تحت عنوان إسهامات الوقف في جودة الحياة وكرامة الإنسان بدأت أولى فعاليات الخيمة الخضراء برئاسة الدكتور سيف بن علي الحجري مساء أمس الأول بمناقشة مساهمة الوقف في تحقيق 3 أهداف من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030.
ومن أبرز محاورها الحق في التعليم الجيد وفي ذات السياق تركزت المناقشات على الوقف ودوره الديني ونشر الوعي، وفي التزكية والتربية من خلال إسهامه في النهضة التعليمية عبر أوقاف المدارس والمعاهد والجامعات والمؤسسات التعليمية في كافة المعارف الدينية والعلمية وتعزيز استقلال العلماء والفتوى.
وامتدت المناقشات بالفعالية لكي تشمل دور الوقف في دعم الاقتصاد والقضاء على الفقر والجوع، وتطرقت أيضا إلى دور الوقف في إعادة توزيع الثروة لتحقيق محددات الدورة الاقتصادية، بالوقف على الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام، وتوفير الضمان الاجتماعي والتكافلي، بما يخفف الفقر والبطالة، وإعاشة وإسكان ابن السبيل، والعناية بإسكان الفقراء والترفيه عنهم، وتقديم القروض الحسنة دفعا لعجلة التنمية الاجتماعية.
وانتهت الفعالية بمناقشة دور الوقف في التنمية الصحية ببناء المؤسسات الصحية وعلاج المرضى والأبحاث الطبية ودوره الاجتماعي في علاج الأمراض الاجتماعية.
وفي بيان ختامي للفعالية أعلن الدكتور سيف بن علي الحجري رئيس البرنامج: إن نظام الوقف هو الصيغة التاريخية التي ابتكرها المسلمون للتقرب إلى الله من خلال المشاركة في بناء مجتمعاتهم وإعمار الأرض، وأن الوقف يمثل صورة من أروع صور التعاون الإنساني، وينبوعاً فياضاً من ينابيع الخير .
واستطرد د. سيف بن علي الحجري قائلاً: أن تكون الأوقاف قد تعددت مصارفها، حسب الأغراض التي يحددها الواقفون في مجالات (القضايا الاجتماعية دور العبادة - التعليم والثقافة الصحة الاقتصاد البيئة وغيرها)، إلا أن البيئة قد نالت نصيب الأسد لكونها تمثل مصلحة عامة، تحيط بالإنسان، وصلاحها، هو صلاحه، واستدامة نمائها، هو ضمان لجودة حياته .
وحدد د. سيف الحجري 5 أهداف للوقف وهي: امتثال أوامر الله عز وجل بالبذل والإنفاق لما فيه المصلحة العامة للمجتمع. تحقيق مبدأ التكافل بين أفراد المجتمع الإنساني، والتوازن الاجتماعي بغرض سيادة المحبة والأخوة وعموم الأمن والاستقرار. ضمان بقاء المال ودوام الانتفاع به واستمرار العائد من الأوقاف المحبوسة. تحقيق أهداف تنمية المجتمع في المجالات المختلفة. صلة الرحم وضمان مستقبل ذوي القربى وذوي الحاجة .
ووصف الدكتور سيف الحجري هذا العطاء الكريم من قبل الوقف: هو الهدف الأسمى للمؤمنين، يمثل أقوى الحوافز على الإصلاح، الذي يحرص عليه هذا النظام العظيم الذي يقضي بحسن الجزاء عن عمل الخير وإن قلّ، حتى جعل من إماطة الأذى عن الطريق صدقة، لا ينافسه في رعاية الطبيعة نظام آخر مهما بلغ .
وخلص الدكتور سيف الحجري للقول: إن طلب رفاهة الإنسان يأتي بضمان استدامة نماء بيئته، وهو واضح من أهداف الوقف. وحماية البيئة تكليف شرعي يستمد قوته من نصوص القرآن الكريم والسنّة المطهّرة، والإفساد في الأرض خروج على هذا التكليف، وإقامته إصلاح وطاعة للخالق المشرِّع الذي يجزل العطاء للمصلحين ويحب المحسنين .
وفي بداية الفعالية استعرض الدكتور علي القرة داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تاريخ الوقف في الإسلام مؤكدا أن أول وقف هو وقف المسجد النبوي لبني عوف وأكبر وقف هو وقف سيدنا عمر في الأراضي المفتوحة وقال القرة داغي إن حضارتنا الإسلامية هي هبة الوقف وعلى الرغم من المشاكل السياسية فإن الوقف ظل مستقلا ويكمل كافة جوانب الحياة.
ورصد الدكتور علي القرة داغي 37 نوعا من الأمور الشاملة وخص بالذكر وقف رعاية الحيوانات التي تخرج من الخدمة ويتقدم بها العمر ووقف رعاية الخادمات وقال إنه تتبع أوجه الوقف فوجده 67 نوعا من الوقف مؤكدا أن الوقف مكمل لدور الزكاة وهو فرض كفاية بينما الزكاة فرض عين وهما عمودا الحضارة الإسلامية وبكل منهما أزال عمر بن عبدالعزيز الفقر في أقل 3 أعوام. وأشاد ببناء الوقف في قطر لمؤسسة متطورة تقوم بواجبات كثيرة جدا ولها جهود تنموية إنسانية ملموسة في كل مكان. وتحدث سعادة الدكتور عبدالرحمن الكواري وزير الصحة السابق عن دور الوقف في خدمة الصحة، مشيرا إلى أن الوقف لم يساهم بالشكل المطلوب في دعم هذا القطاع، داعيا المسؤولين عن الوقف في قطر إلى إنشاء صندوق للوقف الصحي يعمل على دعم قطاع الصحة والمستشفيات وكل ما له علاقة بهذا المجال.
وحول الوقف وجه الدكتور خالد مفتاح باحث أكاديمي: نداء يستحث فيه مبادرات الوقف على الوقاية من أمراض كورونا وأبحاث الأمراض الانتقالية .
وأشار د. خالد مفتاح إلى أن الوقف من خصائص الإسلام واستشهد بمقولة للشافعي ألا وهي لم يحبس أهل الجاهلية دراً ولا أرضاً فيما علمت ، وقال النووي هو مما اختص به المسلمون مشروعيته .
واستطرد الدكتور خالد مفتاح قائلا إن القانون القطري رقم (8) لسنة 1996م، المادة 2 تنص على أن الوقف هو حبس مال معين يمكن الانتفاع به، مع بقاء عينه، على مصرف مباح شرعاً، ووفق المادة 5 منه يشترط في صيغة الوقف أن تكون دالة على التأبيد. وتنص المدة 6 ينشأ الوقف بالكتابة، ويصح بالقول والفعل الدال عليه، ولا يصح بالكتابة إلا إذا اقترنت بما يرجح إفادتها للوقف.
واستشهد د. خالد مفتاح بآيات من القرآن وأحاديث من السنة حول مشروعية الوقف ومن بينها {لن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ}، وحديث عمر رضي الله عنه، إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ، وقوله صلى الله عليه وسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له. ومضى.د. خالد مفتاح قائلا: الولد الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد، وأكثر السلف على صحة الوقف، وقال جابر ما بقي أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له مقدرة إلا وقف.
وحول حكم الوقف أو سببه قال دكتور خالد مفتاح: في الدنيا بر الأحباب وفي الآخرة تحصيل الثواب بنية من أهله. ومضى قائلا: تحدد المادة 3 من القانون أنواع الوقف هي: وقف خيري، وهو ما خصصت منافعه لجهة بر ابتداءً. وقف أهلي، وهو ما يكون فيه الوقف على نفس الواقف أو ذريته، أو عليهما معاً، أو على أي شخص، أو أشخاص آخرين، أو ذريتهم، أو عليهم جميعاً، على أن ينتهي في جميع الأحوال إلى جهة بر معينة. وقف مشترك، وهو ما خصصت منافعه لجهة خيرية وجهة أهلية معاً. وصية بوقف خيري أو أهلي أو مشترك. وصية بأعمال البر والخير. ويثبت الوقف بجميع وسائل الإثبات الشرعية.
وقال د. خالد مفتاح: تنص المادة 7 من القانون تكون للوقف شخصية اعتبارية منذ إنشائه، ويتمتع بحقوق وواجبات الشخصية الاعتبارية وفقاً للقانون . وفي المادة 8 يشترط لصحة الوقف ونفاذه أن يكون الواقف متمتعاً بأهلية التبرع، بأن يكون عاقلاً بالغاً رشيداً، ومالكاً للمال الموقوف. والمادة 9 يفسر شرط الواقف كنص الشارع في الفهم وفي الدلالة. وللمحكمة الشرعية عند الاقتضاء تفسير شروط الواقف بما يتفق مع مدلولها. والمادة 10 إذا اقترن الوقف بشرط مخالف للشرع، أو يوجب تعطيلاً لمصلحة الوقف، أو تفويتاً لمصلحة الموقوف عليهم، صح الوقف وبطل الشرط.
وخلص الدكتور خالد مفتاح للقول: وفق المادة 11 يبطل الوقف في الحالتين الآتيتين: استحقاق الموقوف قبل الوقف. إحاطة الدين بمال الواقف قبل الوقف، إلا إذا أجازه الدائنون. معظم الأنشطة الدعوية في دولة قطر تدعم من خلال المصارف الوقفية. ومجلس الشورى وافق في دولة قطر على مشروع قانون للوقف يتكون من 9 فصول و58 مادة تقريباً تغطي معظم أبواب الوقف وطرق استثماره وينتظر صدوره قريباً .
وقال الدكتور بسام الشاطي عضو هيئة الأوقاف بالكويت إن 35 دولة أرسلوا أولادهم للتعلم من تجربة الوقف بالكويت لأنها مؤصلة ومنتجة وحتى مكتب الأمم المتحدة طلب الاطلاع والاستفادة من تجربة الوقف في الكويت ونحرص في تجربة الوقف بالكويت على أن تكون الأصول ثابتة ونصرف من الريع وبلغ الريع الوقفي في الكويت عام 1991 حوالي 30 مليون دينار وشيدنا 3 آلاف مدرسة وتولينا رعايتها في مختلف أنحاء العالم وعلم الوقف الكويتي اللغة العربية لتلاميذ 45 دولة في العالم وانتقد استيلاء بعض الدول على أموال الوقف وأشاد بكفالة الأزهر لحوالي 55 ألف طالب من مختلف أرجاء العالم الإسلامي من أموال الوقف.
ومن جانبه أكد السيد عبد الله الضعيان المحامي ورئيس مجلس إدارة مركز التنمية المستدامة في جمعية المحامين الكويتية: إن الوقف يعتبر من أحد مصادر تمويل المنظمات الخيرية، كما أن الاستثمار فيه جائز بشرط أن يكون في مجال الاستثمار الآمن، فهناك الكثير من إدارات الأوقاف، ولكن دورها في الحفاظ على الوقف وتنميته وتطوير موارده يكاد يكون أقل من الحد الأدنى إن لم يكن سلبياً، وتعتبر بحق الرافد الأساسي والمنتظم في الدخل للمؤسسات الخيرية .
ومضى قائلاً: بما أن الاستثمار من طبيعته الربح والخسارة، وأن معظم الاستثمارات التي تقوم بها الدولة، أو المؤسسات الحكومية إن لم تكن فاشلة فليست على المستوى المطلوب، ولا على مستوى الاستثمارات الخاصة، وبما أن أموال المنظمة ومنها الوقف أموال خيرية عامة لها خصوصية، لذلك ارتأى المشرع في أغلب القوانين أن يقيد عملية الاستثمار بعدة ضوابط ويضفي على تلك الأموال حماية خاصة .
واستطرد عبدالله الضعيان قائلا: تعتبر أموال الوقف ذات طبيعة خاصة حيث تباينت الآراء القانونية بشأن اعتبارها أموالا خاصة أو أموالا عامة، فإن كانت تساهم الدولة في المنظمة تعتبر أموال المنظمة أموالا عامة وبالتالي تخضع للقانون الموجب لحماية المال العام. وتخضع لرقابة ديوان المحاسبة. وتخضع لقانون المناقصات العامة المركزية .
وخلص عبدالله الضعيان للقول: أما إذا كانت الجمعيات والمؤسسات الأهلية باعتبار الدولة لا تساهم فيها فلا تعتبر أموالها عامة ومن ثم تعتبر أموالا خاصة دون أن يضفي عليها قانون حماية المال العام أية حماية، ولكنها تخضع لحماية القواعد التقليدية من القانون. ولا تخضع لرقابة ديوان المحاسبة، بل لرقابتها الذاتية ومن ثم الرقابة اللاحقة من الوزارة المعنية بموجب القانون. ولا تخضع لقانون المناقصات العامة المركزية، بل للقرارات التي يتخذها مجلس الإدارة والجمعية العمومية والتي تكون مناسبة وفقا للقانون .
وفي كلمته قال محمد خاطر كاتب ومدرب: الوقف كان رافعة وأداة من أدوات النهضة في الحضارة الإسلامية، وأعداء الإسلام أدركوا خطورته فحاربوه هم وعملاؤهم، والغرب نهض بأدوات إسلامية منها الوقف. والوقف نهض بالحركة العلمية وبحاجات المجتمع وأسهم في صناعة الحضارة الإسلامية في العصور التي ضعفت فيها الدولة وانحرفت عن منهج الإسلام .
واستشهد محمد خاطر بمقولة الدكتور محمد عمارة: الوقف كان المؤسسة الأم التي مولت صناعة الحضارة الإسلامية ولم تكن الدولة ولا الخزائن السلطانية هي التي صنعت أو مولت هذه الملحمة الحضارية العظمى .
ورصد محمد خاطر من المؤسسات الوقفية الكبيرة في العالم: مؤسسة فورد ومؤسسة روكفلر والدكتور عبد الوهاب السعدون رصد حجم أصول وقفيات الجامعات البريطانية والأمريكية، وقفيات جامعة كامبردج نحو 8 مليارات، جامعة أكسفورد نحو 6 مليارات، وجامعة هارفارد نحو 37 مليار دولار، وجامعة ييل 23 مليار دولار، وجامعة ستانفورد 17 مليار دولار، وحجم الأعمال الخيرية في أمريكا هو الأضخم عالميا، وتمثل الأصول الثابتة نصف التبرعات .
ومضى خاطر قائلاً: ثلث الأراضي الزراعية في تركيا في أواخر الدولة العثمانية كانت وقفًا، ووقف سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بقيمة 8 مليارات دولار لصالح مركز سدرة للطب والبحوث، وهو أحد مشاريع مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع .
وحول دور الوقف في التعليم قال محمد خاطر: الوقف كان له دوره في التعليم، فالمدرسة المستنصرية في بغداد أوقفت لها الكثير من الدور والعمارات والمزارع والقرى لتأمين نفقاتها، وأحياناً تزيد إيرادات الوقف عن نفقات المدرسة مع أنها كانت نفقات طائلة تشمل فضلاً عن رواتب الأساتذة والمدرسين رواتب للطلبة والأطباء والمشرفين وشراء الكتب والورق وأدوات الكتابة وغيرها .
وحول الوقف وإنشاء المكتبات قال محمد خاطر: المكتبات من أقدم أنواع الوقف ومنها: دار العلم في الموصل، ودار العلم في البصرة، ودار العلم في بغداد، ودار الحكمة في القاهرة، ودار الكتب في فيروز أباد، وخزانة الكتب في حلب، ودار العلم في طرابلس الشام، وخزانة المالكية في مكة المكرمة، ومكتبة شيخ الإسلام عارف حكمة في المدينة المنورة . ومن الوقفيات التي نصت على وقف مكتبات تضم كتباً فقهية وكتباً ذات موضوعات متنوعة: وقفية مكتبة ابن قاضي الصلت، ووقفية مكتبة الشيخ الخليلي، ووقفية المكتبة الخالدية، ومكتبة المسجد الأقصى، ووقفية المكتبة البديرية.
وعن رعاية طلاب العلم أكد محمد خاطر: الوقف كان له دور كبير في إيجاد واستمرار المؤسسات التعليمية مثل المدارس، والمكتبات، ودور العلم، ودور القرآن، والحديث، ومكاتب الصبيان، وتوفير الدعم المالي السخي، للسكن والمأكل والمشرب والرواتب، ومستلزمات التدريس... التي تقدم للمدرس والطالب وكان هذا النظام مهماً جداً وخاصة للطبلة المغتربين.
وفيما يتعلق برعاية المعلمين والأساتذة واستقلاليتهم استشهد خاطر بمقولة للدكتور محمد عمارة: مكنت الأوقاف علماء الأمة على اختلاف ميادين العلوم من الاستقلال الفكري عن الدولة الأمر الذي جعلهم سلاطين الأمة .. تتوج من بينهم شيوخ الإسلام وسلاطين العلماء وسلاطين العارفين ليقودوا صناعة حضارتها، ولتعلوا مكانتهم، وترجح كفتهم على مكانة وكفة سلاطين الدولة وأمرائها! .
وبخصوص دور الوقف في البحث العلمي أشار محمد خاطر إلى أن: الوقف كان له دوره في النهوض بالبحث العلمي، وذلك من خلال تشجيع الباحثين وتوفير الأدوات اللازمة لإجراء التجارب، وتوفير التمويل اللازم لتحويل الاختراعات إلى منتجات. ومؤسسة الوقف أسهمت في نشر العلم والمعرفة وكان لها دورها البارز في إثراء الحركة العلمية والثقافية فقد وفرت مخصصات ضخمة لطباعة الكتب وإنشاء المكتبات وبناء المدارس ورعاية الطلاب والمعلمين.
وقال خاطر: تأتي الدول العربية في ذيل قائمة ترتيب دول العالم من حيث الإنفاق على البحث العلمي، فالميزانيات المخصصة للبحث العلمي في الدول العربية لا تزيد نسبتها على 0.05 - 1.5% من إجمالي الناتج المحلي لتلك الدول في حين أن إسرائيل تنفق على البحث العلمي أضعاف ما تنفقه الدول العربية مجتمعة. فإسرائيل تنفق على البحث العلمي 2.4% من الناتج القومي الإجمالي.
واعتبر خاطر الوقف مصدر تمويل مثالي للبحث العلمي لكون أن مشروعات البحث العلمي تستغرق زمناً طويلاً قد يمتد لسنوات وهي بحاجة إلى مصدر تمويل دائم، والوقف يضمن استمرارية التمويل وعدم انقطاعه لأن موارده ثابتة ودائمة، وأخلاقيات البحث العلمي لا يمكن الالتزام بها إلا في حالة واحدة وهي كون جهة التمويل ذات نفع عام، والوقف يحقق هذا الشرط بامتياز وتفرد، من المشكلات التي تعاني منها مراكز البحوث عدم استقلالية هذه المراكز وخضوعها للنظم الحاكمة إدارة وتمويلاً، والوقف يوفر لهذه المراكز الاستقلالية ويمنحها الفرصة للتطوير والإبداع وخدمة الإنسانية.
وخلص للقول إن نسبة مشاركة الحكومات في تمويل البحث العلمي في الدول العربية والإسلامية تصل إلى 85% من إجمالي الإنفاق على البحث العلمي بينما لا تتجاوز هذه النسبة 15% في الدول المتقدمة، ويقوم القطاع الخاص والجهات الخيرية بإنفاق 85% على البحث العلمي، وقيام الوقف بهذا الدور يسهم في تخفيف العبء عن ميزانيات هذه الدول المثقلة بالديون والعاجرة عن الوفاء بالالتزامات الضرورية تجاه المواطنين.
وممن تحدثوا واستفاضوا عن دور الوقف في بلدانهم الدكتور أحمد بن يحيى الكندي من سلطنة عمان حيث استفاض في شرح دور الوقف عندهم. مؤكدا أن الأوقاف عمرت كل جوانب الحياة في عمان، وتحدث الشيخ مصطفى الصيرفي باستفاضة عن أسباب الوقف وتسميته ومعنى التكافل الإسلامي عند الصحابة مستشهدا بمواقف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنفاق على الوقف. وكان السيد محمد هاشم المسؤول بالخيمة تلى البيان الختامي للفعالية.