مع استقرارها عند 842.62 تريليون قدم مكعبة

قطر في صدارة الدول العربية في احتياطيات الغاز

لوسيل

الدوحة - لوسيل

شهدت احتياطيات الغاز العالمية في عام 2025 تغيّرات جوهرية، تمثلت في نمو إجمالي حجم الاحتياطيات، إلى جانب إعادة ترتيب الأدوار بين أبرز الدول المنتجة، مع دخول ثلاث دول عربية ضمن قائمة أكبر 10 دول في العالم من حيث الاحتياطيات.

وأظهرت قائمة أكثر 10 دول عربية امتلاكًا لاحتياطيات الغاز خلال 2025، أن قطر ما تزال تتربع على صدارة قائمة أكثر 10 دول عربية امتلاكًا لاحتياطيات الغاز الطبيعي خلال 2025، مع استقرارها عند 842.62 تريليون قدم مكعبة.

وفي المركز الثاني عربيًا حلّت السعودية، مع نجاحها في زيادة احتياطيات الغاز لأكثر من 343.6 تريليون قدم مكعبة خلال 2025، مقابل نحو 340.81 تريليون قدم مكعبة في 2024.

كما نجحت الإمارات في زيادة احتياطيات الغاز بمقدار 7 تريليونات قدم مكعبة، لتصل إلى 297 تريليون قدم مكعبة بنهاية عام 2025، مقابل 290 تريليون قدم مكعبة العام السابق له، لتأتي في الترتيب الثالث عربيًا.

أما العراق في المركز الخامس، إذ انخفضت احتياطياته بصورة طفيفة إلى 131.02 تريليون قدم مكعبة خلال 2025، مقابل 131.16 تريليون قدم مكعبة في العام السابق.

كما جاءت مصر في المركز السادس بالقائمة، مع استقرار احتياطياتها المؤكدة عند 63 تريليون قدم مكعبة خلال عام 2025.

وتراجع ترتيب الكويت إلى المركز السابع، نتيجة انخفاض احتياطياتها إلى 62.85 تريليون قدم مكعبة، مقابل 63 تريليون قدم مكعبة في عام 2024.

وفي مقابل ذلك، سجّلت ليبيا قفزة ملحوظة في احتياطياتها لعام 2025، إذ ارتفعت إلى 61.09 تريليون قدم مكعبة، مقابل 53.15 تريليون قدم مكعبة في العام السابق، لتحلّ في المركز الثامن عربيًا.

كما ارتفعت احتياطيات عُمان إلى 23.3 تريليون قدم مكعبة، مقابل 23 تريليون قدم مكعبة في 2024.

وفي المركز الأخير بقائمة أكثر 10 دول عربية امتلاكًا لاحتياطيات الغاز، حلّ اليمن، باحتياطيات استقرت عند 16.9 تريليون قدم مكعبة.

ويعكس هذا النمو في الاحتياطيات العربية نجاح إستراتيجيات تطوير الحقول القائمة لضمان استدامة الموارد وتلبية الطلب العالمي المتزايد، مدفوعة بنشاط مكثف في عمليات التنقيب أسفر عن اكتشافات نوعية جديدة.

وسجلت الاحتياطيات العالمية نمواً بنسبة 0.9% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 7750 تريليون قدم مكعبة في 2025، مقارنة بـ 7677 تريليون قدم مكعبة في نهاية 2025.

وعلى مستوى التوزع الجغرافي، حافظت منطقة الشرق الأوسط على صدارة الاحتياطيات العالمية، بمجموع يصل إلى 2928 تريليون قدم مكعبة، مع هيمنة أربع دول رئيسية هي: قطر، وإيران والسعودية، والإمارات، التي تمثّل معاً نحو 92% من إجمالي احتياطيات المنطقة.

وفي المقابل، حافظت أوروبا الشرقية والدول السوفييتية السابقة على استقرار نسبي في الاحتياطي بواقع نحو 2349 تريليون قدم مكعبة.

واصلت قطر تربّعها على عرش قائمة أكثر الدول العربية إنتاجًا للغاز الطبيعي خلال العام الماضي، مع وجودها في المركز الخامس عالميًا في إنتاج ذلك الوقود الأحفوري.

وجاءت البلاد، العام الماضي، في صدارة دول العالم بتصدير الغاز الطبيعي المسال بكمية وصلت إلى 80.1 مليون طن، مقابل 77.4 مليون طن العام السابق له، بحسب بيانات لمنظمة الأقطار العربية المصدّرة للبترول (أوابك).

وتستهدف قطر رفع إنتاجها من الغاز إلى 126 مليون طن بحلول عام 2027، من خلال مشروع توسعة تنفّذه بحقل الشمال على مرحلتين، لتظل في صدارة أكثر الدول العربية إنتاجًا للغاز الطبيعي.

ووقّعت قطر أكثر من عقد طويل الأجل، منها اتفاقيات لمدد تُعدّ الأطول تاريخيًا بصناعة الغاز الطبيعي المسال وصلت إلى 27 عامًا، اختصّت ببيع غاز توسعة حقل الشمال.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يستمر الطلب العالمي على الغاز في الارتفاع على المدى الطويل حتى عام 2050، مدفوعاً بالاقتصادات الناشئة والأسواق النامية، في تحول عن التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى بلوغ الطلب ذروته قبل عام 2030.

وتُمثّل هذه الأسواق الناشئة وحدها نحو ثلثي الطلب المستقبلي على الغاز، مقارنة بحصتها الحالية البالغة 55%، مع استمرار قيادة قطاعي الكهرباء والصناعة للطلب، وخصوصاً في آسيا والمحيط الهادئ ومنطقة الشرق الأوسط.

قطر متصدرة تجارة الغاز المسال

كانت قطر، طيلة العقدين المنصرمين، رائدة في تصدير إنتاج الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، وتمكنت من تأمين موقع جيد لها لتحقيق أكبر استفادة ممكنة من ارتفاع مستويات الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال. تتمتع الدولة بموقع استراتيجي في الخليج؛ ويتصدر الغاز الطبيعي قائمة صادرات قطاع الطاقة في قطر.

من ناحيته، تمكن الاقتصاد القطري، باستمرار، من تحقيق نمو اقتصادي قوي. وحتى خلال الأزمة المالية التي شهدها العالم في عام 2009، أثبت نمو قطر الاقتصادي مرونته في مواجهة الانكماش الاقتصادي العالمي بفضل ما حققته مبيعات قطر العالمية من الغاز الطبيعي المسال.

تحويل الغاز إلى سوائل

لم تكتف قطر بتركيز اهتمامها على تأكيد ريادتها العالمية على مستوى قطاع الغاز الطبيعي المسال، بل وحققت أيضًا تقدمًا في مجال آخر مبتكر، هو تحويل الغاز إلى سوائل. وقد أبدت قطر تصميمًا على توظيف الاحتياطيات الهائلة لحقل الشمال لتعزيز مكانتها الريادية. وفي هذا السياق، فإن لعملية تحويل الغاز الطبيعي إلى وقود سائل فوائد بيئية؛ حيث إن الديزل أو النافثا أو غاز البترول المسال يحتوي على نسب منخفضة من الكبريت ومن العطريات، وهو مشبع بالأوكتان عالي القيمة. ويؤكد مؤيدو تحويل الغاز إلى سوائل على أن هذا التوجه يعد استراتيجية تنويع متفوقة، لأن إنتاج السوائل لا يتطلب ضخ استثمارات إضافية في البنية التحتية بينما يتطلب إنتاج الغاز الطبيعي المسال استثمارات مثل توفير الناقلات المتخصصة، وإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى غاز تقليدي وتوفير مرافق للتخزين.

مع بدايات القرن الحالي، سُجِّل اهتمام مبدئي متزايد بإنتاج الغاز المُحول إلى سوائل، وقد اتضح ذلك عندما وقَّعت شركة قطر للبترول العديد من خطابات الاهتمام ومذكرات التفاهم مع العديد من شركات النفط العالمية لإنشاء مشاريع واسعة بهدف تحويل واسع للغاز إلى سوائل، وسيكون الهدف من ذلك تصنيع مخزونات النفط الأساسية والوقود الصناعي (أو الوقود الغازي).

لقد رأت قطر في تحويل الغاز إلى سوائل أداة تنويع مناسبة لتكثيف مواكبتها للصناعات ذات القيمة المضافة.