بمناسبة الذكرى 56 لاستقلال الجمهورية التونسية.. السفير السعيدي:

انعقاد اللجنة العليا القطرية - التونسية بالنصف الأول من 2021

لوسيل

شوقي مهدي

أكد سعادة السيد سامي السعيدي، سفير دولة تونس لدى قطر، أن العلاقات القطرية-التونسية استثنائية تعكسها الزيارات رفيعة المستوى بين كل من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وفخامة الرئيس قيس سعيد رئيس الجمهورية التونسية.

وأضاف السفير السعيدي في تصريحات صحفية بمناسبة الذكرى 65 لاستقلال الجمهورية التونسية أن الزيارات رفيعة المستوى بين قيادتي البلدين أكدت الطابع الاستثنائي للعلاقات بين قطر وتونس. معلناً عقد اللجنة العليا المشتركة خلال النصف الأول من العام الحالي بالدوحة.

وقال السفير التونسي إن التبادل التجاري بين البلدين تضاعف إلى 6 مرات خلال الفترة من 2011 إلى 2019، ويسعى البلدان لإنجاز اتفاقية التجارة الحرة وإقامة خط بحري بين البلدين لتعزيز التجارة، مشيداً بالاستثمارات القطرية في تونس في مختلف المجالات مثل السياحة والخدمات والبنوك.

علاقات استثنائية

ونوه السفير إلى أن 2020 كان عاماً استثنائياً للعلاقات القطرية- التونسية حيث احتفظ البلدان بعلاقات تعاون وشراكة متميّزة في كافة المجالات، لاسيما الاقتصادية والتجارية، وهما يكتنزان فرصا حقيقية ومتنوّعة لتعزيز هذه العلاقات وزيادة فرص الاستثمار وإقامة شراكات وإنجاز مشاريع ذات قيمة مضافة في العديد من القطاعات، فضلاً عن زيادة حجم التّبادل التّجاري وتنويعه.

ورغم ظروف جائحة كورونا عرفت العلاقات بين تونس وقطر سنة 2020 زخمًا استثنائيّا بفضل زيارتين عاليتي المستوى أولها الزيارة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى تونس يومي 24 و25 فبراير 2020، والتي أكّدت الطّابع الاستثنائي للعلاقات بين تونس وقطر، إذ جاءت بعد أشهر قليلة فقط بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية في تونس. وكان سمو الأمير ثاني زعيم يزور تونس منذ تقلد فخامة الرئيس قيس سعيّد لمهامه على رأس الدولة، والزيارة هي الثالثة للأمير إلى تونس في أقل من ثلاث سنوات ونصف. وفي نوفمبر العام الماضي قام فخامة رئيس الجمهورية قيس سعيّد بزيارة دولة قطر بدعوة من أخيه حضرة صاحب السمو.

اللجنة العليا المشتركة

ونوه السفير التونسي إلى أن هذه الزيارات كانت لديها مخرجات مهمة مثل تشجيع التّعاون في مجال الاستثمار، والعمل على إبرام اتّفاقيّة للتّجارة الحرّة وإقامة خطّ بحري بين البلدين يُتيح تيسير نقل البضائع وزيادة حجم التجارة البينيّة بينهما، ودعوة مجلس رجال الأعمال المشترك للانعقاد في أقرب فرصة، كما تمّ الاتفاق على عقد اجتماعات اللجنة العليا المشتركة خلال النصف الأول من سنة 2021 بالدّوحة، واستكمال المشاورات بشأن الاتّفاقيّات محلّ الدّراسة، وتفعيل اللّجان المشتركة، والإسراع في إنجاز مشروع منصّة الإنتاج الفلاحي بمحافظة سيدي بوزيد، وتمّ الإعلان، بمناسبة الزّيارة عن إنشاء الرّابطة الدّوليّة لفقهاء القانون الدّستوري وإسناد رئاستها لرئيس الجمهوريّة وعقد مؤتمرها السّنوي الأوّل بتونس في نوفمبر 2021. كما تخلّل هاتين الزيارتين تبادلٌ للاتصالات الهاتفية بين قائدي البلدين للتشاور حول تبادل الدعم في مجابهة جائحة كورونا ومعاضدة جهود تونس في محاصرة الوباء.

دعمٌ قطري لتُونس

وقال السفير السعيدي إن بلاده وَجَدت كُلّ الدّعم والمؤازرة من قطر في مجابهة وباء كورونا، والتي من بينها مُبادرة سمو الأمير بإرسال مساعدات طبية عاجلة لدعم المؤسّسات الصحية بتونس، ثم كانت استجابة سموه السّريعة لطلب إقامة مستشفى ميداني بمدينة قبلي لعلاج الحالات الحرجة. وتجلّى المدّ التّضامني القطري أيضًا من خلال الدّعم المالي الهام الذي قدّمته الشّركات القطريّة المنتصبة بتونس إلى وزارة الصّحّة لتعزيز قدرات الإطار الطّبّي في مجابهة الوباء. وشمل الدّعم القطري كذلك التّونسيين المتواجدين بدولة قطر، من خلال المساعدة في إجلاء العالقين منهم، والمساعدة في تأمين عودة آخرين كانوا عالقين في آسيا وإفريقيا مُرورًا بالدّوحة.

استثمارات قطرية

ونوه السفير التونسي إلى أن قطر حافظت على مكانتها كأحد أهمّ المستثمرين في تونس وأبرز المساهمين في المشاريع التنموية والاجتماعية بها. وتُدار استثماراتها من خلال شركات قطريّة أو ذات رأسمال مُشترك تنشط في قطاعات الاتّصالات والسّياحة والخدمات وغيرها. ويبلغ حجم الاستثمارات القطريّة المباشرة كما في 2018 حوالي 3 مليارات دينار في مجالات الاتّصالات والبنوك والسياحة والعقارات بطاقة تشغيلية تفوق 2.500 موطن شغل. وآخر هذه الاستثمارات، المنتجع الصحراوي بتوزر (بوّابة الصّحراء التونسية) بقيمة 80 مليون دولار والذي تم افتتاحه يوم 1 ديسمبر 2019 بحضور سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيس اللجنة الأولمبية القطرية. كما يجري حاليًا إنجاز منتجع سياحي بقمّرت (ضاحية تونس العاصمة) باستثمارات قدرها 200 مليون دولار، فضلاً عن فُندق لاسيجال بمدينة طبرقة الخلاّبة الذي تمّ افتتاحه سنة 2014. وتُعدّ شركة أوريدو حاليًا أكبر مُشغّل اتّصالات في تونس. ويتواجد بنك قطر الوطني بكثافة في تونس عبر أكثر من 35 فرعا. كما اقتنى الجانب القطري حصصًا هامّة من بنك الزّيتونة.

صُندوق الصداقة القطري - التونسي

ويُعدّ صندوق الصّداقة القطري - التونسي أحد آليّات صندوق قطر للتّنمية، وهو عبارة عن هبة في إطار برنامج يُعنى بتشجيع المبادرات الخاصّة وبعث مشاريع للشباب التّونسي. وتندرج مجالات نشاط الصنّدوق ضمن أولويّات الدّولة التّونسيّة خاصّة مكافحة البطالة عبر تمويل المشاريع والتّمكين الاقتصادي. ويطمح الصّندوق إلى خلق ما بين 50 ألفا و100 ألف فرصة شغل (مباشرة وغير مباشرة) للشباب التّونسي وذلك إلى نهاية سنة 2021. كما وقّع صندوق الصّداقة القطري 5 اتفاقيات شراكة مع مؤسسات بنكية ومالية تونسية بقيمة 15 مليون دولار، تهدف إلى مكافحة البطالة وتشغيل الشباب وتشجيعه على ريادة المشاريع.

التبادل التجاري

وأشار السفير إلى أن التّبادل التّجاري بين البلدين يأخذ نسقًا تصاعديًّا، حيث قفزت الصّادرات القطريّة إلى تونس 6 مرّات ما بين 2011 و2019، في حين تضاعفت وارداتها من تونس 10 مرّات في نفس الفترة وأصبحت البضائع والسّلع التّونسيّة أكثر حضورًا في الأسواق والمجمّعات التّجاريّة بدولة قطر. وبلغت الصّادرات القطريّة إلى تونس 64 مليون دينار في 2019. أمّا وارداتها فبلغت 64 مليون دينار في نفس السّنة، وهو ما يجعل الميزان التّجاري متكافئًا. ورغم تأثير جائحة كورونا، فإنّ المبادلات التّجاريّة خلال الخمسة أشهر الأولى من سنة 2020 سجّلت نتائج طيّبة، حيث مثّلت الصّادرات التّونسيّة 33.7 مليون دينار في حين كانت الواردات من قطر بحجم 14.8 مليون دينار.

الجالية التونسية

وتُعدّ الجالية في قطر إحدى أهم الجاليات التّونسيّة في دُول الخليج العربي، حيث يبلغ عددها أكثر من 30 ألف تونسي، وهو رقمٌ تضاعف عدة مرّات في ظرفٍ وجيز. وتُعرف هذه الجالية بسهولة اندماجها في المجتمع القطري وبمساهمتها في مسيرة البناء والتّحديث بدولة قطر. ويُشكّل الوافدون في إطار التّعاون الفنّي الجزء الأهم ويعملون أساسًا في قطاعات الصّحّة والتّعليم والرّياضة والهندسة والنّفط والإعلام والخدمات الفندقيّة والمبيعات. وقد عبّر كل من سمو الأمير وفخامة الرّئيس عن ارتياحهما لحسن اندماج الجالية التّونسيّة في قطر، وأكّدا على أهمية تفعيل اللجان المشتركة لزيادة الاستفادة من الخبرات التونسية المتخصصة. وفي المُقابل، تتطلّع تونس لمضاعفة عدد السياح القطريين الذين يَفِدُون إليها سنويًّا حال تحسّن الظّرف الصحي العالمي، خاصّة وأنّ منتوجها السّياحي يُلبّي رغباتهم وخاصّة في مجال سياحة العلاج والاستشفاء التي تستقطب سنويًّا في تونس مئات الآلاف من السيّاح من أوروبا وغيرها.

دعائم الدولة الوطنية

واعتبر سعادة السفير السعيدي أن ذكرى الاستقلال مناسبة يستحضر التونسيون فيها ملاحم أجدادهم وآبائهم على امتداد ثلاثة أرباع قرن لدحر الاستعمار، ويُعبّرون فيها عن اعتزازهم بما حقّقه جيلُ الاستقلال في إرساء دعائم الدّولة الوطنيّة الحديثة وتركيز مُقوّمات نهضة اقتصاديّة واجتماعيّة حقيقيّة. وأضاف أن هذه الذّكرى تُشكّل حافزًا لجيل اليوم لمواصلة مسيرة الأجداد في سبيل استكمال المشروع الوطني وتوطيد نهج البناء والتّحديث والنّهضة الشّاملة.

ورغم الصّعوبات المرتبطة بظُروف الانتقال الدّيمقراطي، في محيطٍ إقليمي مضطرب، فإنّ المسيرة متواصلة لترسيخ دعائم الدّيمقراطيّة وتحصين مُقوّمات استقرار الدّولة ومؤسّساتها وتحقيق الانتقال الاقتصادي المنشود. وإذ تُعوّل تونس في المقام الأوّل على قدراتها وإمكانيّاتها الذّاتيّة في مجابهة هذه التّحديات، فإنّها تتطلّع كذلك إلى دعم الأشقّاء والأصدقاء، وفي مقدّمتهم دولة قطر الشقيقة.