أكد سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية ،نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع، أن اليوم الوطني لدولة قطر يمثل محطة سنوية نستذكر فيها سيرة الآباء والأجداد، وعلى رأسهم المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني طيب الله ثراه ، وما بذلوه من جهود وقدموه من تضحيات في سبيل الدفاع عن الوطن، وضمان وحدته واستقلاله.
وأشار سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية/قنا/ بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للدولة، الى أن هذا اليوم يمثل يوما للذاكرة الوطنية نستحضر فيه القيم التي عاش لأجلها الجيل الأول، وتوارثتها عنهم الأجيال، جيلا بعد جيل، مشددا على انها قيم أصبحت اليوم تشكل جزءا مهما من الشخصية القطرية التي تجمع بين أصالة الانتماء وصدق الوفاء.
وقال: إذا كان هذا اليوم يمثل في شقه الذاكرة التاريخية، فهو أيضا يشكل بما اشتمل عليه من مبادئ إنسانية وحضارية مصدر إلهام لبناء حاضر مزهر، والتطلع نحو مستقبل أكثر إشراقا .
ورفع سعادته بهذه المناسبة، أسمى آيات التهاني والتبريكات لمقام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ، وإلى الشعب القطري ولكل من يعيش على أرض دولة قطر، مشيرا الى أن الشعب القطري ورث من أسلافه قيما نبيلة، ومبادئ راسخة، شكلت ركنا أساسيا في بناء شخصيته وهويته الوطنية، موضحا ان ابرز تلك القيم هي الولاء لدينه ولوطنه وأميره، بجانب التكاتف بين مختلف مكوناته لمجابهة التحديات من جهة، وإعمار الوطن والسعي في نمائه وتقدمه من جهة ثانية.
وبالحديث عن التحديات، وتأسيس الدولة الحديثة، وتعزيز أركانها وعناصر قوتها، وهو ما تحقق مع أجدادنا وفي مقدمتهم المؤسس طيب الله ثراه ، أشار سعادة الدكتور العطية الى أن التحديات في الوقت تتمثل في التحديات التنموية بالأساس، خصوصا مع حقبة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله ، ومن بعده حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى حفظه الله .. موضحا أن دولة قطر رغم أنها شهدت في تاريخها المعاصر طفرات متعددة ومتنوعة على مختلف الأصعدة الاقتصادية والتنموية والحقوقية والاجتماعية، إلا أنها تطمح دائما لتحقيق المزيد من الإنجازات والنجاحات، كما أنها أولت عناية خاصة بالتنمية البشرية في بعدها التعليمي والصحي، وعملت على توفير الخدمات الأساسية للعيش الكريم، مع تحفيز المواطن على خلق الثروة، وتشجيع المبادرات الفردية وبيئة المنافسة للمساهمة في عجلة النمو الاقتصادي.
وأشار سعادته الى انه وبفضل السياسة الحكيمة لسمو الأمير فقد عززت دولة قطر من مكانتها العالمية، حيث أصبحت اليوم شريكا في دعم أسس ومقومات الأمن والسلم العالميين، وفاعلا موثوقا به ضمن التحالفات الأممية للحفاظ على قواعد القانون والنظام الدولي.
وتابع قائلا : وبالإشارة إلى القيم فإن وزارة الدفاع والقوات المسلحة القطرية باعتبارها المعنية بحراسة حدود الوطن، وصون سلامته وسيادته، والدفاع عن الاستقلال الوطني والمقدرات الاقتصادية للدولة، فقد حددنا ثمانية قيم أساسية مستلهمة من تاريخنا لتشكل بدورها أساس العقيدة العسكرية والروح المعنوية لجيشنا النظامي، والخدمة الوطنية .
وحول أبرز الإنجازات التي حققتها الوزارة خلال هذا العام 2020، في ضوء خططها الخاصة المنبثقة عن استراتيجية التنمية الوطنية الثانية 2018-2022، وكيف تمضي تلك الخطط في ضوء التحديات الراهنة، أشار سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع، إلى أن قطاع الدفاع الوطني وبلا شك هو جزء لا يتجزأ من الرؤية الاستراتيجية للدولة، موضحا ان وزارة الدفاع والقوات المسلحة القطرية تعمل في ظل هذا التنسيق الحكومي بالاعتماد على الفكر التشاركي لتحقيق رؤية قطر 2030 في أبعادها الشاملة.
وأضاف قائلا: أما عن الإنجازات في ضوء رؤية 2018ـ 2022 فيتم تحقيقها بشكل تراكمي، بناء على أهداف ومؤشرات أداء دقيقة ومدروسة، ولأن العد التنازلي للحدث العالمي /كأس العالم 2022/ قد بدأ، فإننا في وزارة الدفاع يسعدنا أن نعلن عن جاهزيتنا التامة والمكتملة لتوفير الدعم والإسناد وحماية هذا الحدث العالمي، وقد أنهينا جميع الترتيبات الفنية واللوجيستية لضمان مرور هذا الحدث ضمن أبهى صورة، كما أننا نعمل على تنفيذ توجيهات سمو الأمير وترجمة حرص دولة قطر كي يتمتع جميع الضيوف والزوار والجماهير بذكريات شيقة ستبقى عالقة في أذهانهم، وسنقدم للجميع أمثلة حية على نبل وسمو أخلاق الإنسان القطري نيابة عن جميع الشعوب العربية والخليجية .
أما عن إنجازات الوزارة في شقها الدفاعي، فقد بين سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع ذلك قائلا: نحن وبرؤية وتوجيهات سمو القائد العام حفظه الله سائرون في تحقيق تلك الإنجازات بخطى ثابتة، سواء تعلق الأمر بتوسيع البنى التحتية وربطها بأحدث التقنيات المعاصرة، أو بتقوية وتعزيز القدرات التسليحية لمختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية، أو بتطوير منظومات القيادة والسيطرة، والأهم أننا نجحنا إلى حد بعيد في استقطاب كفاءات وطنية عالية التكوين العلمي والتخصصي للعمل في صفوف القوات المسلحة، كما أننا مستمرون في العناية بالقوى البشرية تأهيلا وتدريبا وتطويرا، وقد أثبت الجندي القطري في أكثر من مبادرة إنسانية أو مشاركة أممية لحفظ السلام أنه احترافي فيما يوكل إليه من مهام وواجبات، وذلك بشهادة الخبراء الدوليين، ونظرائنا من القوات الشقيقة والحليفة والصديقة .
وتطرق سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية ،نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع في حديثة للحلفاء، مشيرا الى ان وزارة الدفاع سعت إلى تعزيز وتوسيع الشراكة بينها وبين حلفائها الاستراتيجيين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، كما سعت إلى تعزيز الشراكة مع أحلاف إقليمية ودولية، وعلى رأسها حلف الشمال الأطلسي (NATO).
وحول هذا العام الاستثنائي الذي واجهته دولة قطر والعالم أجمع مع تفشي جائحة كورونا، وأبرز الجهود التي بذلتها وزارة الدفاع لمواجهة الجائحة في إطار استراتيجية الدولة في احتوائها، والخطط الموضوعة لتجاوز تبعاتها، أكد سعادته ان جائحة /كوفيد - 19/ شكلت بالفعل تحديا كبيرا للعالم ومن ضمنه دولة قطر، مبينا أن هذه الجائحة على القدر الذي كانت فيه مؤلمة للعديد من الدول فيما يتعلق بالضحايا والخسائر الاقتصادية، إلا أنها كشفت عن مدى قوة وصلابة المنظومات الصحية والاجتماعية للحكومات.
ومضى سعادته قائلا : واجهت دولة قطر ـ ولله الحمد ـ هذا التحدي الصحي باقتدار، ممثلة في وزارة الصحة والقائمين عليها، حيث استطاعت أن تقلل من خسائره بفضل اختياراتها وسياساتها الناجحة، كما أن الدولة تحملت بشكل يبعث على الفخر والاعتزاز مسؤوليتها الأخلاقية تجاه الدول المتضررة والمحتاجة، حيث مدت يد العون والدعم بشتى أشكاله لعشرات الدول والمجتمعات .
وأكد سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع، أن القوات المسلحة القطرية كانت بلا شك حاضرة كغيرها من مؤسسات الدولة في مواجهة هذه الجائحة، حيث وفرت الدعم والإسناد للقوات الأمنية والجهات الصحية، وقدمت خبراتها وأطقمها المتخصصة في مجال التعقيم للمناطق الحيوية، وساهمت في التوعية الصحية مع تقديم خدمات ذات صلة بالتحاليل المخبرية من خلال مستشفيات وعيادات الطب العسكري .
واضاف: أما على المستوى الدولي فقد كانت القوات المسلحة القطرية هي ذراع قطر الممتدة بالمساعدات الطبية للدول الشقيقة والصديقة وكذا الدول المتضررة والمحتاجة. وأضاف سعادته قائلا: بما أن جائحة /كوفيد 19/، في أساسها هي مسألة صحية، فإننا في القوات المسلحة سنجعل منها باعثا وحافزا لتعزيز منظومة الطب العسكري وتوسيع مرافقها ودعمها بالطاقات والمعدات المتطورة، كما سنسرع من وتيرة إنجاز وتأهيل المنشئات والمرافق العسكرية الصديقة للبيئة .
وفيما يتعلق بالكفاءة التي أثبتتها دولة قطر في مواجهة مختلف التحديات الراهنة، وما حققته الرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة وتوجيهاتها السديدة في تحويل التحديات إلى فرص تعزز التنمية والرفاه، أكد سعادة الدكتور العطية، على أن دولة قطر راهنت على المواطن فكسبت الرهان، و استثمرت في الإنسان ونظرت إلى المواطن على أنه أعظم ثروة يمكن الاستثمار فيها، فأحدثت هذه الرؤية الأميرية السامية نقلة حقيقية في جودة الحياة، وطفرة أشاد بها العالم في مجال الصحة والتعليم والأمن وتوفير الخدمات الأساسية والتشجيع على المنافسة والمساهمة في عجلة التنمية الاقتصادية للبلاد.
وأوضح أن من ثمرات هذه الرؤية الرشيدة أن تبادلت القيادة والشعب معاني الولاء والوفاء والمحبة الصادقة، فأنتج ذلك تماسكا وطنيا جعل من قطر نموذجا ضمن محيطها العربي والعالمي في الحكم الرشيد ومقوماته.
واختتم سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع تصريحه قائلا: وبهذا الاستثمار الحقيقي استطاعت قطر أن تتجاوز العديد من التحديات، وأن تجعل منها فرصا حقيقية للبناء والنماء، فالتنمية الشاملة وتأهيل قطر لتكون في طليعة الدول المتقدمة لما بعد عصر/ كوفيد 19/ هو تحد حقيقي، كما أن استخلاص العبر من هذه الجائحة الصحية هو في حد ذاته تحد آخر، والمساهمة في ضمان أمن واستقرار الخليج كامتداد جغرافي للدولة أيضا هو تحد، وأخيرا المساهمة مع المجتمع الدولي في تعزيز الأمن والسلم العالميين وتضييق الدائرة على دعوات التطرف والإقصاء والعنف يعتبر تحديا لا يقل عن غيره من التحديات، فدولة قطر جزء من هذا العالم ويهمها أمنه واستقراره .