أصبحت السياحة القطرية وقود بناء اقتصاد المستقبل والتحول نحو نموذج الاقتصاد الجديد، وتحقيق التنوع الاقتصادي المنشود، بعدما سجلت نمواً في مؤشرات القطاع كافة، بشكل متواصل ومستدام وتفوقاً إقليمياً ودولياً.
وتشير المؤشرات السياحية العالمية للعامين الماضيين، إلى تألق السياحة القطرية رغم التحديات العالمية، حيث استطاعت تحقيق نتائج متفوقة وذلك بشهادة المنظمات الدولية العاملة بقطاع السياحة والسفر التي أكدت أن دولة قطر نجحت باستقطاب السياح من مختلف دول العالم، الأمر الذي ساهم في تعزيز مكانة الدولة السياحية على المستوى العالمي.
وواصل قطاع السياحة في قطر مسيرة نموه القوي خلال العام الجاري، حيث أعلنت قطر للسياحة في وقت سابق عن ارتفاع إجمالي عدد زوار دولة قطر بنسبة 2.2 % خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، ليصل إلى 3.5 مليون زائر، قياسا بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأكدت قطر للسياحة، في بيان سابق لها، استمرار تسجيل النمو في أعداد الزوار والإقامة الفندقية خلال الفترة المنتهية في الثلاثين من سبتمبر الماضي، في وقت تستعد فيه الدولة لجدول حافل بالفعاليات خلال الربع الأخير من العام الجاري وبداية العام المقبل.
وأشار البيان إلى أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واصلت تصدر قائمة الأسواق المصدرة للزوار بنسبة 36 في المائة من إجمالي الوافدين، تلتها أوروبا بنسبة 25 في المائة ثم آسيا وأوقيانوسيا بنسبة 22 في المائة.
وأضاف أن الربع الثالث من العام الجاري شهد ارتفاعا ملحوظا في عدد الزوار من الصين بزيادة نسبتها 37 في المائة، وأستراليا بزيادة نسبتها 31 في المائة.
وفيما يتعلق بطريقة الدخول إلى قطر، أوضح البيان أن 60 % من الزوار وصلوا عبر الجو و33 في المائة عبر البر و7 في المائة من الزوار عبر البحر، ما يعكس استمرار الحركة السياحية النشطة عبر مختلف المنافذ.
وبالنسبة للطاقة الاستيعابية للفنادق والشقق الفندقية، لفت البيان إلى أنها بلغت 41,733 غرفة، في حين بلغ متوسط إشغال الفنادق حتى نهاية الربع الثالث 68 في المائة، بزيادة قدرها 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي، كما ارتفع إجمالي ليالي الإقامة المباعة إلى 7.7 مليون ليلة، مسجلا نموا في الطلب بنسبة 8 في المائة، مقارنة بالعام الماضي.
ومع دخول الربع الأخير من العام الجاري، واصلت Visit Qatar بإطلاق برنامج كامل من الفعاليات المدرجة في رزنامة قطر 2025 - 2026، حيث شكل هذا الربع بداية سلسلة من البطولات الرياضية الدولية والبرامج الثقافية والفعاليات الترفيهية والتي نجحت في أن تجذب المقيمين والمسافرين من المنطقة والزوار الدوليين.
وكان سعادة السيد سعد بن علي الخرجي رئيس قطر للسياحة، قد أكد أن السياحة في قطر ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل هي نهج استراتيجي متكامل يصب في قلب أهداف استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024 2030، التي تعد المرحلة الأخيرة نحو تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030،
مضيفا: كل مشروع سياحي جديد، وكل فعالية عالمية نستضيفها، وكل خدمة نرتقي بها، هي انعكاس مباشر لجودة الحياة التي ننشدها، والتي ترتكز على بنية تحتية راسخة وأسس متينة بنتها دولتنا.
وأشار سعادته في تصريحات صحفية إلى أن دولة قطر تعد اليوم نموذجاً للسياحة العائلية الآمنة؛ لجهة أنها تتصدر مؤشرات الأمن والسلامة عربياً ودولياً، مضيفا ما شهدناه في كأس العالم لم يكن مجرد تنظيم بطولة؛ بل كان تصديراً حقيقياً لثقافتنا وهويتنا، والأفواج التي جاءت لقطر خلال كأس العالم تعرفوا على ثقافتنا وأكلنا وتراثنا، وفي قطر لا نخشى التأثر بالثقافات الوافدة؛ فهويتنا راسخة، يكتسبها أبناؤنا منذ الصغر، وهي جزء أساسي من قوتنا المجتمعية.
وأوضح سعادته أن القطاع السياحي أصبح اليوم إحدى ركائز النمو الاقتصادي في قطر، وبلغ إسهامه أكثر من 8 % من الناتج المحلي مع خطط طموحة لرفع هذه النسبة إلى 12 بالمائة بحلول 2030، لافتاً إلى أن عدد الفعاليات المُقامة هذا العام بلغ أكثر من 550 فعالية، أي ما يعادل فعالية ونصف يومياً، وفق رزنامة ديناميكية تراعي رزنامة فعاليات وأعياد ومناسبات دولة قطر.
وأكد سعادة السيد سعد بن علي الخرجي رئيس قطر للسياحة، حرص قطر للسياحة على إقامة الفعاليات الرياضية التي تتيح للأسرة القطرية الانخراط مع أبنائها في أنشطة تعزز من صحة المجتمع ورفاهه، بما يتماشى مع توجهات الاستراتيجية الوطنية، مشيراً إلى التركّيز على تطوير مشاريع وجهات نوعية تلبّي تطلعات الأسرة القطرية، من خلال تخصيص مرافق متكاملة تشمل وسائل المواصلات، والمنتجعات، والحدائق، والمواقع الترفيهية، في ظل الالتزام الصارم بأعلى معايير الجودة.
وأشار إلى التنسيق مع وزارة الصحة فيما يتعلق بالعمل على تعزيز السياحة العلاجية، إيماناً بجودة الخدمات الطبية في قطر وقدرتها على تقديم رعاية آمنة وعائلية للزوار .
اكد الخبير السياحي السيد ايمن القدوة بان عام 2025، شهد قطاع السياحة في دولة قطر نمواً ملحوظاً، مدعوماً بإحصائيات إيجابية تعكس جاذبيتها المتزايدة للزوار الدوليين منوها بانه بلغ إجمالي الزوار الدوليين 4.417 مليون زائر، مقارنة بـ4.907 مليون في 2024، مما يشير إلى استمرار الانتعاش
بعد جائحة كوفيد-19.
وفقاً لبيانات قطر للسياحة حتى نوفمبر 2025، وشهدت الأشهر الأولى ارتفاعاً، حيث سجل يناير 637 ألف زائر، وديسمبر (حتى الآن) 494 ألفاً، مع تفوق الوصول جواً (2.731 مليون) على البري (1.404 مليون) والبحري (282 ألفاً).
هذا النمو يعكس استراتيجية قطر في تعزيز البنية التحتية، حيث ارتفع عدد الغرف الفندقية إلى 41,835 غرفة بحلول أكتوبر 2025، مع بيع 8.662 مليون ليلة فندقية، ومعدل إشغال 68.9%، ومتوسط سعر غرفة 421.9 ريال قطري.
مقارنة بالسنوات السابقة، يتجاوز هذا الأداء الـ9.944 مليون ليلة في 2024، مؤكداً على قوة القطاع واستطرد الخبير الاقتصادي قائلا: يأتي هذا النمو مدعوماً بجهود تطوير تجربة الزائر وترويج قطر كوجهة عائلية آمنة وعاصمة للسياحة الرياضية.
وأضاف القدوة قائلا: في 2025، ركزت قطر على تعزيز السلامة والترفيه العائلي، مع فعاليات مثل مهرجان درب الساعي و موسم الشتاء في قطر ، بالإضافة إلى جولات فنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لاستكشاف المتاحف والتراث.
كما أعلنت قطر عن فوزها بجائزة الوجهة المفضلة للرحلات البحرية في جوائز Wave 2025، مما يعزز مكانتها الرياضية من خلال استضافة كأس العرب FIFA 2025، وبطولات التنس والبادل وجائزة قطر الكبرى الفورملا 1.
هذه الجهود ساهمت في جذب زوار من أسواق متنوعة: 35.3% من دول الخليج، 25.1% من أوروبا، و22.2% من آسيا وأوقيانوسيا.
ونوه الخبير السياحي بان قطر أطلقت منظومة خدمات سياحية متكاملة، مثل رزنامة قطر التي تتيح اكتشاف الفعاليات حسب الاهتمامات، وتطبيق زوروا قطر للحجوزات والجولات.
هذه الأدوات الرقمية تسهل التخطيط، مع دمج الذكاء الاصطناعي لتخصيص التجارب، مما يعزز الكفاءة ويقلل من الإجراءات الورقية.
أما تنويع الأنماط السياحية، قال: يبرز هذا التنويع من خلال استضافة فعاليات كبرى تغطي الرياضة (كأس العرب) و(كأس العالم فيفا تحت 17 سنة)، الطب (مؤتمرات طبية ومعرض قطر ميد كير)، التعليم (معارض تعليمية)، الأعمال والتجارة والسياحة (معرض قطر الدولي للسفر والسياحة ومعرض كتارا للضيافة والمؤتمر العالمي للجوال وبروجيكت قطر وسيتي سكيب قطر)، والدبلوماسية (القمة العالمية للتنمية الاجتماعية ومنتدى الدوحة).
مؤكدا بان كل هذه الفعاليات، كفعاليات كتارا الحي الثقافي ومهرجان أكل أول وسماء لوسيل ورأس بروق وموسم سيلين ومعرض صيف قطر التجاري ومهرجان قطر للألعاب، عززت من مكانة قطر محلياً وإقليمياً وعالمياً.
واختتم الخبير السياحي تصريحاته مؤكدا بان قطر تحرص على تسهيل إجراءات الدخول عبر أفضل نظام تأشيرات فورية عند المنافذ 102 جنسية، ومنصة هيا بفئاتها الخمس: للسياح العامين، لمقيمي دول مجلس التعاون الخليجي (موسعة لشهرين متعددة الدخول من 30 نوفمبر 2025)، ولمرافقي مواطني دول المجلس، فئة المعارض والمؤتمرات، الإخطار الإلكتروني لحملة التأشيرات وإقامات الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، منطقة الشنيغن، أستراليا ونيوزيلندا وكندا.
كما تركز على تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية لضمان خدمة عالية الجودة.
هذه الإجراءات ساهمت في زيادة الزيارات، مع توقعات أن تتخطى حاجز 5 ملايين زائر بنهاية ٢٠٢٥.
بهذه الإنجازات، تثبت قطر مكانتها كوجهة سياحية مستدامة ومتنوعة، مدعومة بإيرادات تجاوزت 15 مليار دولار في النصف الأول من 2025، مواصلة مسيرتها نحو الريادة العالمية.