أنظمة النقل

وسلط التقرير الضوء على مترو الدوحة كأحد أحدث وأكفأ أنظمة النقل في العالم، بفضل التشغيل الآلي بالكامل بدون سائق، ومعدلات كثافة عالية لكل مليون نسمة، ومساهمته المحورية في إنجاح الفعاليات والأحداث الكبرى التي تنظمها وتستضيفها الدولة وعلى رأسها بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 عبر دعم تنقل الجماهير بسلاسة وأمان.

كما وصف التقرير ترام لوسيل بأنه تجسيد للتخطيط الحضري الحديث، حيث يخدم مدينة لوسيل الذكية، ويحقق أعلى معدلات الكيلومترات لكل مليون نسمة مقارنة بالمدن المماثلة، ويعكس رؤية قطر المستقبلية في التطوير العمراني المستدام.

وأكد التقرير أن قطر تعتمد نهجًا استراتيجيًا طموحًا في النقل المستدام، يتمثل في تشغيل حافلات كهربائية على نطاق وطني، وامتلاكها لخطة طموحة في التحول الكامل إلى الحافلات الكهربائية بحلول 2030، ومطابقة أسطول حافلات النقل العام لأعلى معايير الانبعاثات البيئية.

وأشار التقرير إلى أن مدينة لوسيل تحتضن أكبر مستودع حافلات كهربائية في العالم، ويعمل بالطاقة الشمسية لتغذية مرافقه المتنوعة بالكامل، ويحتوي على بنية تحتية متطورة تشمل محطات شحن ذكية، وأنظمة تتبع رقمية، ومراكز صيانة خضراء.

وأشاد التقرير بنجاح دولة قطر في دمج وسائل النقل المختلفة ضمن منظومة موحدة تتميز بالدفع الإلكتروني الكامل عبر البطاقات والتطبيقات، وتمتلك منصات ذكية لتخطيط الرحلات وتتبع الحافلات، بما يمكن من الربط السهل والفعّال بين شبكات المترو، الحافلات، الترام، والنقل التشاركي.

التنقل الكهربائي

كشف تقرير أصدرته شركة برايس ووترهاوس كوبرز (PwC)، عن تصنيف دولة قطر كواحدة من الدول الأكثر طموحًا وتأثيرًا في مجال التنقل الكهربائي على مستوى الشرق الأوسط، لتثبت الدولة مجدداً توجهها نحو الريادة العالمية في هذا القطاع الحيوي.

ووفقًا للتقرير فإن دولة قطر تسير بخطى سريعة نحو التحول إلى التنقل الكهربائي، بما يتماشى مع استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة التي تركز على الاستدامة، والتنويع الاقتصادي، والنمو المدفوع بالتكنولوجيا، وصولاً لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، مبينًا أن الخطط التي انبثقت في هذا المجال لعبت دورًا محوريًا في هذا التحول، حيث تم إطلاق استراتيجية المركبات الكهربائية، والتي تهدف إلى أن تشكل السيارات الكهربائية 10% من إجمالي مبيعات المركبات بحلول عام 2030، بالإضافة إلى تسريع تطوير البنية التحتية الداعمة إلى مستقبل التنقل عديم الانبعاثات الكربونية.

وتوقع التقرير أن نسبة مبيعات سيارات البطارية الكهربائية (BEV) في قطر سترتفع من 1.1% في عام 2025إلى 14.4% بحلول عام 2035، فيما سترتقع نسبة مبيعات السيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEV) من 0.7% إلى 9.6% بحلول عام 2035.

وفي هذا الصدد استعرض التقرير الدور البارز الذي لعبته وزارة المواصلات في قيادة التحول نحو التنقل المستدام، من خلال خطط استراتيجيات عملها التي أطلقتها لدعم التحول نحو التنقل الكهربائي والهادفة إلى مستقبل أنظف وأكثر كفاءة ووعيًا بيئيًا، حيث أوضح التقرير أن هذه الخطط ساهمت بوصول نسبة الحافلات الكهربائية إلى 73% من أسطول حافلات النقل العام، ما يعكس تحولًا ملموسًا نحو النقل الأخضر، كما لعبت الوزارة دورا بارزًا في إنشاء مصنع لتجميع الحافلات الكهربائية في منطقة أم الحول الحرة، بالتعاون بين شركة يوتونغ الصينية وشركة مواصلات كروة.

مصادر الطاقة النظيفة

وتوقع التقرير أن يساهم التحول إلى التنقل الكهربائي مصحوبا بالتوسع في مصادر الطاقة النظيفة في خفض انبعاثات الكربون بدولة قطر إلى نحو 5% مقارنة بالاعتماد الكامل على مركبات الوقود التقليدي، مما يدعم التزامها الكامل بالنقل المستدام منخفض الكربون.

وبالتوازي مع ذلك أوضح التقرير أن أهم محركات القوة والتميّز في مجال التنقل الكهربائي لدى دولة قطر تستند على رؤيتها الوطنية 2030 التي تدمج الاستدامة في صميم التنمية الاقتصادية والبيئية، مشيرا في هذا الصدد إلى توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة بمعدل 4.1% سنويًا حتى 2029، مصحوبا بزيادة سكانية بنحو 3.2 مليون نسمة بحلول 2030، مما يخلق سوقًا متسعًا لمركبات المستقبل، إلى جانب مساعي جادة لتركيب أكثر من ألف وحدة شحن كهربائي بحلول عام 2030، مدعومة بخطط بناء نحو 4 آلاف وحدة شحن كهربائي بحلول عام 2035، فضلا عن التزام الدولة بمصادر إنتاج الطاقة النظيفة مع هدف إنتاج 5 غيغاواط من الطاقة الشمسية بحلول 2035، ما يضمن تغذية شبكة الشحن الكهربائي بالكامل من مصادر متجددة.

وكشف التقرير أن التركيز على الاستثمار المحلي والعالمي في هذا المجال ساهم في دعم التحول إلى التنقل الكهربائي في الدولة، حيث ساهم القطاع الخاص بإطلاق منصة تصنيعية إقليمية صاعدة، من خلال أول علامة تجارية وطنية للسيارات الكهربائية إيكوترانزيت (Ecotranzit)، وتطوير مركبة (Vim) بأيدي وخبرات قطرية.

إلى جانب ذلك تم إنشاء شركة (ABB) بمنطقة أم الحول الحرة، والتي تضم مركز تدريب وخدمات متقدم متخصص في البنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية بالتعاون مع هيئة الأشغال العامة أشغال .

كما أثبتت دولة قطر أنها شريك استثماري عالمي مؤثر، مع مساهمات جهاز قطر للاستثمار في كبرى شركات تصنيع البطاريات مثل (SK On)، ما يضع قطر ضمن اللاعبين الكبار في سلسلة القيمة العالمية للبطاريات، بالإضافة إلى أن الدولة أصبحت وجهة استثمارية جذابة عالميًا، تستقطب شركات مثل فولكس فاغن وبورشه ويوتنغ لتأسيس أعمالها في السوق القطري.

يمهد التقرير لمستقبل تتبوأ فيه دولة قطر مركزًا عالميًا في التنقل الكهربائي، من خلال تطوير منظومة بطاريات محلية، وتأهيل كوادر وطنية متخصصة، وتعزيز التعاون الدولي في البحث والتطوير، بما يتيح لدولة قطر أن تكون مصدرًا لتقنيات ومكونات التنقل المستدام نحو أسواق أوروبا وآسيا، ويؤكد توجهها لتكون رائدة عالميًا في التنقل النظيف، وتجمع بين الابتكار والاستدامة والصناعة.