2025.. قطر تواصل تعزيز إصلاحات سوق العمل ودعم حقوق العمال عبر تحديثات تشريعية مهمة

لوسيل

صلاح بديوي

أكد رجال أعمال ومختصون في مجال العمل والعمال في دولة قطر أن عام 2025 شهد تطورات ملموسة، تمثلت في تعزيز حقوق العمال، ورفع الكفاءة السوقية، ودعم التنمية المستدامة للقوى العاملة. منوهين بأن من أبرز إنجازات العام صدور قانون حماية عمال المنازل وحقوقهم، حيث أدخلت وزارة العمل تعديلات على قانون العمل، شملت تعزيز حماية العمال، وضمان الأجور العادلة، وتحسين بيئة العمل.

جاء ذلك في مقابلات أجرتها معهم صحيفة لوسيل ، أشاروا خلالها إلى إطلاق أنواع جديدة من التأشيرات وعقود العمل المرنة، وتنفيذ برامج سد الفجوات المهارية، وصدور تعديلات على قانون الموارد البشرية المدنية للموظفين الحكوميين.

وأوضحوا أن دولة قطر أطلقت في مايو 2025 حوافز استثمارية بقيمة مليار دولار أمريكي تغطي حتى 40% من نفقات الاستثمار المحلي، ولاقت إنجازات الحكومة القطرية ثناءً دولياً واسعاً، حيث احتلت قطر المرتبة 11 عالمياً في مجال ريادة الأعمال، متفوقة على دول صناعية وريادية كبرى مثل ألمانيا (المرتبة 12)، والمملكة المتحدة (المرتبة 14-15 تقريباً)، واليابان (المرتبة 16)، وسنغافورة (المرتبة 17)، وحصلت على درجة 6.3 من 10.

وأشاروا إلى أن سهولة تأسيس الشركات في قطر، وتوافر التمويل، والدعم الحكومي، والبنية التحتية الرقمية المتطورة، والحوافز الضريبية، كلها وصلت إلى مستوى عالمي ممتاز، مما جعل العمال يشعرون بالسعادة والرضا بفضل القوانين التي وضعتها الدولة لحماية حقوقهم في كافة المجالات. وركزت إنجازات وزارة العمل في دولة قطر خلال عام 2025 على ثلاثة محاور رئيسية، هي: تعزيز الإصلاحات في سوق العمل، ودعم حقوق العمال، وزيادة مشاركة القطريين في القطاع الخاص.

وشهدت الاستراتيجية الوطنية لسوق العمل (2024-2030) تنفيذاً ملموساً في عامها الثاني، وحققت إنجازات بارزة، من أبرزها زيادة الإنتاجية العمالية بنسبة 2%، ورفع نسبة التوطين في القطاع الخاص من 17% إلى 20%.

تعزيز حقوق العمال

في تصريح خاص لصحيفة لوسيل ، قال مستشار رئيس غرفة قطر لشؤون العمل، السيد ناصر بن أحمد المير: إن دولة قطر أولت سوق العمل والعمال أهمية استثنائية على مدى السنوات، وشهد عام 2025 تطورات ملموسة، تمثلت في تعزيز حقوق العمال، رفع الكفاءة السوقية، ودعم التنمية المستدامة للقوى العاملة. وجاءت هذه الإنجازات ثمرة إستراتيجيات وطنية مدروسة وتعديلات تشريعية متقدمة نالت إشادة واسعة من المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة العمل الدولية التي وصفت قطر عام 2025 بـ المعيار المتميز للإصلاحات العمالية الطموحة والقابلة للتنفيذ.

وأضاف المير: من أبرز إنجازات العام صدور قانون حماية عمال المنازل وحقوقهم، واستكمال الإصلاحات العمالية التي جعلت من قطر نموذجًا إقليميًا وعالميًا. فقد أُلغي نظام الكفالة بالكامل، وطُبّق الحد الأدنى للأجور، وأُتيح للعمال تغيير جهة العمل بحرية، مما أسهم في تحسين ظروفهم بشكل جذري. كما كفلت الدولة للمواطن القطري بيئة عمل ملائمة لتخصصه وقدراته، وسجلت قطر واحدة من أدنى معدلات البطالة بين الشباب عالميًا (لم تتجاوز 0.5% في 2024 مع استمرار التحسن في 2025) بفضل برامج تطوير المهارات وتعزيز التوطين.

ومضى قائلًا: في فبراير 2025، أدخلت وزارة العمل تعديلات على قانون العمل شملت تعزيز حماية العمال، ضمان الأجور العادلة، تحسين بيئة العمل، وتسهيل العمل عن بُعد مع تحديد واضح للحقوق والواجبات في البيئة الرقمية، بما يتناسب مع متطلبات مرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19. وفي أكتوبر 2025، صدرت تعديلات على قانون الموارد البشرية المدنية للموظفين الحكوميين، تضمنت زيادة الشفافية والمساءلة وتسريع فرص الترقية، مما عزز الكفاءة في القطاع العام.

سد الفجوات المهارية

وتطرّق ناصر المير كذلك إلى الاستراتيجية الوطنية لسوق العمل (2024-2030) في عامها الثاني قائلًا: تركز الاستراتيجية على بناء المهارات من خلال تحسين التعليم وتنفيذ برامج سد الفجوات المهارية، بهدف رفع إنتاجية العمل بأكثر من 2% سنويًا، وزيادة نسبة مشاركة القطريين في سوق العمل. كما شملت إطلاق أنواع جديدة من التأشيرات وعقود العمل المرنة. وفي إطار ذلك، نُظمت ورش عمل متخصصة حول إدارة التظلمات بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، شارك فيها أكثر من 80 متخصصًا. وفي أكتوبر 2025، صدرت تعديلات على قانون الموارد البشرية المدنية للموظفين الحكوميين، تضمنت زيادة الشفافية والمساءلة وتسريع فرص الترقية، مما عزز الكفاءة والأداء في القطاع العام.

وتابع: وقّعت قطر في سبتمبر 2025 مذكرة تفاهم مع دولة الإمارات العربية المتحدة لتطوير التعاون في مجال العمل والموارد البشرية. كما أطلقت في مايو 2025 حوافز استثمارية بقيمة مليار دولار أمريكي تغطي حتى 40% من نفقات الاستثمار المحلي، بهدف خلق فرص عمل جديدة في قطاعات النفط والغاز، والتكنولوجيا، والبناء.

وفي قمة التنمية الاجتماعية العالمية الثانية (نوفمبر 2025) التي استضافتها الدوحة بعد مرور 30 عامًا على القمة الأولى أكد سعادة وزير العمل أن القطاع الخاص شريك أساسي، وأُطلقت مبادرات جديدة لتعزيز المسؤولية المجتمعية والاستدامة، إلى جانب استراتيجية قطاع العمل الخيري والإنساني (2025-2030) .

وختم ناصر المير تصريحه قائلًا: تعكس هذه الإنجازات التزام قطر الراسخ ببناء سوق عمل عادل ومستدام يدعم التنويع الاقتصادي تماشيًا مع رؤية قطر الوطنية 2030. وبصفتي ممثلًا لأصحاب الأعمال القطريين في منظمة العمل العربية ومنظمة العمل الدولية، ألمس يوميًا الثناء الدولي الواسع على ما أنجزته الحكومة القطرية، وأؤكد أن مسيرة الإصلاح والتطوير مستمرة بلا توقف .

طفرة في تشريعات العمل

أشاد رجل الأعمال الشيخ سعود بن ثامر آل ثاني، رئيس مجلس إدارة مجموعة إس تي إم جروب، بالطفرة النوعية التي حققتها دولة قطر خلال عام 2025 في مجالي تشريعات العمل وبيئة ريادة الأعمال، مؤكدًا أن هذه الإنجازات تعكس التزام القيادة الرشيدة بتحقيق توازن مثالي بين حقوق العمال وجاذبية بيئة الاستثمار.

وقال الشيخ سعود بن ثامر آل ثاني في تصريح خاص لـ لوسيل : إن دولة قطر أدخلت خلال عام 2025 حزمة تعديلات جوهرية على قانون العمل رقم 14 لسنة 2004، شملت تعزيز الحماية من الفصل التعسفي، وضمان أجور عادلة، وتحسين ظروف العمل، والسماح بالعمل المتوازي دون عقوبات، ومواءمة كاملة مع المعايير الدولية لمنع أي شكل من أشكال الاستغلال. وتأتي هذه الخطوات ضمن جهود قطر المستمرة لتحقيق التوازن المثالي بين حقوق العمال وحماية الأعمال، مع التركيز على الاستدامة والابتكار.

واستطرد بن ثامر قائلًا: إن تصدر قطر المرتبة 11 عالميًا في بيئة ريادة الأعمال وفق تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال لعام 2024-2025 يؤكد نهج قطر المتوازن. فقد تفوقت قطر على دول صناعية وريادية كبرى مثل ألمانيا (المرتبة 12)، المملكة المتحدة (المرتبة 14-15 تقريبًا)، اليابان (16)، سنغافورة (17)، فرنسا (19)، كوريا الجنوبية (22)، والصين (29)، وحصلت على درجة 6.3 من 10، وهي أعلى درجة تحققها قطر تاريخيًا في هذا المؤشر، مقارنة بالمتوسط العالمي 4.9، وإن هذا الإنجاز يعني عمليًا أن قطر أصبحت رسميًا ضمن أفضل 11 بيئة في العالم لبدء وتوسيع المشاريع الريادية.

وأوضح رئيس مجلس إدارة إس تي إم جروب أن سهولة تأسيس الشركات في قطر، وتوافر التمويل، والدعم الحكومي، والبنية التحتية الرقمية المتطورة، والحوافز الضريبية، كلها وصلت إلى مستوى عالمي ممتاز، الأمر الذي أدى إلى زيادة ملحوظة في ثقة المستثمرين الأجانب وصناديق رأس المال الجريء مثل هيئة الاستثمار القطرية، وقطر للتنمية، و صندوق الصناديق .

وخلص الشيخ سعود بن ثامر آل ثاني إلى القول: إن المنصة الموحدة للخدمات الحكومية الرقمية تؤدي إلى توحيد وتطوير الخدمات، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتمكين القطاع الخاص، وضمان الحماية والأمان. كما تساهم في تقليل التكاليف الإدارية للشركات، وجذب الاستثمارات الأجنبية في قطاعات مثل التجارة والصناعة، وتعزيز تنويع الاقتصاد. وباختصار، يمثل هذا الإطلاق تحولًا جذريًا نحو حكومة رقمية موحدة تدعم الأعمال بفعالية، مما يجعل قطر أكثر جاذبية للاستثمار والابتكار في عام 2025 وما بعده .

حزمة إصلاحات عادلة

قال رجل الأعمال الدكتور محمد الدوسري في حديثه لصحيفة لوسيل : في إطار النهضة الشاملة التي تشهدها دولة قطر في شتى المجالات، حرصت الدولة على حماية حقوق العمال. ومن خلال استطلاعنا لوجهات نظر بعض العمال الأجانب في قطر، المنتمين إلى جاليات مختلفة، لاحظتُ أنهم يشعرون بالسعادة والرضا بفضل القوانين التي وضعتها قطر لحفظ حقوق العمال في كافة المجالات. يأتي هؤلاء العمال على شكل أفواج كبيرة لزيارة محمية الدوسري في رحلات جماعية يصل عدد المشاركين في كل فوج منها إلى نحو ألف شخص تقريبًا، وتنظم هذه الرحلات الجاليات والروابط والسفارات إلى المحمية.

واستطرد الدوسري قائلًا: خلال كلمات العمال أمام الوفود الزائرة للمحمية، ضمن الفعاليات التي ينظمها أبناء جالياتهم، يُثنون على دولة قطر واحترامها الكامل لحقوق العمال، ويذكرون بالفخر وصول رواتبهم في مواعيدها عبر البنوك، وحصولهم على العديد من المزايا والامتيازات. إن العامل حين ينال حقوقه كاملة يستمر في عمله سنوات طويلة، يرتبط به ويُخلص له. وفي محميتنا لديّ عمال يعملون منذ أكثر من عشرين سنة، نُعاملهم كإخواننا تمامًا، ونسلّمهم رواتبهم كاملة في نهاية كل شهر. والجاليات التي زارت المحمية ونظمت احتفالات فيها، من بينها جاليات دول مثل بنجلاديش والمغرب وسريلانكا والسودان واريتريا وسوريا ومصر ولبنان وتركيا، حيث التقيت عددا من السفراء وأشادوا بالجهود التي تبذلها الدولة في الاهتمام بالعمال وحفظ حقوقهم.

وأكد الدوسري أن عام 2025 شهد نقلة نوعية حقيقية في منظومة حماية حقوق العمال في دولة قطر، تمثَّلت في حزمة تشريعية مدروسة تهدف إلى تعزيز الكرامة الإنسانية لكلِّ مَن يسهم في بناء الوطن، سواء أكان مواطنًا أم مقيمًا. فقد أُدخلت تعديلات جوهرية على قانون العمل تضمنت:

ضمان أجر عادل ومنصف يُصرف في مواعيده المحددة عبر القنوات البنكية الرسمية، مع فرض عقوبات رادعة تصل إلى إغلاق المنشأة في حال التأخير المُتعمَّد. إنشاء صندوق دعم وتأمين العمال ، الذي يتحمَّل مستحقات العاملين في حال إفلاس الشركة أو تعثرها، ويوفِّر مظلة تأمينية صحية واجتماعية شاملة. تطبيق حزمة للحماية من الإجهاد الحراري، أبرزها منع العمل في الهواء الطلق عندما تتجاوز درجة الحرارة الرطبة 32.1 مئوية، مع برامج تدريب إلزامية لأرباب العمل والعمال على حد سواء. تعميم الحد الأدنى للأجر بقيمة 1000 ريال قطري، مع آليات رقابية صارمة لضمان الالتزام.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور الدوسري أن تفعيل القانون رقم 12 لسنة 2024 الخاص بـ توطين الوظائف في القطاع الخاص يمثل خطوة استراتيجية لحماية الحق الطبيعي للمواطن القطري وابن المواطنة القطرية في سوق العمل. ويلزم القانون المنشآت الخاصة بتفضيل الكوادر الوطنية في التوظيف والتدريب، ويحظر استبدالها بالعمالة الوافدة إلا في حالات استثنائية مشروطة، مع عقوبات تصاعدية تتراوح بين الغرامات الباهظة والحبس وصولًا إلى إغلاق المنشأة. ويهدف هذا التوجُّه إلى رفع نسبة التوطين إلى 20-30% في القطاعات المستهدَفة خلال السنوات القليلة المقبلة، وهو ما يُعدُّ استثمارًا حقيقيًا في رأس المال البشري الوطني.

وختم الدكتور محمد الدوسري حديثه قائلًا: ما استعرضناه ليس مجرد نصوص قانونية على ورق، بل هو تعبير صادق عن رؤية قطر الحديثة التي ترى في العامل مواطنًا كان أو مقيمًا شريكًا أصيلًا في التنمية، لا مجرد أداة إنتاج. نعم، لا تزال أمامنا تحديات في مستوى التنفيذ الميداني وضمان التطبيق المتساوي على الجميع، لكن الإرادة السياسية القوية والمتابعة المستمرة تؤكدان أن قطر تسير بخطى ثابتة نحو منظومة عمل تُضاهي أفضل المعايير العالمية، وتُعيد لسوق العمل القطري مكانته التي تليق بدولة طموحها أن تكون نموذجًا حضاريًا في المنطقة والعالم .