ليست بالجديدة، بل هي علاقات ثنائية قوية تعود إلى سنين بعيدة تلك التي تربط بين دولة قطر وجمهورية سنغافورة، وقد تطورت العلاقات بين الدولتين بشكل كبير على مر السنين، وكانت بداية العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1984 على مستوى سفير غير مقيم، وافتتحت دولة قطر سفارة لها في سنغافورة في عام 2007، كما افتتحت جمهورية سنغافورة سفارتها في الدوحة عام 2006، ودعمت دولة قطر مرشح حكومة سنغافورة لعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية (IMO) في الانتخابات التي جرت خلال الدورة الحادية والعشرين في 1999 بلندن.
وفي عام 2006، تم تأسيس اللجنة العليا القطرية السنغافورية، بهدف تعزيز سبل التعاون بين الدولتين، ومن خلالها تم التوقيع على عدة اتفاقيات ثنائية، ومذكرات التفاهم من قبل الدولتين، وقد تم التوقيع على اتفاقية في مجال خدمات النقل الجوي، ومذكرة تفاهم لتطوير دورة خاصة بالوعي الثقافي للأكاديمية الدبلوماسية السنغافورية، من أجل نشر وتعميق الفهم الثقافي في الشرق الأوسط، ومذكرة تفاهم بشأن تنفيذ برامج تدريبية لدول حوار آسيا والشرق الأوسط، بمركز التدريب الإقليمي للإدارة العامة بدولة قطر، ومذكرة تفاهم للتعاون السياحي، ومذكرة تفاهم للتعاون في المجال البيئي.
وفي 5 يوليو عام 2009، أصدر صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مرسوما أميريا بالتصديق على اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وجمهورية سنغافورة، وفي الوقت الحالي، تحتل قطر الترتيب الثالث ضمن أكبر الشركاء التجاريين لسنغافورة بين دول مجلس التعاون الخليجي، وتشهد العلاقات القطرية - السنغافورية تبادلا منتظما لزيارات عالية المستوى، كما يقوم مسؤولون من كلا الجانبين بتكثيف الزيارات المتبادلة من حين إلى آخر.
وشهدت العلاقات الثنائية زيارات متبادلة رفيعة المستوى منها زيارة السيد سيلفان راما ناثان رئيس جمهورية سنغافورة السابق لدولة قطر عام 2009 وزيارة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لجمهورية سنغافورة عامي 2005 و2009.
وبمناسبة زيارة الدولة التي يقوم بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى اليوم إلى جمهورية سنغافورة، قال السيد جاي إس سوهان سفير جمهورية سنغافورة بأن دولة قطر هي الدولة الوحيدة التي قامت بثلاث زيارات إلى سنغافورة كما أنها البلد الوحيد في الشرق الأوسط الذي حافظ على آلية ثنائية عالية المستوى بين البلدين، موضحا سعادته بالقول، إن قيام اللجنة العليا المشتركة للتعاون بين قطر وسنغافورة يعكس حرص البلدين ورغبتهما الأكيدة في تطوير وتعزيز العلاقات القائمة بينهما في شتى المجالات ، وهي اللجنة التي يشارك في رئاستها حاليا معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، وقال إن البلدين سيوقعان خلال الزيارة، على اتفاقيات عديدة للتعاون الثنائي، كما سيتم الإعلان كذلك عن مجلس أعمال سنغافوري في قطر .
وأوضح أن غرفة تجارة وصناعة قطر واتحاد الأعمال السنغافوري سيعقدان على هامش الزيارة، منتدى لرجال الأعمال في قطر وسنغافورة من أجل جذب واستكشاف فرص جديدة للتعاون بين الجانبين، بينما ستوقع الشركات في البلدين أيضا اتفاقيات عديدة بينها على هامش المنتدى لتعزيز وترسيخ التعاون بينهما.
وفي مارس الماضي نظم المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية بدولة قطر ندوة حول العلاقات بين دولة قطر وجمهورية سنغافورة، شارك فيها السيد جاي إس سوهان سفير سنغافورة لدى الدولة، مؤكدا خلالها العلاقات بين دولة قطر وبلاده بالممتازة.. وأن العديد من الشركات السنغافورية حريصة على التعامل مع قطر، وأن للشركات القطرية أيضا نصيبا في اقتصاد سنغافورة.
وفي عام 2006 أنشئت لجنة اتصال على مستوى عال بين البلدين، وتوجد مشاريع اقتصادية واستثمارية مشتركة بين مؤسسات بالبلدين يتوقع أن تأتي بثمار، بحيث تكون نموذجا في التعاون بين دولتين.
وستكون زيارة صاحب السمو أمير البلاد المفدى لسنغافورة فرصة للاطلاع على تجربة تلك الجزيرة الواقعة في شبه جزيرة الملايو بجنوب شرقي آسيا - وكيف أصبحت نموذجا يحتذى فيما أمكنها إنجازه وتحقيقه من خطط للتنمية الاقتصادية الاجتماعية مما حقق لها مكانة مرموقة على صعيد منطقتها وعلى مستوى العالم كله.
ورغم مساحتها المحدودة (نحو 600 كيلو متر مربع) ورغم تاريخها الحافل بأحداث ظلت تتراوح بين المد والجزر في مجالات السياسة والوضع الدولي والشأن العام، إلا أن الجزيرة التي تحمل اسم سنغافورة أصبحت تشغل مكانة دولية يشار لها بالبنان.
وسنغافورة تسكنها أخلاط من نوعيات سكانية شتى ما بين الأصول الصينية والأرومة الهندية التي تتنوع عقائدها وأديانها ما بين البوذية إلى الإسلام وما بين الهندوسية إلى المسيحية، هذا فضلا عن التنوع الشديد في اللغات المحكية في جزيرة سنغافورة وأيضا في توابعها من المناطق الجزرية الصغيرة التي تكاد تبلغ 60 جُزيرة، وقد نالت الجزيرة استقلالها في عام 1959.. حيث تولى مقاليد الحكم زعيمها التاريخي لي كوان يو، وهو الذي قاد مسيرة التحولات التي وضعت سنغافورة بحق وجدارة على خارطة عالم الستينيات وما بعدها باعتبارها نموذجا واضحا على قدرة العمل والمثابرة ونجاح التنمية الاقتصادية والسير قدما على طريق التحديث.
ومدينة سنغافورة هي العاصمة السياسية والاقتصادية، والوطنية لجمهورية سنغافورة، وتتميز بموقعها الاستراتيجي بالنسبة لجزيرة سنغافورة، وتعتبر أكبر ميناء ومركز تجاري من حيث استقطابها للعديد من المجالات التجارية الآسيوية والعالمية، كما تحتوي العاصمة سنغافورة على العديد من المعالم الحضارية، والتاريخية التي تشير إلى طبيعة المجتمع السائد فيها، وخصوصا لتميزها بتنوع سكانها الذين يشكلون خليطا متجانسا من السكان الأصليين مع القادمين من الدول الآسيوية الأخرى.
ويمثل قطاع الاقتصاد في سنغافورة اقتصاد السوق الحر، ويتميز بدرجة مرتفعة من النجاح والتطور، كما يتمتع السوق المحلي في سنغافورة باستقرار في الأسعار التجارية للسلع والخدمات، ويصنف نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للدولة بأنه مرتفع، وخصوصا مع انخفاض معدل البطالة العام، ويعتمد الاقتصاد السنغافوري على الصادرات المحلية إلى الدول الأخرى، وتحديدا المنتجات الإلكترونية، والاستهلاكية، والصناعات المتنوعة، وأيضا يعتبر قطاع التجارة من أكثر القطاعات نموا، وخصوصا في فترة الألفية الحديثة، كما تمكن الاقتصاد السنغافوري من الخروج من الأزمة الاقتصادية العالمية بأقل الخسائر الممكنة، مما أدى إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي.