أصدر رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان أمس قرارا خاصا بإجراءات محاربة الفساد ومحاسبة المفسدين، وذلك بعد يوم من نقل الرئيس السوداني المعزول عمر البشير إلى سجن كوبر في الخرطوم.
ونص القرار -وفق بيان للمجلس- على مراجعة حركة الأموال اعتبارا من 1 أبريل الجاري بواسطة بنك السودان المركزي، والإبلاغ عن أي حركة كبيرة أو مشبوهة للأموال عن طريق المقاصة أو التحويلات.
ووجه القرار المسجل التجاري العام بوقف نقل ملكية أي أسهم إلى حين إشعار آخر، مع الإبلاغ عن أي نقل لأسهم أو شركات بصورة كبيرة.
وألزم القرار الوزارات والهيئات والمؤسسات والشركات والكيانات الحكومية وجميع الجهات التي تمتلك حكومة السودان فيها حصة بأن تتقدم بالبيانات اللازمة بشأن الحسابات المصرفية والإيداعات والأوراق المالية والمبالغ النقدية أو أي معادن نفيسة أو مجوهرات داخل السودان وخارجه.
وحدد المرسوم 72 ساعة لاكتمال هذه الإجراءات، وفي حال المخالفة ستتم إحالة المتسببين إلى المساءلة القانونية والمحاكمة بالسجن لمدة لا تتجاوز عشر سنوات أو الغرامة أو العقوبتين معا.
وفي تطور لافت، سجل الجنيه السوداني ارتفاعا قياسيا أمام الدولار، أمس، في تداولات الأسواق غير الرسمية الموازية للعملات، لليوم الثالث على التوالي.
وقال تجار عملة في السوق الموازية، للأناضول، إن سعر شراء الدولار نقدا انخفض إلى 55 جنيها مقابل 68 جنيها قبل يومين.
بينما بلغ سعر الشراء عبر نظام الشيكات الآجلة، نحو 73 جنيها مقارنة مع 85 جنيها خلال الأيام السابقة.
ورغم صعود سعر صرف الجنيه، إلا أن أسواق الصرف في تعاملات السوق الموازية، ما تزال غير مستقرة، بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق عمر البشير.
وبرر تجار عملة، انخفاض سعر الدولار بتجميد الحسابات المصرفية لبعض الوحدات الحكومية، التي قالوا إنها كانت تشكل ضغطاً على طلب النقد الأجنبي.
وحدد بنك السودان المركزي أمس، سعر شراء الدولار بـ 47.5 جنيه، دون تغيير عن الأسابيع الماضية.
وقال تقرير اقتصادي لوكالة الأناضول، إن أنظار السودانيين تتوجه نحو الحالة المعيشية ومدى إسهام تغيير نظام الحكم في البلاد، في قلب الموازنة الاقتصادية، بعد 30 عاما من حكم الرئيس السوداني السابق، عمر البشير.
خلال حكم البشير، سار الاقتصاد السوداني في طرق وعرة، كانت الأزمات المعيشية أبرز ملامحه، وإهمال كامل للقطاعات الإنتاجية التي لم تستطع الحكومة السابقة تسخير الموارد الطبيعية الهائلة في البلاد.
ويملك السودان مقومات زراعية هي الأكبر في المنطقة العربية، بواقع 175 مليون فدان (الفدان = 4200 متر مربع) صالحة للزراعة، بجانب مساحة غابية تقدر بحوالي 52 مليون فدان.
في الشق الحيواني، يتمتع السودان بـ102 مليون رأس من الماشية، متحركة في مراعي طبيعية، تُقدر مساحتها بـ118 مليون فدان، فضلا عن معدل أمطار سنوي يزيد عن 400 مليار متر مكعب.
إلا أن الموارد ظلت غير مستغلة طيلة تعاقب الحكومات السابقة على السودان، خلال 63 عاما هي عمر استقلال البلاد من الاحتلال الإنجليزي في 1956.