في مثل هذا اليوم من عام 1963 انقلب عبد السلام عارف، الرئيس الثاني للعراق، على الحكم وطرد البعثيين. لعب دورا هامًا في السياسة العراقية والعربية في ظروف دولية معقدة إبان الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي.
كرجل دولة، تأثر أسلوبه ومنهجه في الحكم بشخصيته وتطورها، وقد تبلورت شخصيته ومنهجه بعد أن أصبح رئيسًا للجمهورية. وأرسى مدرسةً خاصةً به تعتمد على المبدئية والتسامح وإتاحة المجال أمام الطوائف والقوميات والأعراق للتعبير عن نفسها. كما تميز منهجه في الحكم بإعطاء مساحة من الحرية والصلاحيات لرئيس الوزراء ومجلس الوزراء بالعمل على اختلاف انتماءات الوزراء بشرط الالتزام بمعايير القانون والدستور.
ومن الأمثلة على تسامحه وإعطائه الحريات هو اكتفاؤه بإعفاء الخصوم السياسيين حتى الذين دبروا محاولات انقلابية ضده، بل أحيانا يعيدهم إلى وزاراتهم بعد فترة من الزمن أو بعد مصالحة وتوبة. فبعد أحداث الحرس القومي وحركة 18 نوفمبر 1963 أعفى اللواء أحمد حسن البكر من منصب رئاسة الوزراء ووضعه تحت الإقامة الجبرية إلا أنه ما لبث أن أعاده بصفة نائب رئيس الجمهورية. وتسجل له عدم قيامه بإعدام أي من الخصوم السياسيين، إلا أن نظامه كان يعتقل الانقلابيين ويحقق معهم بقسوة إلا أنه لم يعدم أيًا منهم.