رجح مسؤولون كبار في البيت الأبيض أن يعلن الرئيس دونالد ترامب خطته للسلام في الشرق الأوسط عقب الانتخابات الإسرائيلية، وسط تمسك فلسطيني بثوابت لا تشملها الخطة الأمريكية، ويتزامن ذلك مع كشف وسائل إعلام إسرائيلية عن بعض تفاصيل ما يسمى صفقة القرن . وقال المسؤولون خلال إيجاز صحفي في البيت الأبيض لعدد من وسائل الإعلام، إن الرئيس ترامب لا يزال يرغب في أن يتفاوض الإسرائيليون والفلسطينيون فيما بينهم، وإن دور الولايات المتحدة هو مساعدة الطرفين في التوصل إلى اتفاق تاريخي.
وأضاف المسؤولون أن القيادة الفلسطينية لا تريد الإقرار بأن الرئيس ترامب سيعرض خطة تعالج كل القضايا الجوهرية بما فيها القدس واللاجئون وغيرهما، ووصفوا مبادرة السلام العربية بالملهمة، وأن واشنطن ستقدم مبادرة أكثر تفصيلا وأنها تعتقد أن دول المنطقة يمكن بل يجب أن تلعب دورا هاما في العملية لمساعدة الطرفين على التوصل إلى صفقة.
وكشف المسؤولون أن دولة فلسطينية منزوعة السلاح هي جزء هام من الخطة الأمريكية للسلام، وأن مفهوم الدولة منزوعة السلاح يستوجب تعريفا ليحظى بقبول الإسرائيليين والفلسطينيين، وأضافوا أن غزة كان يفترض أن تكون منزوعة السلاح إلا أن ذلك لم يمنع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من استخدام السلاح ضد إسرائيل، حسب قولهم. وأكد المسؤولون أن الإدارة الأمريكية لا تسعى لشراء قبول الفلسطينيين بالتخلي عن طموحاتهم، بل تريد أن يبنوا مستقبلا أفضل لأبنائهم بينما يقومون بالتوصل إلى اتفاق مع الإسرائيليين، وأضافوا أن المقاربة الاقتصادية في الخطة ستكون مكملة للمقاربة السياسية.
وتتزامن هذه التصريحات الأمريكية مع ما كشفته القناة الإسرائيلية الثالثة عشرة من أن خطة السلام المسماة صفقة القرن تنص على إقامة دولة فلسطينية على 90% من أراضي الضفة الغربية المحتلة، في حين قالت واشنطن إنها ستقدم خطة أكثر تفصيلا من مبادرة السلام العربية. وأضافت أنه بخصوص القدس المحتلة ستحتفظ إسرائيل بموجب الخطة الأمريكية، بالقدس الغربية وبعض أجزاء القدس الشرقية تحت سيادتها. أما الفلسطينيون فسيُمنحون الحق في إقامة عاصمة لهم في القدس والسيطرة على معظم الأحياء العربية في الشطر الشرقي المحتل، مما يعني أن إسرائيل قد تحتفظ في هذه الحالة بكل البلدة القديمة.
ونقلت القناة عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن الخطة تقسم المستوطنات إلى ثلاث مجموعات، الأولى وهي الكتل الاستيطانية الكبرى ستضمها إسرائيل إليها، والثانية هي المستوطنات النائية التي لن يُسمح لها بالتوسع، والثالثة هي المستوطنات العشوائية التي سيتوجب إخلاؤها. ولم يشر تقرير القناة إلى مصير اللاجئين الفلسطينيين الذي يعد إحدى نقاط الخلاف الكبرى في الصراع الممتد منذ عشرات السنين، كما لم يتناول وضع قطاع غزة في هذه الخطة. لكن المبعوث الأمريكي الخاص بعملية السلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات اعتبر أن التقرير غير دقيق .
وأضاف غرينبلات - في تغريدات على تويتر - أن التكهنات بشأن خطة دونالد ترامب لعملية السلام غير مفيدة وأن محتوى الخطة لا يعلمه سوى عدد قليل جدا من الأشخاص حتى الآن . ودعا إلى الإصغاء في هذا الشأن فقط إلى البيانات الصادرة عن البيت الأبيض وعن السفير الأمريكي في إسرائيل أو مستشار الرئيس ترامب جاريد كوشنر أو عنه شخصيا. وفي أول رد فلسطيني على هذه التطورات، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن أي خطة سلام لا تتضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها كامل القدس الشرقية على حدود عام 1967 سيكون مصيرها الفشل.
وأضاف أن استمرار بث الإشاعات والتسريبات حول ما يسمى ملامح صفقة القرن التي تتحدث عنها الإدارة الأمريكية، إضافة إلى الاستمرار في محاولة إيجاد أطراف إقليمية ودولية تتعاون مع بنود هذه الخطة هي محاولات فاشلة ستصل إلى طريق مسدود، لأن العنوان لتحقيق السلام العادل والدائم هو القيادة الفلسطينية التي تؤكد أن أية طروحات تتعلق بالمسيرة السياسية يجب أن تكون على أساس الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.