«الغبقة».. تقليد رمضاني عريق احتفظ بروح التراث

رمضان في قطر يكتسب مذاقا خاصا

لوسيل

الدوحة - لوسيل

يكتسب شهر رمضان في دولة قطر مذاقا خاصا، يحرص من خلاله القطريون على إحياء تقاليد وعادات توارثوها من أزمنة بعيدة عن الأجداد، لكن تظل العادات والتقاليد الخاصة بالمأكولات والمشروبات هي الأبرز من بين مختلف الطقوس التي تمارس في هذا الشهر الكريم.
لكن في الوقت الذي تسود فيه الأجواء الروحانية في قطر بشكل مشابه تقريبا لما يسود بقية دول الخليج فإن الأطباق القطرية الخاصة بشهر رمضان الكريم تظل هي العادة الأكثر اختلافا عن بقية الشعوب الإسلامية، حيث تحتفظ موائد القطريين منذ عقود من الزمان بأطباق مختلفة، واصلت الأجيال المتعاقبة من سكان قطر المحافظة على معظمها حتى وقتنا الحاضر. مع اختلاف الموائد الرمضانية المتجددة والدخيلة في هذا الشهر الفضيل يحرص القطري على عاداته وتقاليده الرمضانية يبدأ إفطار الصائم في قطر على حبات التمر واللبن.
ومن أهم هذه الأطباق وهي بمثابة أطباق رئيسية نادرا ما تخلو منها الموائد التي تقدم في شهر رمضان، الهريس التي تعد واحدة من الأكلات الرمضانية المعروفة خلال هذا الشهر والتي تشكل طبقا رئيسيا وأساسيا فيها، وهي تصنع من القمح المهروس مع اللحم ويضاف السمن البلدي والدارسين القرفة المطحونة.
أسماء رمضان
من الأسماء التي تطلق على شهر رمضان المبارك: شهر الغبقات والغبقة هي اسم لوليمة تؤكل عند منتصف الليل والغبقة في تلك الأيام تختلف عن هذه الأيام في كل شيء، فطابعها يختلف وأكلاتها تختلف والعدد فيها يختلف، كل شيء فيها يختلف ما عدا التسمية.
والقصد من الغبقة هو التجمع فالشباب لهم تجمعهم والرجال لهم تجمعهم كذلك النساء لهن تجمعهن وهذه الوليمة التي تسمى الغبقة لا يشترك فيها غريب ولا بعيد إنما هي لأهل الحي والمنطقة، حيث يجتمعون فيما بينهم ويتفقون لا تحكمهم قوانين ولا يحدهم بروتوكول يقيمونها كل يوم أو يومين عند أحد منهم لتجمعهم الألفة والمحبة على صحن واحد يعيدون حديث الذكريات.
كذلك النساء يجتمعن ليتناقشن ويسهرن وترجع بهن الذكريات إلى الماضي، إلى الطفولة ثم الشباب ثم تحمل المسؤولية لأنهن بنات حي واحد مشتركات في كل شيء.
والغبقة هي رجوع إلى عادات وأكلات باقي أيام السنة إلى العيش (الرز) لأن شهر رمضان الكريم له أكلته المشهور بها وهي الثريد الذي يحل محل العيش، والهريس، كما أن السمك (للأسف) يكون فيه شبه معدوم ويحل محله اللحم الذي عادة ما يكون متوفرا بكثرة ولهذه الأسباب تكون الغبقة.
وكانت في الماضي الغبقة تتكون من البرنيوش وهو عيش مطبوخ بالسكر أو بالدبس الذي هو خلاصة التمر أو عسل التمر، بالإضافة إلى السمك المشوي أو المقلي أو المطبوخ، وهناك من يستحب المكبوس ومنهم من يفضل المشخول وكلها أكلات شعبية لا تقدم على وجبة الإفطار وقد يفتقدها الإنسان طوال شهر رمضان كذلك تقدم الحلويات مثل الساقوا واللقيمات أو النشاء أو العصيدة أو البلاليط بالإضافة إلى التمر والشاي والقهوة.
هذه هي غبقة أيام زمان، أما في أيامنا هذه فكل شيء تغير ابتداء من الناس إلى أنواع الأكل، فالغبقة على خروف مشوي مثلا والحلويات عبارة عن جلي وكريم كراميل وآيس كريم وكيك بالزبدة وحلويات منوعة لا يحصى عددها ولا أسماؤها.
ليلة (القرنقعوه)
يستعد الأهالي والأطفال للاحتفال بهذه المناسبة بشراء الحلويات، وتقوم الأمهات بخياطة أكياس من القماش التي سوف يجمع الأطفال فيها ما يوزعه الأهالي عليهم من الحلويات وحتى النقود، حيث يقوم الطفل منهم بتعليق الكيس على رقبته، فتقوم ربة المنزل بعد أن تطلب من الأطفال تكرار الأغنية وخاصة الجزء الذي يمتدحون فيها ابنها، بالغرف بيديها أو بواسطة إناء من الصينية أو الجفير المليء بالمكسرات والحلويات، وتفتح كيس كل طفل منهم وتضع به نصيبه، وفي أثناء ذلك يتدافع الأطفال للوصول إلى السيدة التي تقوم بالتوزيع، كما يتنافس الأطفال لجمع أكبر كمية من الحلوى. ويستمر الاحتفال حتى ساعة متأخرة من الليل والأهالي مجتمعون في المنازل ينتظرون قدوم مجموعات الأطفال عليهم مجموعة تلو الأخرى، وعندما يسمع أهل المنزل صوت غناء الأطفال من بعيد يتأهبون لاستقبالهم بوضع الجفير عند باب المنزل أو في الحوش. ويستاء أهل المنزل إذا أهملته مجموعات الأطفال في هذه الليلة ولم يقوموا بزيارته وأخذ نصيبهم من القرقعان. وقد يحدث ذلك إذا كان المنزل بعيداً عن باقي البيوت أو أن ما يقدمونه للأطفال من قرقعان لا يرضي أذواقهم.
المسحر
وهي عادة قديمة جدا ما زالت تمارس في بعض الأحياء القديمة في قطر حيث يقوم المسحر بالضرب على دف أو طبلة ويغني الأناشيد الإسلامية الخاصة برمضان ويطوف حول البيوت وهو ينشد ويطبل لكي يقوم لناس للسحور.
المائدة الرمضانية
لا تخلو موائد الإفطار في البيوت من طبق الثريد وهو عبارة عن خبز أو الرقاق مقطعا قطعا صغيرة ويسكب عليه مرق اللحم الذي يحتوي بالغالب على أصناف من الخضروات مثل البطاطس والقرع والباذنجان.
وأساس أكلة الثريد هو خبز التنور إلا أنه في الوقت الحاضر يستخدم خبز الرقاق وهو خبز رقيق يحضر بواسطة التاوة وهي صفيحة من الحديد السميك دائرية الشكل تقريبا حيث تقوم المرأة بمسح طبقة رقيقة من العجين فوقها بعد أن تحمى جيدا كما تقوم بين فترة وأخرى بمسح التاوة بطبقة خفيفة من الشحم لكي لا تلتصق بها العجينة ويكثر الطلب على خبز الرقاق في شهر رمضان المبارك. أما اللقيمات فهي من حلويات شهر رمضان وتعمل من الحليب والهيل والسمن والزعفران والعجين المختمر وتقطع لقيمات وتلقى في الدهن المغلي حتى الاحمرار ثم توضع في سائل السكر أو الدبس.
ومن أهم هذه الأطباق وهي بمثابة أطباق رئيسية نادرا ما تخلو منها الموائد التي تقدم في شهر رمضان، الهريس التي تعد واحدة من الأكلات الرمضانية المعروفة خلال هذا الشهر والتي تشكل طبقا رئيسيا وأساسيا فيها، وهي تصنع من القمح المهروس مع اللحم ويضاف السمن البلدي والدارسين القرفة المطحونة.