تحت رعاية سعادة وزيرة الصحة العامة الدكتورة حنان الكواري، انطلقت في الدوحة امس فعاليات المؤتمر الدولي للرعاية الصحية الأولية، الذي تنظمه مؤسسة الرعاية الصحية الأولية بمشاركة وحضور أكثر من 700 خبير دولي وقادة رئيسيين وأخصائيين في الرعاية الأولية من مختلف دول العالم لمناقشة آخر المستجدات العالمية في مجال الرعاية الصحية الأولية.
وأوضحت سعادة الدكتورة حنان محمد الكواري، وزيرة الصحة العامة أن المؤتمر الدولي للرعاية الصحية الأولية يمثل فرصة ثمينة لتبادل الخبرات مع مختصي ومسؤولي الرعاية الصحية الأولية في العالم من خلال مناقشة الاستراتيجيات الحديثة في هذا المجال. وأكدت سعادتها في تصريحات صحفية على هامش المؤتمر حرص مؤسسات القطاع الصحي على التطوير المستمر والتعرف على أحدث الخبرات العالمية وبما يساهم في تطوير النظام الصحي وفق أفضل المعايير المتبعة عالمياً.
وأوضحت أن الرعاية الصحية الأولية تعتبر أساس الخدمات الصحية، حيث تحرص دولة قطر على توفير رعاية أولية عالمية المستوى، بما يساعد عددا أكبر من المرضى في الحفاظ على صحتهم دون الحاجة للجوء إلى المستشفيات.
وقالت الدكتورة مريم عبد الملك مدير عام مؤسسة الرعاية الصحية الاولية في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر: لقد بذلت قطر جهوداً ملحوظة لضمان تقديم التميز في خدمات الرعاية الصحية لجميع مواطنيها، تماشياً مع رؤى وتطلعات حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وقيادته الرشيدة والتي تحث على بذل جهود وطنية لجعل قطر مجتمعاً أكثر صحة، كما أننا فخورون بقيادة سمو الأمير الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي شهد إطلاق أول خمس سنوات من استراتيجية الصحة الوطنية، وقاد البلاد نحو التنمية في مجال الرعاية الصحية من خلال تقديم إطار عملي لبناء نظام صحي ناجح مما يسهم في تلبية احتياجات سكان دولة قطر، وهنا نوّد التنويه وتقديم الشكر الجزيل لوزارة الصحة العامة على الدعم المستمر الذي قدمته طوال السنوات الماضية ولا تزال تمنحه للرعاية الأولية.
وأضافت الدكتورة مريم إن انعقاد المؤتمر الدولي للرعاية الصحية الأولية يؤكد على مدى أهمية الرعاية الصحية الأولية في أي منظومة صحية، ويعكس الاستراتيجية المتمثلة في استقطاب وتطوير الموارد البشرية المتخصصة عن طريق تنمية قدرات العاملين الصحيين والكوادر الطبية وتطويرها المهني المستمر.
أفضل الممارسات
واردفت قائلة : إن مؤتمرنا هذا يُعتبر منتدى حيوي لتبادل المعرفة وتسهيل المناقشات حول أفضل الممارسات مما يعزز صحة ومعافاة الأشخاص عبر توفير خدمات الرعاية الصحية الشاملة والمستمرة، وخلق بيئة حاضنة للعلم والبحوث بين المختصين والخبراء، وسوف يضع في نهاية المطاف الأسس للتطورات المستقبلية في الرعاية الصحية الأولية على الصعيد الدولي.
ونوهت الدكتورة عبدالملك الى ان مؤسسة الرعاية الصحية الأولية تعتبر المزود الرئيسي للرعاية الأولية في قطر، حيث تقدم خدمات الصحة والمعافاة المتكاملة، التي تتمحور حول إحتياجات المريض كأساس في التعامل في جميع مراكزها الصحية المنتشرة في أنحاء الدولة، ونحن نسعى دائماً لتعزيز الصحة من خلال الوقاية وتوفير تشخيص مبكر ودعم مستمر للمرضى وعائلاتهم، كما اننا ملتزمون تجاه مجتمعنا الذي يستحق منا الأفضل، ويجعلنا نضاعف من جهودنا ونكثف من عطائنا لتستمر مسيرة العمل والتقدم نحو التميّز والإبداع، مستعينين على ذلك بتوفيق الله والتوجيهات الحكيمة، وهذا ما تأكد حدوثه من خلال حصولنا في منتصف العام الحالي على المستوى الماسي من الاعتماد الدولي الكندي.
علامة فارقة
من جانبه تحدث الدكتور أحمد الشطي، استشاري الصحة العامة في دولة الكويت عن اهمية انعقاد المؤتمر الدولي للرعاية الصحية الأولية في قطر، مشيرا الى ان انعقاد مؤتمر الرعاية الصحية الأولية الدولي في الدوحة يعتبر علامة فارقة في مسيرة الرعاية الصحية الاولية على مستوى الخليج وعلى مستوى قطر بشكل خاص من خلالها سيتم تحليل الواقع ونستحضر الماضي ونستشرف المستقبل ومن خلال المؤتمر أيضا سنعيش التحدي من خلال تحويل الخدمات الصحية من حكومية الى جوانب تحت مظلة التأمين والضمان الصحي وكيفية استخدام مراكز الرعاية الصحية الاولية لتكون مركبة أو أداء للوصول بكل الطموحات، وعندما نتكلم عن الطموحات لا بد أن نفكر على مستوى العالم ونتصرف محلياً.
وقال ان كل توصيات منظمة الصحة العالمية والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية وكل توصيات مكتب وزراء الصحة في الخليج تحتاج إلى تطبيق حيث أصبح هناك قناعة تامة أنه لم يعد يكفي أن نركز على المرض ولا بد أن نستثمر في الصحة ومن غير المنطقي أن نتحدث عن وزارات الصحة ونحن نتعامل مع المرض لوحده وبهذا المنطق نحن حريصين لنتبادل الخبرات.
طب الأسرة
ويهدف المؤتمر والمعرض الدولي
للرعاية الصحية الأولية والذي يستمر على مدى ثلاثة أيام الى تعزيز مكانة الرعاية الصحية الأولية وطب الأسرة كنموذج أساسي لقاعدة الرعاية في النظام الصحي الحديث واستعراض أبرز المستجدات والمخرجات العلمية الطبية ضمن اطار الرعاية الأولية بناءً على نتائج بحثية والدلائل العلمية، وتجسيد التزام مؤسسة الرعاية الصحية الأولية بالخدمات الصحية والتطوير المستمر لخدماتها، بالإضافة إلى رفع مستوى التوعية والتنويه بأهمية أنماط الحياة الصحية لبناء مجتمعات منتجة. ومن المقرر عقد 60 ندوة ومحاضرة علمية خلال المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام، وسوف تستعرض هذه الندوات التحديات والتطورات المتعلقة بالرعاية الأولية، وتوفر منبرا لقيادة التغيير وتحسين أفضل الممارسات.
اعتراف دولي
من جهة أخرى قال اللورد آرا دارزي،
مدير معهد الابتكار الصحي العالمي في كلية إمبريال كوليدج في لندن، ورئيس قسم جراحة بول هاملين في كلية إمبريال ومعهد أبحاث السرطان أن مؤسسة الرعاية الصحية الأولية حققت تحت القيادة الملهمة للدكتورة مريم عبدالملك نجاحا كبيرا في إرساء أسس متينة لنظام الرعاية الصحية وتم الاعتراف بها دوليا من خلال جائزة الاعتماد المستوى الماسي، والمؤسسة كما أنها تسعى جاهدة لتوفير الرعاية بأعلى مستويات الجودة، وضمان سلامة المرضى، والتركيز على تجربة المريض. فمن خلال إطلاق نموذج طب الأسرة، وتنفيذ خدمات فحص السرطان، وفتح مراكز صحية جديدة وإدخال عيادات المعافاة، تضمن مؤسسة الرعاية الصحية الأولية للسكان في دولة قطر اتخاذ خيارات إيجابية في نمط الحياة لتحقيق التوازن في الصحة البدنية والعقلية والعاطفية، ودعم الناس للعيش حياة أطول وأكثر صحة وإنتاجية .
معايير علمية
وقامت اللجنة العلمية للمؤتمر باتباع معايير ومنهجية علمية لتحديد محاور وموضوعات المؤتمر، ولتعظيم الاستفادة من التجارب الدولية في المجال الطبي فقد رُوعي تنوع المتحدثين حيث شملت قائمة المؤتمر على محاضرات شارك فيها نخبة من الخبراء البارزين والمتميزين في المجال الطبي محلياً ودولياً. على الصعيد المحلي شملت قائمة المشاركين أطباء من مؤسسة الرعاية الصحية، وزارة الصحة العامة، ومؤسسة حمد الطبية وجامعة قطر، كلية وايل كورنيل قطر، مركز سدرة للبحوث، وكلية كلجري للتمريض. أما على الصعيد الدولي فقد شارك أطباء من الولايات المتحدة الامريكية، المملكة المتحدة، ايرلندا، كندا ، الكويت ولبنان. إضافة إلى ذلك هنالك أربعة ورش عمل ستتمحور حول، عمل الكفاءة الثقافية، وتحديد وتشخيص الطفل المصاب بالتوحد، والمهارات الجراحية الصغرى، وفحص الركبة والكتف. واختيرت هذه الورش لما لها من أهمية وذات العلاقة بالممارسات الطبية وتعزيز مهارات وقدرات مقدمي الرعاية الصحية على العمل بفعالية في المجتمعات المتنوعة.
وتنظم مؤسسة الرعاية الصحية المؤتمر الدولي بالشراكة الاستراتيجية مع مؤسسة حمد الطبية وبرعاية كل من شركة أوريدو وبنك قطر الوطني حيث تعكس هذه المشاركة حرصهم على تطور القطاع الصحي بدولة قطر وخاصة الرعاية الصحية الأولية.
المعرض المصاحب
وعلى صعيد متصل يشارك في المعرض المصاحب للمؤتمر الدولي 11 مشاركا. وتقوم مؤسسة الرعاية الصحية الأولية بدورها في الإشراف على كافة مراكز الرعاية الصحية الأولية في دولة قطر ووضع البرامج الفاعلة لتحسين الأداء فيها وهي المزود الرئيسي لخدمات الرعاية الصحية الأولية في دولة قطر، وذلك منذ صدور قرار استقلالها بموجب القرار الأميري الموقر رقم (15) لسنة 2012 م الصادر في فبراير 2012م. وتعتمد الرعاية الصحية الأولية على أساليب علمية وعملية، وبطرق مقبولة اجتماعياً، مستخدمة التكنولوجيا الحديثة، لكي تكون سهلة الوصول على الفرد والأسرة، وضمان مشاركتهم الكاملة فيها. بتكلفة معقولة يمكن للمجتمع وللدولة أن يتحملاها في كل مرحلة من مراحل التنمية، وفي إطار الاعتماد على الذات.
كما أن رؤية مؤسسة الرعاية الصحية الأولية والتي تنطلق منها الاستراتيجية هي تقديم رعاية صحية أولية شاملة ومتكاملة، تتمحور حول الشخص نفسه، وتعمل في إطار الشراكة مع الأفراد والأسرة والمجتمعات لتعزيز صحة ورفاهية الجميع في دولة قطر على مستوى عالمي.