كثير من العوامل اجتمعت لجعل دولة قطر رائدة في أسواق الطاقة العالمية، وهذا ما أكدت التقارير والمؤشرات الدولية آخرها تقرير حديث عن المؤسسة الإعلامية الألمانية الدولية DW والذي تحدث عن ريادة قطر في سوق الطاقة العالمي وخاصة في أسواق الغاز الطبيعي المسال، متوقعة نجاح الدوحة في تغطيتها لأكثر من ربع الطلب العالمي من الطاقة بحلول العالم 2030، وهذا ما لم يأتي من صدفة، ولكن ثمرة جهود وعوامل قامت بها الدولة من أجل تعزيز قوتها الاقتصادية وازدهارها عربياً وعالميًا.
وفقاً لتقرير المؤسسة الإعلامية الألمانية الدولية DW ، فدولة قطر في طريقها لبلوغ موقع عالمي غير مسبوق بحلول العام 2030، وذلك عن طريق تغطية الأسواق العالمي بالغاز الطبيعي المسال، والتي ستكون على حسب التوقعات، صاحبة الحصة الأكبر على مستوى العالم.
وقد أوضح التقرير الخاص بالمؤسسة الألمانية، أن الطلب المتزايد في قارة آسيا، وفر لدولة قطر أسواق عالمية واسعة تلبي طموحات التثدير بعيداً عن التنافسية الشديدة من دول صاحبة ريادة في الطاقة، وهنا يكمن تفوق وقوة الدوحة أمام منافسيها الدوليين، إضافة إلى ثقة الزبائن الآسيويين بها وبإنتاجها.
فهذه الثقة التي تبنيها قطر منذ سنوات طويلة مع شركائها والمشترين الآسيويين جعلت هذه المنطقة سوقاً مستقرة وواعدة، خصوصاً أن الاقتصادات الآسيوية تستمر في التوسع الصناعي الضخم والواسع، وهي بحاجة دائمة إلى طاقة نظيفة وموثوقة، وهو ما يتوافق تماماً مع رؤية قطر الوطنية 2030 وتعزز دورها في سوق الطاقة.
ووفقاً لتقرير DW، فهناك مصدر آخر لقوة قطر في سوق الطاقة، وهو يكمن في المشروعات التوسعية الاستراتيجية التي غير من قواعد اللعبة مع المنافسين في سوق الغاز خاصة، فالدوحة توسعت في مشروع حقل الشمال ، وهو ضمن أكبر المشاريع المنفردة للغاز الطبيعي المسال عالميًا، وهو الحقل الذي سيعمل على زيادة إنتاج قطر من الطاقة إلى 142 مليون طن مع حلول العالم 2030، وهو أمر سيعمل سيجعلها حاضرة ومستعدة لسوق العرض والطلب العالمي للطاقة.
تركز قطر للطاقة بشكل رئيسي على تنفيذ مشروع توسعة حقل الشمال مع اقتراب موعد بدء إنتاج المرحلة الأولى في منتصف العام المقبل وتستهدف هذه المرحلة وهي مشروع حقل الشمال الشرقي زيادة الطاقة الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال من 77 مليون طن سنوياً في الوقت الحاضر إلى 110 ملايين طن سنوياً العام المقبل علماً بأن المرحلة الثانية من المشروع وهي توسعة حقل الشمال الجنوبي، تستهدف زيادة الإنتاج إلى 126 مليون طن سنوياً بحلول العام 2027، والمرحلة الثالثة وهي توسعة حقل الشمال الغربي ستزيد الطاقة الإنتاجية إلى 142 مليون طن سنوياً قبل نهاية 2030.
كشفت بيانات رسمية حديثة أن قطر للطاقة تخطط لاستثمار ما يقرب من 428 مليار ريال بحلول عام 2027 مما يُبرز التزامها بأن تكون شريكًا عالميًا رئيسيًا في تحول الطاقة ويشمل نطاق هذه الاستثمارات الضخمة توسيع القدرة على تصدير الغاز الطبيعي المسال، وتعزيز حلول الطاقة منخفضة الكربون، وتنويع أنشطة التجارة الدولية لـ قطر للطاقة .
ووفقا لـ قطر للطاقة فإن هذا الاستثمار المتوقع يشتمل على المشاريع المتخذ بشأنها قرارات استثمارية نهائية وذلك بالتزامن مع تعزيز التعاون مع شركات الطاقة العالمية الرائدة للاستفادة من الخبرات واستخلاص قيمة إضافية من خلال التكنولوجيا والحلول الهندسية ومبادرات التسويق.
وأكدت قطر للطاقة أن النجاح الاقتصادي والربحية أساسيان لأي عمل تجاري، ورغم ذلك فإنها تستهدف الاستفادة من هذا النجاح لخلق قيمة مشتركة لأصحاب لجميع أصحاب المصلحة ودعم النمو الاقتصادي المستدام في دولة قطر حيث يُعد تعزيز وبناء قطاع طاقة مرن وتنافسي أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق هذه المهمة ويتماشى هذا النهج مع الالتزام بالاستدامة الشاملة الاقتصادية والبيئية والاجتماعية بما يضمن أن تُسهم جهود التنمية الاقتصادية في رفاهية المجتمعات والبيئة والشركات.
ونجحت قطر للطاقة في بناء محفظة تنقيب واستكشاف واسعة في حزمة من مناطق التنقيب الدولية المتنوعة على مدار العقد الماضي حيث تمتلك قطر للطاقة حصصا في مشاريع في موريتانيا وقبرص وناميبيا والبرازيل وكندا وخليج المكسيك الأميركي وغيانا وسورينام وناميبيا ومصر وأنغولا وجنوب إفريقيا، ويعزز تنويع أنشطة قطر للطاقة بين تطوير حقول النفط والغاز والاستكشاف والتنقيب الخارجي وضخ استثمارات بالطاقة الشمسية المتجددة والبتروكيماويات من مرونة الشركة ويزيد من قدرتها على التوسع ويقلص مستويات انكشافها على المخاطر.
وتستهدف قطر للطاقة إنتاج بين 450 ألف برميل من النفط المكافئ يوميا و500 ألف برميل من النفط المكافئ يوميا خارج حدودها (من الاستكشافات الخارجية) بحلول عام 2030.
وحققت قطر للطاقة أرباحاً صافية بلغت مستوى 95.73 مليار ريال عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2024 مقارنة مع مستوى بلغ نحو 106 مليارات ريال في عام 2023 فيما قفز إجمالي الأصول بواقع 36.6 مليار ريال على أساس سنوي إلى مستوى بلغ 599.27 مليار ريال في عام 2024 مقارنة مع مستوى بلغ 562.67 مليار ريال في عام 2023.
لمنع وقوع قطر في فخ الفائض في المعروض العالمي ، تسعى الدوحة إلى إبرم العقود طويلة الأمد مع دول في العالم أبرزها أوروبا وآسيا، والتي هي إحدى أبرز عناصر قوتها في سوق الغاز العالمي، فهذه الاتفاقيات، التي تمتد في بعض الحالات إلى 27 عاماً وأكثر، تمنح الدوحة ضمانة استراتيجية لاستقرار عائداتها والتحكم في الأسعار برغم وجود فائض في الإنتاج مع حلول العالم 2030.
وبهذا الطريقة تضمن قطر أن يكون لديها حصص ثابتة في أسواق شديدة التنافسية، وهي في نفس الوقت توفر هذه العقود لشركائها الدوليين مصدراً موثوقاً للطاقة على المدى الطويل، في وقت يتزايد فيه القلق العالمي بشأن أمن الإمدادات، وتسعى قطر إلى الوصول إلى أسواق عالمية جديدة أياً كان مكانها في المستقبل القريب.
كما وتعمل الدوحة على تحديث أسطولها البحري ورفع عدد ناقلات الغاز إلى مستويات غير مسبوقة. هذا الاستثمار الاستراتيجي يضمن قدرة عالية على توصيل الغاز بكفاءة وأمان، ويُعزز مرونة الدوحة في تلبية الطلب العالمي المتزايد، مما يدعم ريادتها في أسواق الطاقة.
كما تسعى قطر لتعزيز ريادتها في أسواق الطاقة العالمية من خلال الاستثمار في إنتاج الهيدروجين الأزرق، وهو نوع من الهيدروجين يُنتج عبر استخدام الغاز الطبيعي مع التقاط وتخزين ثاني أكسيد الكربون، مما يقلّل الانبعاثات الكربونية مقارنة بالطرق التقليدية.
يُعد هذا التوجه القطري جزءاً من استراتيجية الدوحة للتوسع في مصادر الطاقة النظيفة، ويؤمّن لها موطئ قدم في أسواق الطاقة المستقبلية، حيث يتزايد الطلب العالمي على بدائل منخفضة الانبعاثات، كما يفتح الهيدروجين الأزرق فرصاً للتصدير إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية التي تتطلع لتحقيق أهداف الحياد الكربوني، ما يعزز مكانة قطر كمزود رئيسي للطاقة المستدامة على المدى الطويل عالميًا.
في ذات السياق، تستفيد قطر من مصادر الطاقة النظيفة لتعزيز موقعها الريادي في العالم، وعلى حسب تقرير المؤسسة الإعلامية الألمانية الدولية DW ، فالدوحة تستثمر في مصادر طاقة نظيفة من أجل خفض بصمتها الكربونية دون أي ضرر في نموها الصناعي المزدهر، وهي ما زالت تضح الاستثمارات لتطوير تقينات تقليل الانبعاثات المرتبطة بإنتاج الغاز.
وهو أمر يعزز من ثقة المشترين الذي يرغبون في مصادر طاقة نظيفة وأقل انبعاثاً، فالدولة هي من بين الدول المنتجة لهذا النوع من الغاز الذي يتوافق مع متطلب العصر الحديث الذي يقوم على مبدأ حماية البيئة والمناخ.