تساءلوا عن أسباب البطء في مد السوق بالمنتجات الغذائية

رجال أعمال: حصاد تتحمل مسؤولية نقص المواد

لوسيل

صلاح بديوي

  • 24 مليار دولار صناعات غذائية بالمنطقة وقطر خارج حساباتها
  • الدولة تمتلك نصف مليون هكتار ووارداتها من الغذاء 15 مليار ريال
  • 823 مزرعة من بين 1400 بالدولة تمارس أنشطة غير زراعية
  • الخلف: 4 تحديات تواجهها الصناعات الغذائية وهذا هو الحل
  • أحمد حسين: تطوير الصناعات الغذائية يتطلب مستلزمات ومقومات ومناخا حاضنا
  • عبد الله الخلف: جمارك باهظة وأجور نقل وشحن وتفريغ وراء الغلاء
  • حمد أحمد: منطقة الميريا الإسبانية ظروفها تشابه قطر وتغرق أوروبا بالخضار والفاكهة

كشف تقرير الخطة الوطنية للأمن الغذائي أن الدولة تستورد 90% من متطلباتها الغذائية، وأن قطاع الاغذية يسهم بـ 1% من الناتج المحلي الاجمالي الذي يبلغ 779 مليار ريال، وإن الإمكانيات الحالية للزراعة لا توفر سوى 10% فقط من حاجات البلاد من المواد الغذائية، ولم يرد للصناعات الغذائية ذكر بالتقرير ربما لكون أن مساهماتها في الاقتصاد الوطني لا تكاد تذكر.
وحسب التقرير تبلغ قيمة واردات الدولة السنوية نحو 100 مليار ريال، تشكل السلع الغذائية منها نحو 15 ملياراً.

استثمارات زراعية
وحسب احصائية حديثة لشبكة اخبار سي إن إن الأمريكية فإن قطر تمتلك إستثمارات في أراض زراعية في آسيا وافريقيا واوروبا واستراليا وامريكا الشمالية والجنوبية تصل مساحاتها إلى أكثر من 500 الف هكتار، تستثمرها في إنتاج حيوانات اللحوم والحبوب بمختلف انواعها، وتمتلك بأستراليا حاليا وتدير أكثر من 300 ألف هكتار من الأراضي، والتي تنتج بدورها بشكل سنوي 190 ألف طن من الحبوب بالإضافة إلى 290 ألف رأس من الأغنام. وتستثمر في الهند 440 مليون دولار في مشروع بوش الغذائي، وفي باكستان تم شراء وتأجير أراض زراعية مساحتها 4500 هكتار، وفي أوكرانيا انفق 75 مليون يورو لشراء أراض زراعية عام 2010، وفي السودان تم الاستحواذ على 106 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية، وفي كينيا 40 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، وأراض مماثلة في أوغندا.

إحصائيات رسمية
تشير احصائيات رسمية ان 9 الاف هكتار من اجمالي 42 الفا و244 هكتارا تتم زراعتها بالدولة التي يوجد بها 1400 وحدة زراعية، من بينها 245 مزرعة من الوحدات بمثابة مشروعات تجارية، و450 مزرعة لم تعد تزرع، و199 مزرعة تعمل خارج نطاق التسجيل مع ادارة الشؤون الزراعية بوزارة البلدية والبيئة، وتعمل الوحدات او المزارع المتبقية البالغ عددها 577 وحدة كمزارع خاصة لا تقوم بتوريد أغذية للأسواق، أي ان 823 مزرعة تمارس انشطة تجارية ومتوقفة، والمزارع التي تنتج خضر وفاكهة وحلال ومنتجاته هي مزارع تملكها شركات قطاع خاص استثمارية، والمئات من مربي الحلال بالعزب الذين يجتهدون لاستثمار عزبهم بتربية الحلال، حسب ما توصلت اليه لوسيل بجولاتها الميدانية.

صناعات خليجية
وفي وقت اعتبر خبراء فيه قيمة مساهمات التصنيع الغذائي القطري بالنسبة للناتج المحلي خارج نطاق الرصد بات لا يوجد بالدولة إلا عدد محدود من المصانع التي تصنع الغذاء وتعتمد غالبيتها على مدخلات إنتاج مستوردة، وفقا لعبد الله حسن أحد رجال الاعمال العاملين بمجالات الغذاء، تؤكد منظمة الخليج للاستشارات الصناعية - جويك - أن حجم صناعات الغذاء الخليجية بلغ 24 مليار دولار، وكشفت أن عدد مصانع المواد الغذائية في دول الخليج ارتفع من 1606 مصانع في عام 2010 ليصل إلى 1965 مصنعا في نهاية 2015، بمعدل نمو سنوي تراكمي يبلغ 5.2 %، وأضافت أن حجم الاستثمارات نما بمعدل أسرع وبلغ خلال السنوات الخمس الماضية نحو 14.8 % سنويا، ليصل إلى نحو 24 مليار دولار في نهاية العام الماضي.

أين المشكلة؟
وقال رجل الأعمال والخبير القطري علي حسن الخلف - رئيس مجلس إدارة الشركة القطرية للمجمعات الغذائية لـ لوسيل أن الصناعات الصغيرة والمتوسطة وبالذات الغذائية منها تتطلب تهيئة بيئة مناسب من قبل كل من الدولة والمستثمر معا، مؤكداً أن تلك الصناعة تواجه سلسلة من التحديات أهمها: أن قطر غير منتجة زراعيا، وتعتمد علي الواردات بمدخلاتها، والسوق القطري ما زال محدودا وهو أمر ينعكس سلبا علي الجانب التسويقي، إلى جانب توحدها في المذاق داخل سوق متعدد الجنسيات، إضافة إلى ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج المستوردة من تكاليف نقل ورسوم الموانئ والنقل الداخلي وغلو محلات ومقار ومخازن وعمالة ومعدات. واوضح بأن تلك العوامل تحول دون وجود مشاريع لصناعة الأغذية تحظى بالنجاح المطلوب، وشدد على أنه لا يؤيد الحماية على الصناعات الغذائية او اية صناعات من قبل الدولة لكون ان الحماية تتنافى مع أسس الاقتصاد الحر وتفسد المنافسة، بيد انه يؤيد ان تتدخل الدولة لتأمين السلع الإستراتيجية.

جدوى الاستثمارات
ويرى الخلف ضرورة قيام الاجهزة المختصة في الدولة بتقييم جدوى الإستثمارات القطرية في الخارج وبالذات في مجال انتاج الغذاء ونسب مساهمتها في تغطية إحتياجات السوق المحلي وهل هي منتظمة في تلبية تلك الاحتياجات ومقارنة تكلفتها مع تكلفة المنتجات الغذائية التي يتم شراؤها من مصادر أخرى من الخارج، يعتقد ايضا أن كافة الإستثمارات الخارجية من الممكن ان تتعرض لمخاطر تجعل المستثمر القطري سواء كان الدولة او غيره لا تستفيد ايضا من إنتاجها الغذائي.
رئيس مجلس ادارة القطرية للمجمعات الغذائية شدد على أن الاستثمارات سواء كانت تملكها الدولة او الافراد فهي ثروة قومية لابد من حمايتها، مؤكداً أن الدول الاخرى تحمي استثماراتها بمختلف السبل بل وتحرك اساطيلها دفاعا عنها، إضافة إلى أن الاستثمارات تنظمها إتفاقات دولية، والكثير من الدول تفرض علي تلك الإستثمارات ضرائب، واختتم تصريحاته بان الدولة ان ارادت ان تنمي الصناعات الغذائية فعليها ان تهتم اولا بالصناعات التي يتوفر المواد الخام محليا مثل تعزيز انتاج الخضر والفواكه ومنتجات الالبان واللحوم، والاسماك والبيض لان التطور العلمي يساعد كثيرا في توطين تلك الصناعات او المنتجات محليا.

متطلبات التطوير
وفي ذات السياق قال رجل الاعمال احمد حسين - رئيس مجلس إدارة الشركة العالمية - التي تمتلك احدث مصنع في الدولة لانتاج الغذاء لـ لوسيل إن تطوير الصناعات الغذائية يحتاج لتوفير مستلزماته ومقوماته، وتهيئة المناخ الاستثماري الحاضن له، وأخيراً تضافر جهود الجميع لانجاحه سواء من قبل الحكومة أو القطاع الخاص، ومن ابرز ما تحتاجه الصناعات الغذائية من قبل الدولة الدعم والحماية وتقديم التسهيلات، ومنح المستثمرين أراضي ببنيتها التحتية، والحد من ارتفاع الإيجارات، والاهتمام بالتكنولوجيا المتطورة، والمساهمة في الدعم والترويج.

رسوم باهظة
وبين التاجر عبدالله الخلف لـ لوسيل الرسوم التي تفرض على حاوية واحدة تصل إلى الف ريال مع العلم ان كلفة نقلها من دول المنشأ تقدر بألف و800 دولار أي أن الجمارك أكثر من ثلث اجرة نقل الحاوية - 40 قدما - ، إضافة إلى أن من يخرج الحاوية من الميناء عبر الشاحنات يأخذ الف ريال لان اسعار الشحن في قطر نار، وعندما تتأخر الحاوية بالميناء انتظارا لإنهاء الإجراءات يدفع لها 500 ريال عن كل يوم رسوما أرضية.

نموذج ناجح
بيد ان المهندس الزراعي حمد احمد - المدير التنفيذي لاحد مشاريع إنتاج الخضر والفاكهة بالدولة - يفند مقولة أن قطر يستحيل ان تكتفي ذاتيا من الخضر والفاكهة وبقية السلع ويضرب مثالا بمنطقة أوروبية تشابه المناخ القطري ومياهها نادرة تغرق اوروبا كلها بالخضر والفاكهة، وهي منطقة مدينة الميريا جنوب أسبانيا التي تعتمد على زراعات الهايدروبونك والأكوا بونك المحمية المنتشرة هناك، ربما لأن مناخها وظروفها تشابه أجواء دولة قطر وتنتج تلك المنطقة 30 مليون طن من الخضار والفاكهة شتاء، ويطلق عليها حديقة أوروبا، لأنها أكبر مدينة تحتوي على بيوت محمية زراعية في العالم، وحسبما ذكر في بعض المواقع الأجنبية، فإن المساحة التي عليها البيوت المحمية في تلك المنطقة تقدر بأكثر من 20 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، تساوي مساحة مزارع قطر الآن.

لقاءات مع المنتجين
وقال محمد العدل أحد عمال الشحن أن الشركة التي يعمل بها تمنحه أجرا لا يعادل الفي ريال بالشهر وتكاليف المعيشة غالية، وهو لا يكاد يوفر مائتي دولار يرسلهم لأهله كل شهر، بينما اوضح محمد علي احد العمال بمزرعة في الخور أنه يتقاضي 1500 ريال شهريا ويعمل طوال الليل والنهار ولا يوفر منهم سوى 300 دولار شهريا، بينما قال محمد المري صاحب احدى المزارع ان تكاليف الانتاج عالية من ديزل ونقل وشحن وهامش ربحه محدود، ويطالب بدعم الدولة لمدخلات الانتاج لتشجيع المزارعين على تواصل عمليات التنمية.

هل من مزيد؟
وفي محاولة منه لطمأنة أصحاب المزارع كشف سعادة الشيخ فالح بن ناصر آل ثاني - وكيل الوزارة المساعد لشؤون الزراعة والثروة السمكية بوزارة البلدية والبيئة - بتصريحات صحفية أن وزارة البلدية والبيئة ماضية في خططها الرامية نحو تطوير القطاع الزراعي بما يتماشي مع توجهات الدولة بهدف تلبية احتياجات قطر وزيادة نسبة الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية وفقا لرؤية قطرالوطنية 2030.
وأضاف أن الدولة تدعم وتساند القطاع الزراعي سواء بتشجيع الاستثمار الزراعي من خلال المشروعات التي يتم طرحها عن طريق اللجنة الفنية لتشجيع القطاع الخاص للمشاركة في مشروعات الأمن الغذائي بوزارة الاقتصاد والتجارة بالتنسيق مع وزارة البلدية والبيئة أو من خلال الدعم المباشر للمزارعين والذي يقدم من خلال إدارة الشوؤن الزراعية بالوزارة ويشمل الدعم الفني واللوجستي لتحفيزهم على زيادة الانتاج وإضافة زراعات جديدة وتوفير منافذ جديدة لتسويق منتجاتهم، وهو الدعم الذي لا يلمسه هؤلاء المزارعون ويطالبون بالمزيد.