قفزت أسعار الفائدة في مصر في الآونة الأخيرة بنحو 3%، وذلك تزامنا مع قرار المركزي المصري بتحرير سعر الصرف، حيث سجلت الفائدة على الإيداع لليلة واحدة نحو 14.75% والإقراض لليلة واحدة 15.75%، فيما لجأ بنكا مصر والأهلي، إلى طرح شهادات إيداع جديدة بفائدة 16% و20% لآجال ثلاث سنوات، بعد تعويم الجنيه، لزيادة الإقبال على شراء العملة المحلية والتخلي عن الدولار.
خبراء الاقتصاد أكدوا أن رفع الفائدة بهذا المعدل يؤثر سلبا على الديون المحلية بشكل خاص، حيث تعتمد البلاد في سد عجز الموازنة على القروض الداخلية بشكل أساسي، فيما توقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع متوسط أسعار الفائدة على أذون الخزانة المحلية أجل 3 أشهر إلى 19.7% خلال عام 2016/2017، في مقابل 11.8% خلال عام 2015/2016.
ووفقا لآخر عطاء طرحته المالية المصرية، فقد قفز العائد على أذون أجل 3 أشهر بنحو 4.4% ليصل متوسط العائد إلى 19.056%، في مقابل 14.59% في العطاء السابق.
ويقول الخبير الاقتصادي، مصطفى عبد السلام، إن زيادة أسعار الفائدة في أي مجتمع لها مخاطر شديدة، فهي تؤثر سلبا على مناخ الاستثمار وخطط التنمية والمشروعات الحكومية، حيث ترفع تكلفة الأموال داخل المجتمع، وبما أن الحكومة هي أكبر دائن في أي مجتمع فإن زيادة الفائدة ترهق الموازنات العامة.
وأضاف عبد السلام خلال تصريحات خاصة لـ لوسيل أنه بدلا من أن توجه الحكومة المصرية إيرادات الدولة من ضرائب ورسوم وغيرها لتنفيذ مشروعات، سواء إنتاجية أو جماهيرية فإنها توجه الجزء الأكبر من هذه الموارد لسداد الديون والأعباء المستحقة عليها. وأوضح أن موازنة مصر تخصص نحو 300 مليار جنيه لهذا الغرض، والمحصلة أن ارتفاع الفائدة يرفع الديون المحلية ويدفع الحكومات نحو خفض الدعم المقدم للسلع الرئيسية.
وتوضح بيانات البنك المركزي المصري أن الدين المحلي ارتفع في نهاية العام المالي الماضي (2015 - 2016) ليصل إلى 2.6 تريليون جنيه، مقابل 2.1 تريليون جنيه في العام السابق. وقال رئيس الوزراء شريف إسماعيل، مؤخرا، إن اعتمادات خدمة الدين العام تمثل 31% من موازنة العام الجاري.
جدير بالذكر أن تخفيض قيمة الجنيه ستزيد من أعباء التزامات الدولة المقومة بالدولار، فأعباء الدين الخارجي وخدمته سترتفع، خاصة أن حجم الدين نفسه من المتوقع أن يزيد إلى 100 مليار دولار خلال بضع سنوات، حيث تشير بيانات المركزي إلى وصول الدين الخارجي لمصر بنهاية يونيو الماضي إلى 55.8 مليار دولار.