الفقر.. متاهة الاقتصاد ووحل السياسة

لوسيل

لوسيل

يحاول المجتمع الدولي ممثلاً في مؤسساته ومحاوره، مثلما تحاول البلدان منفردة التعاطي مع قضية الفقر لارتباطها الوثيق مع السياسات العامة في كافة النواحي والمجالات، اقتصادية وصحية وتعليمية وبيئية.
وأقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948 أن الفقر قضية من قضايا حقوق الإنسان. وأعادت تأكيد هذا الرأي في مناسبات عديدة مختلف هيئات الأمم المتحدة، ومنها الجمعية العامة ولجنة حقوق الإنسان.
وعلى الرغم من أن مصطلح الفقر لم يرد صراحة في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإن الفقر واحد من الموضوعات المتكررة في العهد، وكان دائماً أحد الشواغل الرئيسية للجنة.
فحقوق العمل، والتمتع بمستوى معيشي لائق، والسكن، والغذاء، والصحة، والتعليم، تكمن كلها في صميم العهد، ولها أثر مباشر وفوري على استئصال شأفة الفقر.
وتلعب السياسات الاقتصادية وطبيعة الأنظمة الحاكمة دوراً مهما في مواجهة الفقر والحد منه، فبينما ينتشر ويزداد حدة في البلدان التي تكثر فيها النزاعات والحروب وعدم الاستقرار السياسي، تمكنت بعض البلدان المستقرة من الحد من الفقر باتباع برنامج إصلاح اقتصادي قائم على رؤى واستراتيجيات وأهداف تتسق مع الأهداف الإنمائية التي طرحتها الأمم المتحدة مطلع الألفية الجديدة.