أصدر مصرف قطر المركزي، اليوم، تقريره السنوي لعام 2019، وتقريره الحادي عشر عن الاستقرار المالي لعام 2019.
ووفقا لبيان ورد على الموقع الرسمي لمصرف قطر المركزي، فقد ناقش التقرير السنوي لعام 2019 وهو التقرير الثالث والأربعون للمصرف 2019، أهم التطورات الاقتصادية والمالية خلال العام، كما تناول البيانات المالية السنوية للمصرف المركزي وتدابير السياسة النقدية المهمة التي اتخذها المصرف خلال عام 2019.
وعلى الرغم من استمرار ضعف الاقتصاد العالمي والذي أدى إلى انخفاض الطلب وأسعار الطاقة، فقد أظهر الاقتصاد القطري انكماشاً خفيفاً من حيث القيمة الحقيقية في عام 2019، ومع ذلك، استمر القطاع غير الهيدروكربوني في النمو بوتيرة أبطأ من العام السابق، وسادت حالة الانكماش خلال معظم فترات عام 2019 وكان ذلك مدفوعاً ببعض القطاعات مثل الإيجار والترفيه والثقافة والنقل والاتصالات.
وأشار التقرير السنوي إلى أنه على الرغم من انخفاض أسعار الطاقة، فقد حقق الحساب الجاري فائضاً في عام 2019، إلى جانب تدفقات رأس المال القوية، فقد حقق ميزان المدفوعات فائضاً كبيرا في احتياطيات النقد الأجنبي.
وواصل مصرف قطر المركزي تحقيق هدفه بشأن السياسة النقدية المتمثل في الحفاظ على ربط الريال بالدولار مع ضمان سيولة مستقرة، وتم في الوقت نفسه اتخاذ تدابير لضمان سيولة نظامية مريحة لتيسير التدفقات الائتمانية الكافية إلى القطاعات الإنتاجية، واستجابة لارتفاع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث قام المصرف بخفض سعر الفائدة على ودائعه وعلى سعر عمليات إعادة الشراء مرتين وعلى سعر الفائدة على القروض ثلاث مرات خلال عام 2019، بعد مراعاة الظروف الاقتصادية المحلية.
ونوه التقرير إلى اتخاذ مصرف قطر المركزي عدة تدابير تسير إدارة مخاطر الائتمان، وفعالية وأمن نظام الائتمان وذلك من خلال متابعة ومعالجة نقاط الضعف للنظام المالي، ومن أجل تحسين نظم الدفع والتسوية بالانتقال إلى الوسائل الإلكترونية، ومراقبة المخاطر، وتطوير البنية التحتية لأنظمة المدفوعات، وقد وضع المصرف المركزي نظاماً جديداً للدفع بالتجزئة من الأنظمة الأخرى، كما قام بإنشاء إدارة أمن معلومات مركزية جديدة للإشراف العام على الاستراتيجية الأمنية وتطويرها، والإشراف على الأمن الإلكتروني للقطاع المالي بأكمله.
وقد استعرض التقرير الحادي عشر عن الاستقرار المالي لعام 2019، المخاطر المحيطة والتقلبات في القطاع المالي في دولة قطر خلال عام 2019 وشمل الاستعراض كافة مؤسسات القطاع المالي، بما في ذلك مركز قطر للمال، كما أوضح التقرير الاستراتيجيات التي تعتمدها السلطات التنظيمية في معالجة المخاطر النظامية وتعزيز القدرات الداخلية للنظام المالي، وفقاً لاستراتيجية التنمية الوطنية 2017-2022، وفي إطار رؤية قطر الوطنية 2030.
وأشار التقرير إلى التغييرات الكبيرة في الاقتصاد العالمي حيث أثر الضغط المتزايد على الاقتصاد الكلي بسبب تشديد الأوضاع المالية والتوترات الجيوسياسية، وتصاعد الحواجز التجارية، على النمو الاقتصادي العالمي في عام 2019 حيث كان النمو العالمي عند أدنى مستوياته منذ الأزمة المالية، وكان تباطؤ النمو الاقتصادي واضحاً في اقتصادات كل من الأسواق المتقدمة والناشئة، وأضاف الضغط الناتج عن هبوط أسعار النفط المزيد من القلق للبلدان المصدرة للنفط، وشكّل أيضا عدم اليقين الناتج عن النزاعات التجارية، والضغوط الناجمة من التوترات الجيوسياسية تحديات للأسواق المالية في جميع أنحاء العالم.
ووفقا للتقرير فقد أدى عدم اليقين في الاقتصاد العالمي والتقلب في أسواق الطاقة إلى انكماش النشاط الاقتصادي في دولة قطر خلال عام 2019، إلا أنه في الوقت نفسه، فإن استمرار الفائض في الموازنة العامة والحساب الجاري بميزان المدفوعات قد وفر الزخم اللازم لمواصلة الأنشطة المتعلقة بالبنية التحتية، وقد ساهم إضفاء الطابع المؤسسي على وكالة ترويج الاستثمار وقانون الاستثمار الأجنبي المباشر الجديد الذي يسمح بالاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 100 في تعزيز دور القطاع الخاص، ونتيجة لزيادة الإنتاجية والكفاءة فقد تحسن تصنيف دولة قطر في مؤشر التنافسية العالمية بشكل أكبر.
وأشار تقرير الاستقرار المالي إلى أن القطاع المصرفي الذي يشكل الدعامة الأساسية للقطاع المالي، ظل آمناً وسليماً وقوياً، وتحسنت السيولة في النظام المصرفي مع تطبيع تدفقات رأس المال وما ترتب على ذلك من تراكم صافي الموجودات الأجنبية من قبل مصرف قطر المركزي، وقد ساهمت النسبة المتدنية للقروض غير المنتظمة والفوائض الرأسمالية العالية في النمو المستدام للميزانية العمومية للقطاع المصرفي، وأدى اعتماد المعايير الرقابية المتوافقة مع أفضل المعايير الدولية، إلى تحسن القدرة على امتصاص الصدمات وضمان المرونة المالية في هذا القطاع.
ولفت التقرير إلى استمرار القطاع المالي غير المصرفي في تسجيل النمو في قطاعات التأمين، وشركات الصرافة، وبنك قطر للتنمية، مبينا أن قوة ومتانة رأس المال لدى هذه القطاعات وما تتمتع به من سيولة مريحة تشير إلى مرونتها وقدرتها على التوسع في أنشطتها مستقبلا.
وأكد التقرير الحادي عشر للاستدامة عن عام 2019، أن القطاع المالي القطري استمر في الحفاظ على سلامته، وأنه قد أصبح عام 2019، أكثر قدرة في الحفاظ على الاستقرار المالي.