يشكل انخفاض سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي فرصة استثمارية للمقيمين في دول ترتبط عملتها بالدولار الأمريكي وذلك بفضل ازدياد القوة الشرائية لعملاتهم في الأسواق البريطانية.
ولا يزال الجنيه الإسترليني يشهد انخفاضًا في قيمته منذ أن صوتت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في شهر يونيو من عام 2016، ليصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ 31 عامًا، وفيما قد تكون هذه الأنباء سيئة بالنسبة للمقيمين في بريطانيا، إلا أن معاناة الجنيه الإسترليني قد تكون ذات فائدة للمستثمرين الأجانب وللبريطانيين العاملين في الخارج من الراغبين بالاستثمار في المجال العقاري في بريطانيا.
وعلق نيل ستيوارت، مخطط اقتصادي أول لدى شركة غارديان لإدارة الثروات، حول الفرص الاستثمارية التي يوفرها انخفاض سعر صرف الجنيه الإسترليني في بريطانيا: تشكل الأوضاع الاقتصادية في بريطانيا فرصة مثالية لمن يعمل في دول ترتبط عملتها بالدولار الأمريكي، إذ توفر لهم قدرة شرائية غير مسبوقة، كما أن أسعار الأصول والممتلكات في المملكة تشهد انخفاضًا في الفترة الحالية وهذا ما يعزز قوتهم الشرائية بشكل أكبر . وكانت الآثار الاقتصادية لقرار الانسحاب من الاتحاد الأوروبي قد بدأت بالظهور في العاصمة لندن، فبحسب تقرير شركة لونريس لتزويد بيانات العقارات، شهدت أسعار العقارات انخفاضًا بنسبة 10% منذ أن وصلت إلى أعلى قيمة لها في عام 2014، كما انخفض متوسط قيمة القدم المربع عند الشراء باستخدام الدولار الأمريكي بنسبة 29%، وهذا ما يجعل من أسعار العقارات في المواقع الرئيسية ضمن وسط لندن الأكثر انخفاضًا منذ عام 2012 عند شرائها بالدولار الأمريكي.
وترى أسوأ التوقعات الاقتصادية أن سعر صرف الجنيه الإسترليني قد ينخفض إلى 1.15 دولار أمريكي مع نهاية عام 2016، وهذا ما يعني أن سعر القدم المربعة في منطقة وسط لندن قد ينخفض بنسبة 37%، وعند الأخذ بعين الاعتبار أن نسبة عائدات الإيجار السنوية تتراوح بين 4% و6%، فإن ذلك يعني أن إجمالي العائدات على الأصول المؤجرة سيشهد فارقًا كبيرًا.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد خفض البنك المركزي في المملكة المتحدة سعر الفائدة إلى مستوى غير مسبوق بلغ 0.25%، لتصبح قروض الرهن العقاري أرخص بكثير للمقترضين بفوائد تتراوح قيمتها بين 3.53 و4.24%، إلا أن الوضع ليس بهذه السهولة بالنسبة للمستثمرين الأجانب أو غير المقيمين في المملكة المتحدة فالحصول قروض الرهن العقاري المرتبطة بتأجير الوحدات العقارية قد يكون صعبًا كونها تشهد تحسنًا على الدوام، وهذا ما قد يتطلب منهم دفعة أولى تتراوح نسبتها بين 25% و40% من قيمة العقار.
وتخضع العقارات في المملكة المتحدة للعديد من الضرائب، والتي تشمل ضريبة مبيعات الأراضي والعقارات، وتخضع لها العقارات السكنية التي تزيد قيمتها على 125 ألف جنيه إسترليني، وقد تصل هذه الضريبة إلى نسبة 12% من قيمة العقار، بالإضافة إلى ضريبة الأرباح الرأسمالية لغير المقيمين التي بدأ تطبيقها في أبريل من عام 2015 ويخضع لها أصحاب العقارات السكنية من غير المقيمين عند بيع عقاراتهم وتتراوح قيمتها بين 18 و28% من قيمة العقار.
كما تخضع العقارات المؤجرة لضريبة العوائد الإيجارية وتطبق على المقيمين وغير المقيمين، كما تخضع الأتعاب القانونية ومصاريف صيانة العقارات لضريبة القيمة المضافة التي تبلغ نسبتها في المملكة المتحدة 20%، وغالبًا من يكون من الصعب استرجاع مصاريف ضريبة القيمة المضافة كون تأجير العقارات لا يعتبر خاضعًا لهذه الضريبة، كما تطبق ضريبة الميراث على المستثمرين غير المقيمين ابتداءً من أبريل 2017، إضافة إلى ضريبة العقارات المسكونة السنوية والتي بدأ تطبيقها عام 2013.