أولت دولة قطر خلال السنوات الماضية، اهتماماً كبيراً بدعم كافة القطاعات الاقتصادية لا سيما قطاع الصناعة لدوره في تعزيز مسيرة البلاد نحو تحقيق اكتفائها الذاتي بما يتماشى مع أهداف استراتيجية التنمية الوطنية 2018 2022 وبما يترجم الرؤية الوطنية الرامية إلى تحويل دولة قطر بحلول العام 2030 إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة وعلى تأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيلا بعد جيل.
وفي هذا الإطار، مضت وزارة التجارة والصناعة، بخطى ثابتة نحو توجيه القطاعين التجاري والصناعي بما يتفق مع متطلبات التنمية الوطنية عبر العمل على دعم القطاع الخاص وتطوير بيئة الأعمال والمساهمة في جذب الاستثمارات ودعم وتنمية الصادرات ووضع السياسات العامة للتصنيع وتنمية الصناعات الوطنية عبر تطوير المناطق الصناعية وتوسيعها لتشمل مناطق جديدة في الدولة، فضلاً عن إطلاق العديد من المبادرات الداعمة لقطاعات الوزارة والمتمثلة في المستهلك والتجارة والصناعة.
ومن منطلق الجهود الرامية لدعم المنتج الوطني وتعزيز القطاع الصناعي في الدولة، تم إصدار القانون رقم /2/ لسنة 2019 بشأن دعم تنافسية المنتجات الوطنية ومكافحة الممارسات الضارة بها في التجارة الدولية والذي يهدف إلى تعزيز تنافسية المنتج القطري على المستوى المحلي وتحفيز التجار وأصحاب المصانع على زيادة وتنويع وتطوير الإنتاج لتلبية احتياجات الأسواق المحلية وبما يتيح الفرصة للمستهلكين للحصول على السلع بأسعار مناسبة ومقاربة للمنتجات المستوردة وبجودة مماثلة.
وأصدرت لجنة تعيين الحد الأقصى للأسعار ونسب الأرباح بوزارة التجارة والصناعة ، القرار رقم /7 / لسنة 2018، بشأن الحد الأقصى لأجور الخدمات المفروضة على السلع الغذائية المنتجة محلياً، وتسري أحكام هذا القرار على أجور الخدمات التي تفرضها منافذ البيع على المزودين المحليين للسلع الغذائية المنتجة محليا، كما نص القرار على أن يكون الحد الأقصى لأجور الخدمات المفروضة من منافذ البيع على المزودين المحليين بنسبة لا تتعدى 10% من قيمة المبيعات الفعلية من السلع الغذائية المنتجة محلياً.
وبالتوازي مع ذلك، أطلقت وزارة التجارة والصناعة المبادرة الوطنية المشتركة مع وزارة البلدية والبيئة لتشجيع الإنتاج المحلي ودعم أسعار لحوم الأغنام، وتهدف هذه المبادرة إلى تشجيع المربين المحليين على تطوير أدواتهم وتحسين قدراتهم، وتكوين مخزون استراتيجي يدعم تحقيق الأمن الغذائي من الأغنام المحلية ويسهم بتوفير الكميات المطلوبة.
وسعت دولة قطر خلال العام 2019 إلى دعم إنتاجية الصناعات الوطنية عبر إطلاق مبادرات تسهم بتيسير الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.. وتم في هذا الإطار، إطلاق بوابة قطر الصناعية والتي تعتبر أداة مهمة للمستثمرين والمهتمين بالقطاع الصناعي، وتضم البوابة قاعدة البيانات الخاصة بقطاع الصناعة التحويلية بالدولة.
وتوجهت الدولة نحو منح مزايا تحفيزية للمستثمرين في قطاع الصناعة، حيث بلغت قيمة الإعفاءات الجمركية التي تم تقديمها للمصانع العاملة بدولة قطر حوالي 418 مليون ريال، خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2019، وبلغ عدد المصانع التي استفادت من هذه الإعفاءات 144 مصنعاً.
وعلى مستوى البنى التحتية الصناعية، ارتفع عدد المصانع القائمة بالدولة إلى حوالي 68 مصنعاً محققة نمواً بنحو 8.6% وبلغ عدد المصانع المقيدة في السجل الصناعي حتى شهر نوفمبر 2019 نحو 862 مصنعاً، كما ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في قطاع الصناعة خلال العام 2019 ليبلغ 262 مليار ريال أي بزيادة تعادل 3.5% مقارنة بالعام 2018، كما بلغ إجمالي عدد الأراضي الصناعية المخصصة حالياً بمنطقة الصناعات الصغيرة والمتوسطة حوالي 739 قطعة أرض صناعية.
وبالتوازي مع ذلك، تم إحراز تقدم ملحوظ على مستوى المشاريع المرتبطة بتوسعة منطقة الصناعات الصغيرة والمتوسطة والتي تم تخصيصها للصناعات ذات القيمة المضافة والمحددة ضمن استراتيجية التنمية الوطنية 2018-2022، وستوفر هذه التوسعة التي تمتد على مساحة 820 ألف متر مربع، حوالي 150 قطعة أرض صناعية، حيث بلغت نسبة إنجاز مشروع توسعة منطقة الصناعات الصغيرة والمتوسطة من الناحية الشمالية حوالي 95 % وتم استكمال حوالي 70% من أعمال صيانة الطرق الحالية وشبكات البنية التحتية لمنطقة الصناعات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى ذلك أعلنت وزارة التجارة والصناعة خلال العام 2019 عن الانتهاء من إجراءات لجنة تخصيص الأراضي بنسبة 100%.
وعلى صعيد تنفيذ مبادرات استراتيجية الصناعات التحويلية، تم استكمال دراسة تصميم مركز لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويجري حالياً مراجعة المشروع والتخطيط لآليات تنفيذه فور اعتماده.
ولأن الأمن الغذائي أحد أهم الأولويات الوطنية الاستراتيجية لدولة قطر، تم خلال العام 2019 تحقيق تقدم ملموس في هذا المجال عبر تنفيذ عدد من الإجراءات والمبادرات المهمة ومن بينها، إصدار المرسوم بقانون رقم 24 لسنة 2019 بتنظيم وإدارة المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية والاستهلاكية ويهدف إلى إرساء آلية تشريعيّة تتيح التنسيق بين كافة الجهات المختصة بالدولة في مجال تأمين الاحتياجات الضرورية من السلع الاستراتيجية الغذائية والاستهلاكية، وتحقيق شراكة فعالة بين الجهات الحكومية المعنية والمزودين للسلع الغذائية والاستهلاكية.
وسعت دولة قطر إلى تهيئة بيئة الأعمال عبر إصدار عدد من التشريعات والقوانين المتطورة والتي ساهمت بترسيخ مكانة الدولة الرائدة كوجهة مثالية للاستثمار على المستويين الإقليمي والعالمين، وتم في هذا الإطار، إصدار القانون رقم /1/ لسنة 2019 بتنظيم استثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي بهدف دفع عجلة التنمية الاقتصادية، وجذب الاستثمارات الأجنبية وإتاحة الفرصة لها للتملك بنسبة 100% في جميع الأنشطة والقطاعات الاقتصادية والتجارية.
إلى جانب ذلك، وافق مجلس الوزراء في شهر يونيو 2019 على مشروع قانون بإنشاء محكمة الاستثمار والتجارة وعلى متطلبات إنشاء المحكمة، وذلك بهدف تطوير أنظمة العدالة وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار.
واستكمالاً لتوجه الدولة نحو جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، تم في شهر يوليو 2019 إطلاق وكالة ترويج الاستثمار والتي تهدف لأن تكون مصدرا متكاملا لحلول الاستثمار في الدولة، عبر استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر في جميع القطاعات ذات الأولوية. كما تتولى الوكالة متابعة جدول عمل أنشطة ترويج الاستثمار المطلوبة من قطاعات محددة إضافة إلى التنسيق بين مختلف الأنشطة الهادفة للاستثمار والتسويق مع الجهات المعنية الرئيسية، فضلا عن مهامها الاستشارية حول السياسات المتبعة في هذا المجال.
ومن جانب آخر، حرصت وزارة التجارة والصناعة على تقديم مبادرات وحلول مبتكرة لتيسير إجراءات تأسيس الأعمال، وأطلقت الوزارة في هذا الصدد، خلال العام 2019، المرحلة الأولى من خدمات النافذة الواحدة، وتشمل خدمة التأسيس الشامل للأعمال التجارية والمصانع والتي تتيح للمستثمرين ورجال الأعمال إمكانية تقديم الطلبات والتوقيع عليها ودفع الرسوم الخاصة بها إلكترونياً، ومن ثم الحصول على الترخيص.
وتوجهت دولة قطر إلى تعزيز انفتاحها الاقتصادي وتوسيع علاقاتها الدولية على الصعيدين التجاري والاستثماري بما يدعم خططها التنموية ويرسخ مكانتها المتميزة كوجهة مثالية للاستثمار.. وفي هذا السياق، شاركت وزارة التجارة والصناعة في عدد من المنتديات والملتقيات الاقتصادية والتجارية المهمة حول العالم كما نظمت الوزارة عدداً من المنتديات والاجتماعات رفيعة المستوى بما في ذلك منتدى الأعمال القطري-الصيني.
وفي إطار حرصها على توطيد أواصر التعاون بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية، سجلت الوزارة مشاركة مهمة وحضوراً فاعلاً في أعمال الحوار الاستراتيجي القطري الأمريكي الثاني من خلال المشاركة في أعمال اجتماع المائدة المستديرة حول العلاقات التجارية بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب المشاركة في أعمال قمة الاستثمار / Select USA / للعام 2019.
وحرصت وزارة التجارة والصناعة خلال السنوات الماضية على مواصلة جهودها لحماية حقوق المستهلك من خلال إرساء عددٍ من المبادرات الرامية إلى كسر الاحتكار والحد من ارتفاع الأسعار وتنظيم الأسواق.
وفي هذا السياق، وافق مجلس الوزراء في شهر أكتوبر 2019، على مشروع قانون بشأن حماية المستهلك ومشروع قرار وزير التجارة والصناعة بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون حماية المستهلك.
وعملت وزارة التجارة والصناعة خلال العام 2019 على مواصلة جهودها الرامية إلى ترسيخ مبادئ حماية حقوق الملكية الفكرية ونشرها على نطاق واسع.. وفي هذا الإطار، قامت بتنظيم عدد من الحلقات النقاشية بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية /الوايبو/، وذلك بمناسبة احتفال دولة قطر باليوم العالمي للملكية الفكرية، وسعت الوزارة من خلال هذه الفعالية إلى تسليط الضوء على المبادرات التي أطلقتها دولة قطر لدعم الإبداع والابتكار وتعزيز حقوق الملكية الفكرية.
وفي إطار جهودها للمساهمة في تحقيق أهداف التنمية الشاملة للدولة، بادرت وزارة التجارة والصناعة خلال العام 2019 بتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم للتنسيق وتعزيز أوجه التعاون مع مختلف الجهات في الدولة.
وفي هذا الصدد، وقعت الوزارة مذكرة تفاهم مع مركز الإنماء الاجتماعي نماء بهدف المساهمة في تطوير بيئة ريادة الأعمال في الدولة ودعم مسيرة التنمية الوطنية، وتشجيع الريادة والابتكار في مجتمع الأعمال القطري.
كما وقعت الوزارة ، على مذكرة تفاهم مع معهد الدوحة للدراسات العليا بهدف تعزيز التعاون في مجال التدريب المهني والابتعاث، ويأتي ذلك في إطار حرص الوزارة على إعداد وتأهيل الكوادر البشرية العاملة في الوزارة والعمل على تطويرها، وكذلك في إطار حرصها على تكوين شراكات مجتمعية مع عدة قطاعات في مختلف التخصصات، بما في ذلك قطاع التعليم والبحث العلمي.
وعلى صعيد متصل، وقعت الوزارة مذكرتي تفاهم مع كل من وحدة المعلومات المالية والهيئة العامة للجمارك، بهدف تعزيز التعاون بشأن المسائل التشغيلية المرتبطة بمكافحة غسل الأموال والجرائم الأصلية وتمويل الإرهاب.