أعلنت هيئة الأشغال العامة أشغال ، أمس السبت، عن اكتمال أعمال مشروع استصلاح وإعادة تأهيل الأراضي في بحيرة الكرعانة، وذلك خلال زيارة ميدانية لموقع المشروع بحضور سعادة الدكتور المهندس سعد بن أحمد المهندي رئيس أشغال ، والمهندس أحمد محمد السادة، وكيل الوزارة المساعد لشؤون البيئة في وزارة البلدية والبيئة، وعدد من السادة وكلاء الوزارات والوكلاء المساعدين، وسعادة السيد فرانك جيليه سفير الجمهورية الفرنسية لدى قطر.
حضر الزيارة الميدانية أيضاً مسؤولون من وزارة البلدية والبيئة وعضو المجلس البلدي المركزي عن الدائرة 21، وممثلو عدد من الجهات المعنية بالبيئة وأعيان المنطقة. كما شارك طلاب مدرسة الكرعانة للبنين بزراعة الأشجار بموقع المشروع.
هدف المشروع إلى إزالة الملوثات وتقليص المخاطر الصحية على البيئة المحيطة ببحيرات الكرعانة والتي استُخدمت لأكثر من عشرة أعوام في استقبال المخلفات الصناعية السائلة. كما يهدف المشروع إلى حماية البيئة القطرية وتعزيزها من خلال إعادة تأهيل المنطقة وتحويلها من بيئة غير صالحة للحياة البرّية إلى موطن للحياة البرية والمائية وتضم أنواعا متنوعة من الطيور والأسماك، كما أنها توفر محطة استراحة خضراء ومياه نظيفة لأسراب الطيور المهاجرة التي تمر فوق البلاد.
وبمناسبة اكتمال المشروع، قال سعادة الدكتور المهندس سعد بن أحمد المهندي، رئيس هيئة الأشغال العامة أشغال : تم تحويل منطقة بحيرات الكرعانة من بيئة ضارّة إلى بيئة طبيعية صحيّة وموطن للحياة البرية والمائية. نفخر بهذا الإنجاز الهام، فهو دليل جديد على الجهود المتواصلة التي تبذلها الجهات المختلفة بالدولة، وعلى رأسها وزارة البلدية والبيئة، لتوفير حلول مستدامة لحماية البيئة والحد من أسباب التلوث . وكشف الدكتور المهندي في تصريحات صحفية عن دراسة لتنفيذ مشروع مماثل لتأهيل بحيرة أبو نخلة إلى جانب مشروع آخر لتكرير مياه الصرف الصناعي بالدولة والتي تعد من أبرز المشاريع المطروحة في مجال البيئة، لافتاً إلى العمل بالتعاون مع وزارة البلدية والبيئة على وضع خطة رئيسية لمشاريع البيئة، مما سيكون له أكبر الأثر في هذا المجال.
وأشار المهندس أحمد محمد السادة، وكيل الوزارة المساعد لشؤون البيئة في وزارة البلدية والبيئة، إلى أن تنفيذ مشروع تأهيل بحيرات الكرعانة هو خطوة هامة ضمن الجهود المبذولة من كافة الجهات المعنية لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 في مجال الاستدامة البيئية وحماية الإرث البيئي لقطر والمساهمة في ازدهاره، حيث يعمل المشروع على زيادة المساحات الخضراء في البلاد بالإضافة إلى الحد من المخاطر البيئية والصحية التي تتركها المخلفات الصناعية والملوثات.
وقال عمر سالم النعيمي مدير إدارة الحماية والحياة الفطرية بوزارة البلدية والبيئة: يمثل مشروع إعادة تأهيل مكب الكرعانة إنجازاً بيئياً للدولة تحقق كثمرة لجهود التعاون بين الجهات المعنية بالدولة، حيث قامت هيئة الأشغال العامة وتنفيذاً للتوجيهات السامية بشأن إغلاق المكبات، بوضع خطة تنفيذية بدءًا من عام 2014 لإغلاق مكب الكرعانة، وإعادة تأهيل الموقع وإنشاء أحواض هندسية تراعي المعايير والمواصفات البيئية.
وبين في تصريحات صحفية أنه تم ذلك من خلال خفض التصريف إلى المكب بشكل تدريجي بالتوازي مع إيجاد حلول لمعالجة المياه والتخلص منها بطريقة هندسية تراعي المعايير والمتطلبات البيئية، وصولاً إلى الإغلاق النهائي للمكب، والمباشرة في ذات الوقت بأعمال التنظيف وإزالة التلوث والتخلص من المخلفات المتجمعة وفقاً للمعايير والممارسات البيئية، وإعادة تأهيل الموقع.
وبالتوازي مع ذلك فقد قامت هيئة الأشغال العامة بإنشاء أحواض هندسية بديلة في ذات الموقع لتجميع مياه الصرف الصحي المعالج معالجة ثلاثية، روعي في تصميمها المعايير والمتطلبات البيئية.
إن هذا المشروع يمثل خطوة مهمة في مسيرة الإدارة المتكاملة لمياه الصرف، تحقيقاً لأهداف الدولة في حماية البيئة واستدامة الموارد وبضمنها المائية وحفظها للأجيال القادمة.
أعرب سعادة فرانك جيليه، سفير الجمهورية الفرنسية لدى الدوحة، عن سعادته بالتعاون الكبير بين فرنسا وقطر في مجال الحفاظ على البيئة، وإنجاز مشروع استصلاح وإعادة تأهيل الأراضي في بحيرة الكرعانة، مشيراً إلى أن قطر ليست ملتزمة بالبيئة الداخلية فحسب من خلال هذا المشروع ولكن على مستوى العالم.
ومن جانبه أوضح المهندس خالد الخيارين، مدير إدارة مشاريع شبكات الصرف الصحي في أشغال أن إكمال المشروع يعد إنجازا جديدا يضاف إلى قائمة إنجازات الهيئة في مجال حماية البيئة. وأضاف: تم تسريع وتيرة إنجاز المشروع برغم التحديات الكبيرة التي واجهت تنفيذ الأعمال خاصة فيما يتعلق بإدارة ومعالجة الرواسب الملوثة مع الاستمرار في تلقي النفايات الصناعية السائلة في نفس الموقع، وكذلك تفادي تلوث المياه الجوفية وتقليل الإزعاج للمناطق السكنية القريبة من البحيرة .
تقع بحيرة الكرعانة على بعد 60 كيلو مترا جنوب غرب الدوحة، وكانت تضم سابقاً 10 بحيرات منفصلة غير مبطنة بطبقة عازلة، وقد استُخدمت منذ عام 2006 في استقبال حوالي ستة آلاف متر مكعب يومياً من المخلفات الصناعية السائلة، مما أدى إلى تراكم الرواسب والمواد الصلبة في قاع البحيرات وتشكل طبقة ملوثة (حمأة) بسماكة وصلت إلى ثلاثة أمتار ونصف في بعض الأماكن.
عمل المشروع على إعادة تأهيل المنطقة من خلال تجفيف البحيرات القديمة ومعالجة التربة الملوثة في قاعها، وذلك بالاستعانة بخبرات عالمية لتقييم مستويات التلوث ومعالجة جميع الرواسب الملوثة في الموقع مباشرة، بهدف إعادة المنطقة لوضعها الطبيعي وبشكل يضمن حماية البيئة فيها.
من أهم مكونات المشروع هي البحيرات الاصطناعية الثلاثة التي تم إنشاؤها بسعة تخزين حوالي مليونين و400 ألف متر مكعب، ووظيفتها تخزين مياه الصرف الصحي المعالجة القادمة من محطة معالجة الكرعانة.
تشكل هذه البحيرات بمائها النظيف والمساحات الخضراء حولها موطنا جديدا صحيا للحياة البرية والمائية، حيث تضم الآن أنواعا مختلفة من الطيور والبجع والأسماك والضفادع وغيرها.
ضم المشروع أيضاً إنشاء حوضين مؤقتين لتبخير مياه الصرف الصناعي بطاقة استيعابية قدرها مليون و200 ألف متر مكعب من المخلفات السائلة، ويتميزان بأنهما محميان بطبقة عازلة قوية لمنع تسرب المياه الملوثة إلى المياه الجوفية، مع وحدات لفصل الزيوت، وقد تم تشغيلهما بالفعل منذ حوالي سنة، وذلك إلى أن يتم الانتهاء من إنشاء محطة معالجة الصرف الصناعي الجديدة. ويذكر أن عملية التبخير هي عملية طبيعية تعتمد على أشعة الشمس والحرارة.
كما استخدم المشروع وحدة التجفيف الحراري المتنقلة التي تم توريدها من هولندا خصيصاً بهدف معالجة التربة عالية التلوث، من خلال تسخين التربة الملوثة لدرجة تصل إلى 400 درجة مئوية. وقد تمت معالجة حوالي 40 ألف طن من التربة، ومن ثم ردمها في مدفن أرضي للنفايات تم تصميمه وإنشاؤه وفقاً لأعلى المعايير العالمية.
تماشياً مع الجهود المتواصلة لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 في مجال تعزيز الاستدامة البيئية والحفاظ على البيئة القطرية الطبيعية، وفي إطار الحملة الجارية تجميل قطر وعيالنا يزرعون شجرة التي أطلقتها لجنة الإشراف على تجميل الطرق والأماكن العامة بالدولة بهدف زراعة مليون شجرة بالتعاون مع وزارة البلدية والبيئة، تم تنظيم فعالية لزراعة الأشجار خلال الجولة الميدانية في مشروع بحيرة الكرعانة، حيث شارك مجموعة من طلاب مدرسة الكرعانة الابتدائية والإعدادية والثانوية المستقلة للبنين بزراعة الأشجار في الموقع بعد الاستماع للشرح عن أهمية المشروع في الحفاظ على البيئة والمساهمة في ازدهارها.
يذكر أنه تم تنفيذ مشروع استصلاح وإعادة تأهيل الأراضي في بحيرة الكرعانة بواسطة شركة سويز الفرنسية، وهي واحدة من أكبر الشركات الرائدة في أعمال معالجة التربة. وقد قدمت شركة ايجز الدراسات الأولية والتصميم وكذلك الخدمات الاستشارية خلال أعمال الإنشاء والاستصلاح في الموقع. وقد تم الانتهاء من أعمال التأهيل الرئيسية قبل الوقت المحدد بستة أشهر، حيث إنه كان من المقرر أن تكتمل وفقاً لعقد المشروع في منتصف العام 2020.