قامت البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة بتعزيز ادارة المخاطر في القطاع البنكي والمصرفي بشكل مستمر من اجل حسن ادارة المرحلة ومواجهة كافة التحديات الناشئة او التي من المحتمل ان تنشأ خلال الفترة المقبلة والتأثيرات التي خلفها تفشي فيروس كورونا المستجد المعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، على الاقتصاد العالمي والتحديات التي فرضها على العديد من مكونات الاقتصاد العالمي وعلى وجه الخصوص في الاسواق المالية العالمية وتحديدا الاسواق الرئيسية في المنطقة الاوروبية والامريكية والتي تشهد نشطا ماليا ضخما ومهما.
وقد استفادت البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في داخل دولة من التحديثات التي يدخلها مصرف قطر المركزي بصفة دورية من اجل تعزيز ادارة المخاطر في الجهاز المصرفي في داخل دولة قطر، حيث يقوم مصرف قطر المركزي باستمرار بتحديث سياساته الاشرافية وفق افضل المعايير والممارسات العالمية والدولية، والتي شرع مصرف قطر المركزي في تطويرها وتعزيزها منذ العام 2019، ومن خلال طرح مجموعة من المبادرات المصرفية التي تهدف الى تعزيز ادارة المخاطر، وفي مقدمتها تحديث نظام المخاطر الائتمان ليشمل تقارير اضافية عن الافصاح عن الانكشافات الكبيرة.
تحديث التعليمات
وتضمنت تلك المبادرات أيضا القيام بتحديث التعليمات الاشرافية على ادارة مخاطر الفائدة او العائد في سجلات البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة وذلك وفقا للتعديلات الجديدة التي ادخلتها لجنة بازل بموجب الركيزة الثانية التي تم تحديدها في الاشهر الماضية من اجل رفع مستويات ادارة المخاطر. كما تضمنت تلك المبادرات التي قدمها مصرف قطر المركزي لتعزيز ادارة المخاطر في القطاع المصرفي اصدار تعليمات رقابية معدلة بشأن متطلبات راس المال للاستثمار في الصناديق المشتركة، بالاضافة الى مبادرة تتعلق بجانب الموجودات والمطلوبات، حيث تم تعديل الجداول الزمنية لاحتساب فجوة استحقاق موجودات ومطلوبات البنك وكذلك حدود الفجوات السلبية المتراكمة لكل فئة مستحقة. كما كان مصرف قطر المركزي قد اصدر تعليمات للمؤسسات المالية الاسلامية بتبني المعيار الجديد بأثر رجعي بتاريخ العمل بالمعيار الدولي للتقارير المالية وذلك في ضوء المعيار المحاسبي رقم 30 الذي اصدرته هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية بشأن الخسائر الائتمانية المتوقعة هو المعيار المقابل للمعيار الدولي للتقارير المالية رقم 9 الذي يتعلق باحتساب مخاطر الائتمان بشكل استباقي.
إدارة المخاطر
وعلمت لوسيل ان حرص البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة على تطوير وتحديث اليات ادارة المخاطر انما يهدف الى العمل على تحقيق الاستقرار المالي على مستوى البنك او المصرف، ومن ثم تحقيق الاستقرار المالي في الجهاز المصرفي في الدولة بشكل عام، حيث من شأنه ان يساهم في اعطاء صورة تقريبية واستشرافية للتحركات والتوجهات المالية والنقدية خلال السنوات القليلة المقبلة، وبما من شأنه كذلك ان يسمح بوضع افضل الخطط الاستراتيجية المستقبلية لادارة المرحلة من جهة من خلال حسن التعامل مع التحديات التي قد تنشأ بالاضافة الى تحقيق المرونة في التعاطي مع اية مستجدات قد تطرأ او تستجد نتيجة لتاثر المراكز المالية لعدد من الاسواق المالية العالمية وعلى وجه التحديد الاسواق المالية المتقدمة والتي ترتبط بها مئات المؤسسات المالية والبنكية العالمية وقد تشهد تأثرا نتيجة لاية متغيرات جيوسياسية او جيواقتصادية قد تنشأ خلال السنوات القليلة المقبلة.
فجوة التمويل
يشار فيما يتعلق بالتمويل وتحديدا سد فجوة التمويل بين الائتمان والودائع تلجأ البنوك بشكل رئيسي إلى التمويل غير المحلي الذي يشـمل الودائع غير المقيمة، والاموال المقترضة من المؤسسات المالية الاجنبية. وقد سجل القطاع المصرفي انتعاشا وتمكـن من الحصول على ودائع من مصادر غير محلية مما يشـير إلى زيادة ثقة المسـتثمرين في القطاع المصرفي المحلي. كما قام القطاع بتحسـن هيكل استحقاق هذه الودائع بالاضافة إلى ذلك، تضمـن التنويع الاقليمي لهذه الودائع ايضا تقليل المخاطر من الصدمات المحتملة، خاصة الجهاز المصرفي في داخل الدولة نجح في تقليل كافة المخاطر التي واجهها العالم الاقتصادي خلال الاشهر الماضية، حيث ظلت السيولة الجانبية للموجودات في وضع مريح كما تحسنت السيولة الواسعة بالقيمة المطلقة، تخفيض لنسبة القروض غير المنتظمة بما يؤكد غلى مرونة الجهاز المصرفي في داخل دولة قطر، والمستوى الاعلى لرأس المال الجيد بما يضمن مرونة نظامية تجاه الضغوطات الاضافة، خاصة انه تتم مراقبة عمليات الائتمان الممنوح لمجموعة من القطاعات ضمن اطار احترازي بما في ذلك الحدود القصوى الحتملة بالاضافة الى السقوف القصوى للتمويلات وخاصة في المجالات العقارية.
مستويات المرونة
اختبارات الضغط التي يجريها مصرف قطر المركزي تظهر تواصل تسجيل تحسن في مستويات المرونة داخل القطاع المصرفي في الدولة تجاه نقاط الضغط المعقولة، حيث وفقا لما علمته لوسيل ان تلك الاختبارات اثبتت مدى القوة والمرونة والمتانة التي يتمتع بها الجهاز المصرفي في الدولة، في مواجهة اية تحديات او تقلبات محتملة في الاسواق العالمية، سواء الاسواق المتعلقة بالقطاعات المالية والمصرفية او الاسواق المتعلقة بقطاعات الطاقة والهيدروكربونية وتحديدا اسعار النفط.
كما تشير بعض المصادر المصرفية الى ان القطاع المصرفي في الدولة يبقى سليما وفي حالة جيدة خلال العام الجاري، مشددة على ان القطاع المصرفي يواصل عمله كالمعتاد بعد ان نجح في فترات سابقة في مواجهة العديد من التحديات والتقلبات التي شهدتها المنطقة والعالم، بل انه نجح خلال تلك الفترة في استقطاب العديد من الودائع غير المقيمة من عدد المناطق الاقتصادية المتقدمة، ومن ضمنها استقطاب ودائع غير مقيمة وبكميات ضخمة من الولايات المتحدة الامريكية والعديد من الدول الاوروبية بالاضافة الى عدد من الدول الاسيوية.
مخاطر التقلبات
كما نوهت ذات المصادر الى ان تلك الودائع لدى البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة متنوعة بشكل جيد مع فترة استحقاق اعلى وهو الذي من شأنه ان يساهم في تقليص مخاطر التقلبات والسحوبات التي قد تنشأ خلال الفترة المقبلة، حيث أشارت ذات المصادر الى ان كافة البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة قامت بتعزيز خططها وقدراتها الطارئة لمواجهة اي تقلبات او تأثيرات قد تنشأ بصفة طارئة، حيث شددت ذات المصادر على ان الخطط الاستراتيجية التي قامت البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة باعدادها خلال الفترة الماضية بالتنسيق مع مصرف قطر المركزي من اجل مواجهة اية تحديات او تقلبات قد تشهدها الاسواق، وكذلك من اجل ضمان حسن الاستمرار العادي لعمل البنوك والمصارف العاملة في الدولة والتي تعد رافدا من ابرز الروافد الداعمة للاقتصاد القطري خلال الفترة الماضية ومساهما في تدعيم الاقتصاد الوطني والعديد من المشاريع التي يتم تنفيذها في الدولة وخاصة المشاريع الضخمة المتعلقة باستضافة مونديال قطر 2022.
تطوير العمل
وكان عدد من البنوك قد قاموا خلال الفترة الماضية بوضع خطط لتطوير العمل والاداء داخل الادارات التنفيذية العليا، وبقية الادارات المهمة في البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة، والهدف منها مواكبة التطور المتسارع الذي يشهده القطاع المصرفي في الدولة، الى جانب المتطلبات التي سيتم اعتمادها خلال الفترة المقبلة من قبل الجهات الرقابية الدولية على غرار لجنة بازل الى جانب المتطلبات الرقابية التي يصدرها مصرف قطر المركزي الجهة الرقابية الاولى على الجهاز المصرفي والبنكي في الدولة، وتشمل خطط التطوير الادارات المهمة جدا في البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة، حيث من المرتقب ان يشمل التطوير ادارات المخاطر وادارات الاستثمارات والائتمان والادارات المسؤولة عن تكنولوجيا المعلومات، وغيرها من الادارات المعنية، بحيث ستكون تلك التطويرات هيكلية تساهم في مزيد من دعم اداء البنوك وتعزيز استقرارها في مواجهة كافة التحديات.