أكدت فتوى على أولوية الفطر في رمضان إذا كان الصوم يزيد من المرض، ثم القضاء عدة من أيام أخر. جاء ذلك ردًا على سؤال سائل يقول: أنا عمري 20 عامًا، و-الحمد لله- مبتلاة بالأمراض من صغري، خضعت لأول عملية في عمر أحد عشر شهرا، لمرض السرطان في منطقة الظهر، وخضعت لأربع عمليات جراحية أخرى منذ ثلاث سنوات، بسبب كتلة دهنية على العمود الفقري، تم استئصالها مع أربعة أضلاع من القفص الصدري. وآخر عملية كانت منذ سنتين، والحمد لله حالتي استقرت بعدها نوعا ما.
في رمضان الماضي، أخبرني أبي أنّ علي ألا أصوم؛ كي لا أؤذي نفسي، لكن في رمضان هذا عدت للصوم، لكن في بعض الأيام يصيبني دوار، ودوخة، وأشعر بتعب، وأظل مستلقية.
وأبي وأمي يريدانني أن أفطر. فما الأفضل: أن أكسب أجر الصيام، أم أفطر حتى أقوى على الصلاة، وقراءة القرآن، وباقي العبادات؟
وفي معرض الرد عن السؤال أكد علماء بموقع إسلام ويب على أنه إذا كان مرضك يزيد بالصوم، أو كان برؤك يتأخر بالصوم؛ فلكِ أن تفطري، والفطر حينئذ أولى من الصيام، ثم عليك قضاء مكان ما تفطرينه، عدة من أيام أخر؛ ولو في أيام الشتاء القصار؛ لقوله تعالى: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ {البقرة:185}.
وإن كان مرضك لا يرجى برؤه، وكنت لا تتمكنين من الصوم، ولا من القضاء؛ فأطعمي عن كل يوم تفطرينه مسكينا؛ لقوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ {البقرة:184}.
ثم إن كان مرضك يزيد بالصوم، أو كان برؤك يتأخر بالصوم؛ فلكِ أن تفطري، والفطر حينئذ أولى من الصيام، ثم عليك قضاء مكان ما تفطرينه، عدة من أيام أخر؛ ولو في أيام الشتاء القصار؛ لقوله تعالى: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ {البقرة:185}.
وبينت الفتوى رقم 163983 ماهية المرض المبيح للفطر. وجاء نصها كالتالي: إذا كانت السائلة قد وجدت مشقة يصعب عليها احتمالها، أو خافت زيادة المرض الذي ألم بها أو تأخر برؤه فلها الفطر ما دامت تجد ذلك أو تخشاه لوجود المرض والمشقة الظاهرة، ولا يعتبر فطرها في اليوم المذكور فطرا متعمدًا، بل هو فطر جائز رفعًا للحرج وجلبا للتيسير، لأن ضابط المرض المبيح للفطرعند جمهورأهل العلم، هو المرض الشديد الذي يزيد بالصوم، أو يُخشى معه تأخر البرء، أو حصول مشقة يشق احتمالها، وعليها القضاء فيما بعد، بل إن تحملها الصيام في اليوم الذي اشتد عليها فيه المرض مكروه كما ذكر الفقهاء، لكن الصوم مع ذلك صحيح مجزئ ـ إن شاء الله تعالى ـ فإن شفيت وجب عليها الصيام، ولا يجوز لها الفطر بسبب المرض الخفيف كالصداع الخفيف ونحوه، قال ابن قدامة في المغني: المرض المبيح للفطر هو الشديد الذي يزيد بالصوم أو يخشى تباطؤ برئه، قيل لأحمد متى يفطر المريض؟ قال: إذا لم يستطع، قيل مثل الحمى، قال وأي مرض أشد من الحمى؟... إلى أن قال: والمرض لا ضابط له، فإن الأمراض تختلف منها ما يضر صاحبه الصوم ومنها ما لا أثر للصوم فيه كوجع الضرس وجرح في الإصبع والدمل والقرحة اليسيرة والجرب وأشباه ذلك فلم يصلح المرض ضابطا وأمكن اعتبار الحكمة وهو ما يخاف منه الضرر فوجب اعتباره، فإذا ثبت هذا فإن تحمل المريض وصام مع هذا فقد فعل مكروها لما يتضمنه من الأضرار بنفسه وتركه تخفيف الله تعالى وقبول رخصته ويصح صومه ويجزئه، لأنه عزيمة أبيح تركها رخصة فإذا تحمله أجزأه،... إلى أن قال: فصل: الصحيح الذي يخشى المرض بالصيام كالمريض الذي يخاف زيادته في إباحة الفطر، لأن المريض إنما أبيح له الفطر خوفا مما يتجدد بصيامه من زيادة المرض وتطاوله فالخوف من تجدد المرض في معناه. انتهى.
وقال النووي في المجموع: ولا يشترط أن ينتهي إلى حالة لا يمكنه فيها الصوم، بل قال أصحابنا: شرط إباحة الفطر أن يلحقه بالصوم مشقة يشق احتمالها.انتهى.