في عام 2025، شهد قطاع الزراعة والأمن الغذائي في دولة قطر تطوراً ملحوظاً، مدعوماً بالاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2030 التي تضم 17 مبادرة حيث حققت قطر تقدماً كبيراً في الإنتاج المحلي خلال العام الذي أوشك على الانتهاء، مدعوماً بالشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستثمار في التكنولوجيا الزراعية، وأثبت قطاع الزراعة والأمن الغذائي في قطر قدرته على التحول نحو الاستدامة والاكتفاء الذاتي، من خلال الإنجازات في الإنتاج المحلي، الابتكار التكنولوجي، والشراكات الدولية. واحتلت قطر المرتبة 24 عالميًا والثانية عربيًا في مؤشر الأمن الغذائي العالمي لعام 2025. وانضمت الدوحة إلى التحالف العالمي لسلامة الغذاء للفترة 2025-2027، لتعزيز التنسيق الدولي في مراقبة الأمراض المنقولة بالغذاء، الى جانب بدء تشغيل مرافق الأمن الغذائي الاستراتيجي في ميناء حمد، بتكلفة 1.6 مليار ريال.
وكشف مؤشر موردور انتلجينس العالمي أن حجم نمو السوق الزراعي القطري نهاية 2025 يقدر ب 180.30 مليون دولار امريكي أي حوالي 656.3 مليون ريال، وتوقع المؤشر أن يستمر النمو بشكل مركب بنسبة 5.47 % حتى يبلغ 235.31 مليون دولار نهاية الموعد المحدد بما يساوي 856.5 مليون ريال خلال تلك المرحلة من استراتيجية الأمن الغذائي 2030.
ويرصد تقرير الاستدامة 2025 الصادر عن وزارة البلدية في نوفمبر 2025: أن نسب الاكتفاء الذاتي في المنتجات الغذائية 2025 بلغت 97- 98 % من الألبان الطازجة وهي نسبة ثابتة للعام الرابع على التوالي ومثلها لحوم الدواجن بنسبة 98 %، وبيض المائدة بنسبة 33 % والخضروات الاساسية خلال الموسم بنسبة 39 %، وتسعى الوزارة لتحقيق اكتفاء ذاتي من اللحوم الحمراء بنسبة 30 % عام 2030 والاسماك بنسبة 80 %. وهذه الإنجازات جاءت نتيجة لزيادة الإنتاج بنسبة 50% في الخضراوات الطازجة خلال السنوات الخمس الماضية، مدعومة بأكثر من 950 مزرعة إنتاجية نشطة. وتقترب قطر من 55% اكتفاء في الخضروات و100% في الدواجن والألبان بحلول 2030، مع استثمارات مستمرة في التكنولوجيا والشراكات.
يقول السيد حسن بن ابراهيم الأصمخ الخبير الزراعي مساعد مدير ادارة البحوث الزراعية بوزارة البلدية لـ لوسيل: ان النهضة الزراعية في قطر 2025 قطعت خطوات بارزة نحو الاستدامة وتعزيز الأمن الغذائي حيث تشهد دولة قطر نهضة زراعية ملحوظة تتماشى مع رؤية 2030، و تركز تلك
النهضة على الابتكار التكنولوجي، الاستدامة البيئية، وتعزيز الإنتاج المحلي لتحقيق الاكتفاء الذاتي في المنتجات الغذائية. وهذه النهضة ليست مجرد نمو اقتصادي، بل خطوة استراتيجية نحو أمن غذائي مستدام.
ويستطرد الأصمخ قائلًا: وعلى الرغم من التحديات المناخية مثل الجفاف والحرارة العالية، نجحت قطر في تقليل الاعتماد على الاستيراد من خلال اعتماد تقنيات حديثة مثل الزراعة المائية، الزراعة العمودية، والري الذكي. هذه الجهود أدت إلى نمو القطاع الزراعي سنويا بنسبة كبيرة وملحوظة، وهو ما تعكسه معدلات الإنتاج.
وأوضح: أن معرض قطر الزراعي الدولي 2025 شكل حدثا اقليميا وعالميا مميزا حيث زاره 97 ألفا، وشارك فيه 300 عارض من 29 دولة، وركز على التقنيات الذكية والشراكات الدولية. الأمر الذي شكل دعما واسعا لاصحاب المزارع والمنتجيين بمجالات الغذاء الى جانب ساحات المنتج والمهرجانات التي ينظمها القطاع الزراعي لدعم التسويق والمنتجيين.
وخلص حسن الأصمخ للقول: ان قطر تواجه تحديات مثل نقص المياه والمنافسة الدولية لكنها تعالجها عبر التكنولوجيا واعتماد الزراعة القطرية المستدامة التي تجمع بين الطرق التقليدية والحديثة لزيادة خصوبة التربة وتقليل البصمة الكربونية. وتشجيع الدولة المشاريع الصغيرة مثل تربية الدواجن والزراعة في البيوت المحمية، مع منح وقروض حكومية.
يقول الخبير الزراعي ورجل الاعمال الشيخ فيصل بن حمد بن جاسم آل ثاني لـ لوسيل: ان الدولة شهدت خلال السنوات الأخيرة، وعلى وجه الخصوص في عام 2025، سلسلة من الإنجازات الاقتصادية والتنموية التي عززت موقعها الإقليمي وقدرتها على تحقيق نمو متوازن ومستدام. وقد جاءت هذه
الإنجازات نتيجة رؤية واضحة تستند إلى التنويع الاقتصادي، وتطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة القطاعات الإنتاجية.
واستطرد آل ثاني: وعلى صعيد الزراعة والأمن الغذائي، فقد كان عام 2025 عامًا مفصليًا شهد تطورًا ملموسًا في تعزيز الإنتاج المحلي ورفع جاهزية القطاع لمواجهة التحديات. وتمثلت أبرز الإنجازات في التوسع بمجالات الزراعة المحمية الحديثة، واعتماد أنظمة ري حديثة ومتطورة، واستخدام تقنيات الاستشعار وإدارة المزارع بشكل أكثر كفاءة، وهو ما أسهم في تحسين الإنتاج وخفض استهلاك المياه.
وأضاف: كما شهد القطاع تقدمًا لافتًا في تطبيق الحلول الزراعية الحيوية، بما في ذلك الأسمدة البكتيرية والمخصبات الطبيعية، التي أسهمت في تحسين خصوبة التربة وجودة المحاصيل وتعزيز الاستدامة البيئية. وبالتوازي مع ذلك، تم تعزيز منظومة الأمن الغذائي من خلال تطوير سلاسل الإمداد ورفع المخزون الاستراتيجي وإنشاء مرافق لوجستية تدعم استقرار تدفق السلع الغذائية.
وأوضح الشيخ فيصل بن حمد بن جاسم آل ثاني: في الإطار ذاته، واصلت الدولة ترسيخ شراكتها مع القطاع الخاص، الأمر الذي أسهم في جذب استثمارات جديدة وتوسيع قاعدة الإنتاج الزراعي، إضافة إلى دعم الصناعات المرتبطة بالقطاع ورفع قدرته التنافسية. وقد أثمرت هذه الشراكة عن مشاريع مبتكرة، وإدارة مزارع بمستوى تقني متقدم، وتحسين جودة المنتجات المحلية وتوسع حضورها في الأسواق.
وذكر: أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن ما تحقق في عام 2025 يمثل مرحلة مهمة في مسار تطوير القطاع الزراعي، حيث باتت الممارسات الحديثة جزءًا أساسيًا من المنظومة الإنتاجية، مع توجه واضح نحو الاستدامة ورفع الكفاءة وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.
وخلص للقول: وتزامنت تلك النهضة الزراعية مع تحقيق الدولة تقدمًا ملحوظًا في تعزيز دور القطاعات غير النفطية، وتحسين بيئة الاستثمار من خلال تطوير التشريعات المحفزة ودعم المشاريع النوعية. كما واصلت تنفيذ مشاريع استراتيجية في مجالات النقل والمناطق اللوجستية، إلى جانب التوسع في برامج التحول الرقمي التي أسهمت في رفع مستوى الخدمات وتحديث بيئة الأعمال.
يقول رجل الأعمال السيد أحمد حسين الخلف رئيس مجلس إدارة الشركة العالمية لتطوير المشاريع: ان أهم ما شهده عام 2025 من وجهة نظرنا بمجالات الأمن الغذائي هو بدء تشغيل مرافق الأمن الغذائي الاستراتيجي في ميناء حمد، بتكلفة 1.6 مليار ريال، لتخزين 11 سلعة أساسية لمدة 2-8
أشهر(مثل الأرز والسكر) لتغطية احتياجات 3 ملايين شخص لمدة عامين، مع التركيز على السلع غير القابلة للتلف. بالإضافة إلى المرافق اللوجستية الكبرى التي تدعم الاقتصاد والتجارة، وهذه المخازن جزء أساسي من رؤية قطر الوطنية 2030.
واستطرد الخلف: في عام 2025، شهد قطاع الزراعة في قطر تقدمًا ملحوظًا، مع التركيز على التكنولوجيا لمواجهة التحديات المناخية مثل شح المياه والحرارة العالية. ركزت الجهود على الزراعة المستدامة، الذكاء الاصطناعي، والزراعة الرأسية، مما أدى إلى زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد. وأن مشروع اجريكو الزراعي الذي يملكه بات ينتج كل انواع الزراعة والغذاء الاورجانيك اعتمادا على احدث التقنيات العالمية وانه يتوسع سنويا وشهد عام 2025 المزيد من التوسع بانتاج الاسماك والخضار.
واوضح: من ابرز ما تحقق ايضاً في 2025 زيادة الإنتاج العضوي بنسبة 100% وتوسع الزراعة العضوية من خلال تقنيات حديثة مثل التحكم في الجودة الآلي والتدريب الفني. وصل عدد المزارع المنتجة إلى 950 مزرعة، مع تضاعف المساحة المخصصة للزراعة العضوية، مما يعزز الأمن الغذائي ويلبي الطلب على المنتجات الخالية من الكيماويات. الى جانب تطوير الزراعة الرأسية والمائية، حيث طورت شركة اجريكو التابعة لمجموعتنا نظامًا مائيًا لإنتاج خضروات وفواكه عضوية خالية من المبيدات، قادرًا على تغطية 60% من احتياجات السوق المحلي بحلول 2026.
وخلص احمد الخلف للقول: أن إبرز ما حدث في عام 2025 ويهم المزارعين الاجتماع الأخير الذي عقده وزير البلدية مع ملاك المزارع الذين عرضوا على سعادته ابرز التحديات التي تواجه عملهم ومن بينها استمرار مشكلة التسويق وضرورة اعادة النظر في الطريقة التي تتم بها عملية توزيع مستلزمات الانتاج المدعومة، وضرورة صدور تشريع ينظم عمل القطاع الزراعي ويمثل خريطة طريق واضحة للمستثمرين، ووعد الوزير الملاك بدراسة طلباتهم والعمل على تلبيتها لكي يتفرغوا للانتاج.
ومن اهم الإنجازات الرئيسية التي تضمنها تقرير الاستدامة 2025 الصادر عن وزارة البلدية في نوفمبر 2025 المدن الخضراء والتخطيط الحضري حيث تم توسيع المساحات الخضراء، وتقليل الانبعاثات الغازية الدفيئة، مع تكامل الاستدامة في إدارة النفايات والبنية التحتية،وفي مجالات الأمن الغذائي والزراعة جرى تعزيز الإنتاج المستدام للأغذية، مع التركيز على الزراعة الذكية لمواجهة التحديات البيئية.
وفيما يتعلق بالتحول الرقمي ذكر التقرير أنه تم تطوير خدمات إلكترونية لتحسين الكفاءة ودعم الابتكار في الخدمات البلدية.وبخصوص الاستدامة وإدارة النفايات تم تحويل النفايات إلى طاقة بمعدل 277,000 ميجاوات ساعة،و تخصيص 51 قطعة أرض لصناعات إعادة التدوير. وإنتاج أكثر من 40,000 طن من السماد.
ووفق بيانات البلدية: أن من الانجازات المهمة التي تحققت توسع البيوت المحمية وتقنيات الري الذكي حيث أكملت وزارة البلدية تركيب أنظمة الري بالتنقيط في 276 مزرعة التي تغطي 400 مزرعة بمساحة 10 دونمات لكل مزرعة، مما يقلل استهلاك المياه ويزيد الإنتاج. كما استخدمت تقنية المياه المعالجة لري الأعلاف بنسبة 100% بحلول 2030.