الأزمة الكورية.. ابتعدت عن النقطة الحرجة

لوسيل

قنا

اعتادت الأسرة الدولية على التهديدات شبه اليومية التي تصدرها كوريا الشمالية بين الحين والآخر والإنذارات التي لا تسفر عن عمل فعلى، ففي الأيام الماضية أطلقت بيونغ يانغ تهديدات باستهداف جزيرة غوام، ما دفع واشنطن لتحذير الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون من أن أي خطوة من هذا النوع ستؤدي إلى حرب سترد فيها بقوة على أي تحرك عسكري قد يقوم به.
لكن الساعات الأخيرة شهدت تغيرا في المواقف ولغة تميل للتهدئة والدبلوماسية، وأولى مؤشرات التهدئة صدرت عن كوريا الشمالية التي قالت إن زعيمها كيم جونج أون، جمّد حتى إشعار آخر خطة إطلاق صواريخ قرب جزيرة غوام ، وكان يفترض أن تنفذ الخطة منتصف الشهر الحالي بواسطة صواريخ من طراز هواسونغ 12 .
وبدا كيم وكأنه يفتح نافذة للحوار مع واشنطن، حيث قال إنه سيراقب أفعال الولايات المتحدة لفترة أطول قبل أن يتخذ قرارًا ، ونقل تقرير للوكالة الرسمية في كوريا الشمالية عن كيم قوله: ينبغي للولايات المتحدة، التي كانت أول من جلب العديد من العتاد النووي الإستراتيجي بالقرب منا، أن تتخذ القرار الصائب وتظهر من خلال الأفعال إن كانت ترغب في تهدئة التوتر في شبه الجزيرة الكورية ومنع وقوع اشتباك عسكري خطير ، وذلك في تلميح ضمني إلى ضرورة تراجعها عن المناورات العسكرية السنوية المشتركة التي تجريها قواتها مع نظيرتها الكورية الجنوبية والمقررة هذه السنة بدءاً من 21 الشهر الجاري.
ويذكر أن كوريا الشمالية تعتبر المناورات تدريباً استفزازياً على اجتياح أراضيها، لكن الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تصران على أن مناوراتهما المشتركة محض دفاعية، ولا يمكن الربط بينها وبين البرنامج الصاروخي الكوري الشمالي الذي تقولان إنه ينتهك مجموعة قرارات للأمم المتحدة.
وفي رد إيجابي أكد ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأمريكي أن بلاده سوف تستمر في بذل الجهود لإجراء حوار مع كوريا الشمالية، لافتا إلى إمكانية حدوث تحول جديد في الأزمة الحالية في شبه الجزيرة الكورية، قائلا إن واشنطن لا تزال مهتمة بالسعي إلى طريق تقود إلى حوار مع بيونغ يانغ، بعد تراجعها عن استهداف غوام، لكنه شدد على أن هذا الأمر رهن بالرئيس الكوري الشمالي.
وفي مقال مشترك نشرته صحيفة وول ستريت جورنال ، الأمريكية أكد وزيرا الخارجية والدفاع الأمريكيان ألا مصلحة للولايات المتحدة بتغيير نظام بيونغ يانغ، وأن واشنطن لا تسعى إلى حجة لنشر قوات أمريكية شمال المنطقة المنزوعة السلاح أو إلحاق أذى بالشعب الكوري الشمالي.
ودعا الوزيران الصين، أكبر حلفاء كوريا الشمالية وشركائها التجاريين، إلى الاستفادة مما وصفاه فرصة لا مثيل لها لإثبات مدى تأثيرها في بيونغ يانغ، وقالا إن على بكين إذا أرادت أداء دور أكثر فاعلية في حفظ السلام والاستقرار الإقليميين، وهو ما يصب في مصلحة الجميع ولا سيما المصالح الصينية، فإن عليها اتخاذ قرار بممارسة دبلوماسيتها الحاسمة ونفوذها الاقتصادي على كوريا الشمالية .