الصحافة العالمية: إيران عقبة في اتفاق الدوحة لتجميد إنتاج النفط

لوسيل

الدوحة - شوقي مهدي

لعل ما يميز اتفاق الدوحة لمنتجي النفط الكبار في العالم، بأنه الأول من نوعه منذ 15 عاماً بين أعضاء الدول المصدرة للنفط (الأوبك)، إضافة للوزن الكبير الذي تتمتع به الدول المشاركة في الاتفاق، والشاهد أن إجمالي إنتاج هذه الدول مجتمعة يعادل ربع الإنتاج العالمي من النفط.
ووفقاً لحسابات السوق فإن اتفاقها على تثبيت أسعار النفط من شأنه أن يبقي على استقرار أسعار النفط ويجنبه أي ضغوط أو مزايدات ترهق اقتصاديات الدول التي تعتمد بشكل كبير على إنتاج النفط في عائداتها.
أكثر من ذلك فإن الكثير من اقتصاديات العالم تعقد آمالها على مخرجات اتفاق الدوحة الرباعي الذي ضم وزير النفط القطري ونظراءه السعودي والروسي والفنزويلي.
اتفقت هذه الدول المشتركة على تجميد إنتاج النفط عند مستويات إنتاج يناير 2016، إلا أنه اتفاق مشروط بالتزام المنتجين الرئيسيين من داخل وخارج (الأوبك) بتثبيت الإنتاج.
الصحافة العالمية والإقليمية أفردت مساحات واسعة للاتفاق خاصة وأن العالم يترقب انتعاش أسعار النفط لمستويات ما قبل الهبوط الحاد في أسعار النفط عالمياً وتخمة المعروض من الإنتاج الذي أدى بدوره إلى زعزعة اقتصاديات بعض الدول مثل نيجيريا التي أصبحت في وضع حرج ومن المتوقع أن تتبعها دول أخرى.
ورغم الآمال الكبيرة على اتفاق الدوحة في أن يكون طوق نجاة للحد من تخمة المعروض من النفط العالمي، إلا أن بعض المراقبين يشككون في موقف دول مثل إيران والعراق.

روسيا.. ردود فعل هادئة
الحكومة الروسية وعلى لسان نائب رئيس الوزراء المسؤول عن قطاع الطاقة أشار إلى التزام روسيا باتفاق الدوحة وقال في تصريحات صحفية لم يكن من الصعب أن نقدم هذا الالتزام. كنا سنرفع الضرائب وهو ما سيحول دون زيادة الإنتاج . ونقلت وزارة الطاقة الروسية أن روسيا مستعدة للإبقاء على متوسط إنتاج النفط في 2016 عن مستوى يناير وعدم تجاوزه.
وقال وحيد علي كبيروف الرئيس التنفيذي لشركة لوك أويل، ثاني أكبر منتج روسي للنفط تعليقاً على اتفاق الدوحة، إن الشركة كانت تنوي تثبيت إنتاجها النفطي هذا العام وذلك في رد فعل هادئ على الاتفاق الذي توصل إليه منتجو النفط العالميون في الدوحة.

إيران تعترض
ردود الفعل الإيرانية أبرزت اعتراضاً واضحاً على اتفاق الدوحة، وقال مندوب إيران لدى منظمة الأوبك لصحيفة (شرق) إن مطالبة إيران بتجميد مستوى إنتاجها غير منطقية.
عندما كانت إيران تخضع للعقوبات رفعت بعض الدول إنتاجها وتسببت في هبوط أسعار النفط...
كيف يمكن لها أن تتوقع الآن من إيران أن تتعاون وتدفع الثمن؟ مشيراً إلى أن إيران سترفع إنتاجها حتى تصل إلى مستوى إنتاجها قبل فرض العقوبات الدولية عليها بسبب البرنامج النووي.

الصحافة العالمية
لاري إيليوت، الكاتب بصحيفة الغارديان البريطانية أشار إلى أنه ليس هناك أدنى احتمال بأن الإيرانيين الذين هم على خلاف مع السعوديين والذين استعادوا إمكانية الدخول للسوق العالمية لتوهم، بأن يسلكوا ذات الاتجاه. لقد قالت الحكومة الإيرانية الكثير.
صحيفة الفايناشيال تايمز قالت إن اتفاق الدوحة هو لتجميد الإنتاج وليس تخفيضه بالتالي هو محاولة لدعم أسعار النفط المتهالكة التي شهدت تراجعاً حاداً من 115 دولارا للبرميل في منتصف عام 2014 إلى ما فوق 30 دولارا للبرميل اليوم.
وأضاف التقرير أن جميع الدول تضررت بشدة من انخفاض الأسعار، خاصة فنزويلا التي تسعى لحشد هذه الدول للقيام بالخطوات من شأنها استقرار أسعار النفط.
ويأتي هذا التجميد المؤقت قبيل الاجتماع الوزاري المقبل لدول الأوبك في يونيو المقبل.
وترى الصحيفة، أن أمام وزير النفط الفنزويلي الذي سيزور طهران قريباً للقاء وزيري النفط العراقي والإيراني مهمة شاقة لإقناعهم بتأييد الاقتراح.
ويقول المعلقون إن إيران يمكن أن تقتنع بالحد من الإنتاج مع الاحتفاظ بالحق في زيادة الإنتاج العام المقبل. لكن هذا سيحتاج إلى مباركة من السعودية.
الواشنطن بوست قالت إن الوضع الراهن لا يشير إلى ارتفاع أسعار النفط، لأن ارتفاع أسعار النفط يعتمد على الطلب الجيد والاقتصاد العالمي القوي وهذا ما لا يمكن توقعه في القريب العاجل، مهما فعل المنتجون الحاليون.
وأشارت إلى الدول الأربع (السعودية، قطر، روسيا وفنزويلا) يجب ألا يمنوا أنفسهم بآمال كبيرة في موافقة الدول الأخرى على تثبيت الإنتاج.
وقالت إن هناك دولا كثيرة تعاني من الإفراط في الاعتماد على صادرات النفط فبجانب هذه الدول الأربع هنالك كندا والعراق ونيجيريا إضافة للاقتصاد الأمريكي المعقد الذي يعتمد 70% منه على الاستهلاك.
الإندبندنت عكست رأي المحللين الذين أشادوا باتفاق الدوحة للحد من أسعار النفط.
واعتبر المحللون الاتفاق نقطة تحول محتملة في أسعار الطاقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن أسعار النفط قفزت بعد الاجتماع 35 دولاراً للبرميل إلا أنها تراجعت مرة أخرى بعد أن اتضح أن المجتمعين اتفقوا على تجميد الإنتاج لا تخفيضه.
وقالت إن روسيا تضخ حالياً 11 مليون برميل يومياً، بينما تنتج السعودية 10 ملايين كما تنتج كل من قطر وفنزويلا 3 ملايين برميل، وبالإجمالي يكون إنتاج هذه الدول يعادل ربع الإنتاج العالمي من البترول.