تهدف ليبيا إلى رفع إنتاجها بمقدار الضعفين إلى 900 ألف برميل يوميا بنهاية هذا العام من 300 ألفا الشهر الماضي، لكنها تواجه متاعب في تحقيق هذا الهدف بسبب حالة التجاذب التي يعكسها الوضع السياسي والأمني المتقلب وسعي مختلف الفرقاء إلى السيطرة على المرافق النفطية لما يمكن أن توفره تلك السيطرة من تقوية لمواقف الأطراف التي تضع يدها عليها.
ففي الوقت الذي وقعت فيه حكومة فايز السراج المدعومة دوليا على اتفاق أواخر الشهر الماضي مع قوات حماية المنشآت البترولية لتكون المرافق النفطية في المدن الثلاث الرئيسية في السدر ورأس لنوف والزويتينة تحت سيطرتها مما يحسن من وضعها المالي ويتيح لها الفرصة لمواجهة مسؤولياتها كدولة، إلا أنه بعد أسبوعين فقط وفي منتصف هذا الشهر أعلنت مجموعة خليفة حفتر المناوئة للسراج أنها دخلت مدينة الزويتينة في استعراض عسكري علني وإرسال رسالة بأنها لا تزال تنسق عملياتها مع مجموعات حماية المنشآت النفطية، الأمر الذي يعكس حالة الرمال المتحركة للتحالفات السياسية والعسكرية ويهدد في نفس الوقت بحدوث صدام بين مجموعة حفتر وحكومة السراج وإحياء الشقاق القديم بين شرق ليبيا وغربها الذي يمكن أن ينتهي إلى حالة تقسيم جديدة في المنطقة.
ومن ناحية أخرى فقد أعلن مطلع هذا الشهر عن خطط للبدء في عمليات صيانة للمرافق النفطية في السدر يؤمل أن تنتهي في الأسبوع الأول من الشهر المقبل حتى يتمكن المرفق من العودة إلى التصدير من إنتاج مجموعة الواحة.
وتشمل عمليات الصيانة إعادة إصلاح وتأهيل ستة من المخازن التسعة عشر التي تم تدميرها خلال الحرب الأهلية في العامين الماضيين.
وبسبب هذه الحرب تقلص حجم الإنتاج النفطي الليبي إلى ما يزيد قليلا على حجم الاستهلاك المحلي الذي يقدر بحوالي 220 ألف برميل يوميا وذلك مقابل القمة التي وصلها الإنتاج في العام 2008 وبلغت 1.78 مليون.
وتملك ليبيا احتياطيا نفطيا مؤكدا يقدر بحوالي 48 مليار برميل، تعادل 38% من احتياطيات النفط المؤكدة في القارة الإفريقية، ومعظمها يمتاز بجودة نوعه، هذا إلى جانب احتياطياتها من الغاز البالغة 53 تريليون قدم مما يضعها في المرتبة الخامسة إفريقيا. وهناك أيضا قربها من السواحل الأوروبية مما يعطيها ميزة نسبية.
ولهذا تنتاب المجموعة الدولية حالة من القلق بسبب حالة عدم الاستقرار وهو ما يظهر في البيان الصادر عن الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية وعبرت فيه عن قلقها تجاه التوتر المتصاعد بالقرب من ميناء الزويتينة.
وحمل البيان الصادر في باريس توقيعات من واشنطن، لندن، بون، روما، باريس ومدريد وكلها لها مصالح نفطية في ليبيا خاصة الولايات المتحدة عبر شركاتها التي يضمها كونسورتيوم الواحة.
ويبقى التحدي الرئيسي في كيفية سيطرة المؤسسة الوطنية للنفط الليبية على القطاع ويتخوف رئيسها مصطفى صنع الله من صراع محتمل بين حرس المنشآت النفطية المدعومة من حفتر والجيش الوطني تكون ضحيته البنية التحتية للصناعة النفطية الليبية، هذا إلى جانب هموم الصناعة الأخرى وعلى رأسها إصدار قانون موحد للصناعة الهايدروكربونية يتميز بالشمول ويغطي جوانب استكشاف وإنتاج النفط الخام وكيفية تحسين عمليات الاستخراج وتناول ميدان الغاز كذلك وذلك بدلا من المنشورات الإدارية التي تنظم عمل الصناعة النفطية استنادا إلى القانون الصادر عام 1955.
وهذه الخطوة لا تعتبر مهمة فقط من أجل ترتيب وضع الصناعة النفطية الليبية وإنما التشجيع على تكثيف عمليات الاستكشاف والإنتاج والدخول لأول مرة في مساحات شاسعة من البلاد.