يتخوّف المحللون من أن تؤثر الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة المصرية على الأسعار مجدداً، رغم تراجع معدلات التضخم مؤخراً. ومن المرتقب أن تخفض مصر دعم الوقود والكهرباء بالإضافة إلى إجراءات أخرى تقشفية أخرى قبل بداية العام المالي المقبل.
ووفق بيانات وزارة التخطيط، تستهدف الحكومة خفض معدل التضخم من 21% في العام المالي 2016 / 2017، إلى 15% في العام المالي الجاري، و9.7% في العام المالي المقبل و7.7% في العام المالي 2019 / 2020.
وصعدت معدلات التضخم منذ تحرير سعر صرف الجنيه في 3 نوفمبر 2016، إضافة إلى إجراءات خفض دعم الوقود والكهرباء ومياه الشرب ورفع قيمة الضريبة المضافة إلى 14%.
ويبدأ العام المالي في البلاد مطلع يوليو حتى نهاية يونيو من العام التالي، وفقا لقانون الموازنة العامة.
ومنتصف فبراير 2018، خفّض البنك المركزي أسعار الفائدة بنسبة 1% على الإيداع والإقراض، إلى 17.75%، و18.75% على التوالي.
المحلل الاقتصادي أنور النقيب، يؤكد أن تراجع معدل التضخم، يعود إلى تأثر دخول المواطنين سلبياً بعد ارتفاع الأسعار بمستويات قياسية عقب التعويم وبالتالي تراجع الطلب على السلع والخدمات .
النقيب استبعد في حديثه للأناضول تأثر معدل التضخم في مصر، بتثبيت سعر الدولار الجمركي عند 16 جنيها للشهر السادس على التوالي، أو استقرار سعر صرف الدولار في البنوك مؤخراً، لكون الاحتكار يتحكم في السوق المصري .
وشدد على أن تراجع معدل التضخم اسميا لا يعود إلى زيادة الإنتاج الحقيقي وتفوق المعروض على الطلب، أو تحسن حقيقي في الاستثمارات الأجنبية التي تستهدف قطاعات الإنتاج .
رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية بالقاهرة سابقاً أحمد شيحة يرى أن المواطن لن يشعر بتراجع حقيقي في الأسعار، إن لم يحدث تراجع كبير في سعر صرف الدولار بالبنوك، إضافة إلى خفض الدولار الجمركي بنسبة كبيرة وأيضا زيادة المنتج المحلي .
والدولار الجمركي، هو ما يدفعه المستورد من رسوم بالعملة المحلية بما يوازي الرسوم الدولارية المفروضة عليه، نظير الإفراج عن البضاعة المستوردة والمحتجزة في الجمارك.
شيحة أشار في حديثه للأناضول: إلى أن مصر تستورد الكثير من احتياجاتها من الخارج، خصوصاً الغذاء، ومستلزمات الإنتاج، ما يساهم في ارتفاع الأسعار على المواطنين.
وكان وزير المالية عمرو الجارحي، قال منتصف الشهر الماضي، إن انخفاض معدلات التضخم لا يعني انخفاضاً في الأسعار، ولكن يشير إلى انخفاض معدل ارتفاع الأسعار، متوقعاً انحسار التضخم خلال 12 شهراً المقبلة.
وتدريجياً، تراجع معدل التضخم السنوي اعتباراً من أغسطس الماضي، للشهر السادس على التوالي، بعدما سجل مستوى قياسياً في يوليو الماضي عند 34.2%.
وتقول الحكومة إنها تستهدف التضخم من خلال تفعيل دور السياستين النقدية والمالية، عبر رفع أسعار الفائدة وطرح أدوات دين لامتصاص السيولة، وتشكيل غرفة متابعة لأسعار السلع الأساسية.