يكشف تقرير المجلس الأعلى للقضاء لعام 2015 أن عدد الدعاوى العمالية بمختلف درجاتها التي تم تداولها أمام المحاكم بلغ 8995 دعوى، من بينها 6123 تم الحكم فيها، وحسب رجال القانون، تتضمن تلك القضايا تعويضات وفصلا تعسفيا، واختلاسات، وكل ما يتعلق بقضايا العمال والموظفين وعموم المستخدمين بالدولة، وهي قضايا تُنظر أمام الدوائر العمالية والقضاء الإداري.
سلطة صاحب العمل
بيد أن تقرير اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان يحصي، تحت بند حقوق العمال لعام 2015، عدد المنازعات العمالية طبقا لبيانات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية 6111 منازعة - حسبما يشير، ويوضح أن إدارة التفتيش العمالي أجرت 57013 زيارة تفتيشية حرصاً على حقوق العمال في الدولة، وضبطت تجاوزات بحق عمال أحالتها بالفعل للقضاء.
وينظم القرار رقم 14 لسنة 2004 قانون العمل وسلطة صاحب العمل التأديبية، وإنهاء تعاقد العامل وتنص المادة 58 على: إذا ارتكب العامل خطأ نشأت عنه خسارة مادية جسيمة، وخالف قواعد الأمن والسلامة أو أخل بالتزاماته على الرغم من إنذاره، وأفشى أسرار العمل، أو وجِدَ في حالة سكر، أو قام بالاعتداء على أصحاب العمل أو مديره، وإذا تغيب 7 أيام متصلة أو أدين في جريمة ماسة بالشرف .
تعريف الفصل التعسفي
وحول تعريفه للفصل التعسفي قال أحمد عبد الله تركي السبيعي المحامي لـ لوسيل : إن الفصل التعسفي إجراء يتخذه المدير أو صاحب العمل ضد العامل أو الموظف بدون سند قانوني، وهذا الفصل يحدث حال جهل المدير أو صاحب العمل بالقانون وهذا يوصف بأنه فشل في الإدارة تنتج عنه واقعة الفصل التعسفي.
ويضيف تركي أن الفصل التعسفي لا يعد ظاهرة في الدولة، بل هو استثناء وموجود وسيبقى طالما ظل جهل الموظفين والمديرين بالقانون ولذلك سمح القانون للموظف بأن يبطل هذا الفصل بالتظلم لجهة العمل أو باللجوء للقضاء الإداري وبالنسبة للعامل يبلغ مكتب العمل للتدخل من أجل حل المشكلة أو اللجوء لمحكمة العمال.
فصل المواطنين
وفي ظل هذا الكمّ من القضايا العمالية وإنهاء دور الكثير من الموظفين والعمال بالدولة حسب القانون، شهدت دوائر الأعمال حالات فصل تعسفي ملفتة للانتباه امتدت للمواطنين بجهات حكومية، الأمر الذي دفع أصحابها للجوء إلى جهات حقوق الإنسان بالدولة، وإلى المحاكم، وفي ذات السياق ألغت الدائرة الأولى بالمحكمة الاستئنافية الإدارية، مطلع أغسطس الجاري قراراً لجامعة قطر بإنهاء عقد عمل ا.م الموظف في منصب إداري على الدرجة الثانية، وإعادته لعمله على نفس الدرجة الوظيفية.
وحول الواقعة أكد المحامي، جذنان الهاجري - الوكيل القانوني للموظف - للصحفيين عقب صدور الحكم، أنه الثابت من الأوراق أنّ المواطن سبق وعوقب بخصم راتبه، ثم عوقب على نفس الفعل ومن طرف الجهة ذاتها بإنهاء عقده، وهذا يعد مخالفة صريحة للقانون، الذي يحظر معاقبة العامل أو الموظف مرتين، كما أن إنهاء العقد تم بطريقة تخالف القانون .
القضاء أنصفني
وفي ذات السياق، يصف ا.ش بكالوريوس إدارة أعمال لـ لوسيل ما تعرض له قائلاً: إنه كان يعمل في شركة أمن وحراسة وطلب منه مديره أن يعمل في ظل غياب قواعد الأمن والسلامة ولفترة تصل إلى 12 ساعة يومياً، بدلا من 8 ساعات، وبدون أجر إضافي، إلى جانب مطالبته بحلق ذقنه.
وأوضح أنه عندما رفض الامتثال لأن في ذلك خروقات لشروط التعاقد معه ومخالفة لقانون العمل بالدولة تم فصله وأعطوه تذكرة طائرة وطالبوه بمغادرة الدولة على الفور، إلا أنه لجأ للجنة الوطنية لحقوق الإنسان ثم لجأ لإدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية، وقبل ذلك لجأ للقضاء طاعناً في قرار فصله الذي وصفه بـ التعسفي .
ويضيف أنه وخلال 3 شهور فقط أثبت للقاضي وجود تجاوزات في العقد وفصله تعسفيا وفي 17 أبريل الماضي صدر حكم لصالحه بتعويضه 5 أشهر وكون قرار الفصل تعسفيا، أخذ الحكم إلى إدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية، وفي غضون شهر تم منحه نقل كفالة وشهر سماح حتى يجد عملا آخر، معربا عن امتنانه للقضاء القطري.
إسلام أحمد كان يعمل بمؤسسة كبرى وفوجئ بإنهاء عقده دون سابق إنذار، يقول عنه تعسفيا وهو مدين للبنوك بـ 400 ألف ريال ولا يستطيع مغادرة الدولة بسبب هذا الأمر.
يقول إسلام لـ لوسيل : لجأت للقضاء ولدوائر الدولة المعنية بحقوق الإنسان لكون أن في فصلي تعسفا من قِبَل مديري الذي وضع قوائم التخلص مني ورفاق لي على هواه، وأثق في أن القضاء سوف ينصفني، لأن القضاء القطري عادل .
وفي ذات السياق أوضح محمد غريب المحامي لـ لوسيل ، أنه عندما يلجأ العامل أو الموظف للقضاء إذا تبين للمحكمة أن فصل العامل كان تعسفياً أو مخالفاً لأحكام هذا القانون قضت إما بإلغاء جزاء الفصل وإعادة العامل إلى العمل واستحقاقه الأجر عن الفترة التي حُرِم فيها من العمل تنفيذاً لهذا الجزاء، أو تعويض العامل تعويضاً مناسباً ويدخل في تقدير التعويض الأجر والمزايا الأخرى التي حُرِم منها العامل نتيجة هذا الفصل .
بين خيارين
وحول رؤيته لحالات الفصل التعسفي يقول السيد أحمد، رجل أعمال، لـ لوسيل : إن في شركته 200 عامل وإنه لم يفكر في فصل أي منهم تعسفياً ولا غير تعسفي، لأن العامل أصل العملية الإنتاجية وعنوان نجاح أي شركة، والفصل يؤدي إلى نوع من عدم الاستقرار، وهو أمر ينعكس على العملية الإنتاجية برمتها، وعندما مرت الشركة بظروف اقتصادية صعبة جراء انخفاض أسعار الطاقة وانعكاساته على الدولة بشكل عام قللت الشركة من الرواتب ومنح العمال خيارات إن كانوا يقبلون الاستمرار حتى تتحسن الأحوال.
ويؤكد أحمد الصادق، المدير في شركة دولية تعمل بالدوحة لـ لوسيل ، أن القانون به ثغرات من خلالها يمكن استثمارها والاستغناء عن العامل حتى وإن تمتع بالكفاءة المطلوبة، طالما لا يروق لمديره استمراره في العمل لأي سبب خلاف الكفاءة.
يؤكد الصادق لـ لوسيل أنه يتوجب إدخال المزيد من التعديلات على القانون والتي تكفل تقييما أفضل مبنيا على أسس علمية للعامل أو الموظف بعيداً عن الأمور الشخصية.
بيد أن ناصر بن جمال - وكيل أحد رجال الأعمال - يؤكد لـ لوسيل ، أن بعض العاملين والموظفين يستغلون القانون بدورهم ولا يقومون بالواجب والدور المنوط بهم على الرغم من لفت انتباههم وتحذيرهم ومعاقبتهم ماديا وهو أمر لا يمكن التغاضي عنه .
وتستمر قضية الفصل التعسفي طالما استمر جهل البعض من المديرين وأصحاب الأعمال بالقانون واستهتارهم بنصوصه وتبقى الكلمة النهائية للقضاء الذي ينصف المظلومين.