خطبة الجمعة بجامعي الإمام والشيوخ تعدد فضائل العشر الأوائل من ذي الحجة

لوسيل

الدوحة - لوسيل

بين فضيلة الشيخ محمد محمود المحمود أن أيام العشر الأولى من ذي الحجة، أيام مباركة شريفة، أيام معظمة عند الله تبارك وتعالى، عظم الله هذه الأيام فجعلها من خير أيام العام، وأفضل العمل ما عمله الإنسان في هذه الأيام المباركة، وبين أن يوم عرفة يوم عظيم يباهي الله به تبارك وتعالى فيه ملائكته بعباده الصالحين، وأن أفضل أيام الدنيا يوم النحر ويوم القر، هذا اليوم يوم العيد هو أفضل أيام الدنيا.

وقال الشيخ محمد المحمود في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب: الحمد لله رب العالمين شرع لنا دينا قويما وهدانا صراطا مستقيما وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة وهو اللطيف الخبير، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وبارك وسلم تسليما كثيرا، عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله تبارك وتعالى، يقول الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون .

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، هذه أيام العشر الأولى من ذي الحجة، أيا م مباركة شريفة، أيام معظمة عند الله تبارك وتعالى، عظم الله هذه الأيام فجعلها من خير أيام العام وأفضل العمل ما عمله الإنسان في هذه الأيام المباركة، ونحن فيها ونخوض في خيراتها وبقي منها أيام لا تقل عما مضى فما بقي من العشر هو الأعظم وهو الأجزل عند الله تبارك وتعالى، ولنا مع ما بقي من هذه الأيام والأعمال وقفات.

وأوضح الخطيب أن الوقفة الأولى مع يوم عرفة، وهو يوم عظيم يباهي الله به تبارك وتعالى فيه ملائكته بعباده الصالحين، في هذا اليوم العظيم يغفر الله عز وجل لعباده ويعتق خلقا عظيما من النار في هذا اليوم يوم عرفة الذي حث النبي عليه الصلاة والسلام على صيامه، فقد جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه في حديثه الطويل عن الصيام قال النبي عليه الصلاة والسلام عن صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله تعالى أن يغفر سنة قبله وسنة بعده، هذا اليوم العظيم يوم عرفة حثنا النبي عليه الصلاة والسلام على صيامه واستغلاله فأجره عند الله تبارك وتعالى عظيم.

وذكر الشيخ محمد المحمود أن الوقفة الثانية مع يوم العيد وهو اليوم التالي ليوم عرفة وهو المسمى بيوم النحر لأنه تنحر فيه الأضاحي.

وأكد الشيخ محمد المحمود أن هذا اليوم يوم العيد هو أفضل أيام الدنيا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، فمن الأعمال الجليلة في هذا الأيام المباركة الأضحية وهي مندوبة ومستحبة للقادر عليها على رأي جمهور العلماء، ولا تجزئ من غير بهيمة الأنعام وهي الإبل والأغنام والشياه والماعز، لا تجزئ الأضحية من غير هذا الأصناف، وينبغي أن تذبح بعد صلاة العيد، فمن ذبح أضحيته قبل صلاة العيد فإنها غير مجزئة فينبغي أن تقع بعد صلاة العيد، ويستمر وقت الذبح على رأي جمهور أهل العلم إلى غروب شمس يوم الثاني من أيام التشريق وقيل إنه ممتد إلى ثالث أيام التشريق، لكن المستحب فيها أن يبادر الإنسان بأضحيته بعد صلاة العيد، يتقرب بها إلى اله تبارك وتعالى تأسيا بنبينا عليه الصلاة والسلام فإنه قد ذبح كبشين أملحين أقرنين، كبش عنه وعن أهل بيته، وكبش عن أمته عليه الصلاة والسلام.

من جانبه أكد فضيلة الشيخ تركي عبيد المري أن اللَّهُ قَدْ أَبْقَى لَكُمْ يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ، هُمَا الْأَشْرَفُ وَالْأَفْضَلُ، وَفِيهِمَا الثَّوَابُ الْأَجْزَلُ، بَقِيَ يَوْمَانِ مِنَ الْأَيَّامِ الَّتِي قَالَ فِيهَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ.. وقال الشيخ تركي عبيد المري: فإننا معاشر المسلمين تهفو قلوبنا في مثل هذه الأيام من كل عام لتلك البقاع الطاهرة التي عظم الله شأنها وعظم حرمتها وجعلها خير البقاع وأمرنا نحن المسلمين بأن نعمرها بطاعته، ومع ذلك فإن الله لم يخل القاعدين الذين حجزهم العذر عن زيارة تلك البقاع وأداء المشاعر عندها بالافتقار إلى تعالى والتذلل بين يديه فيها، فالله سبحانه أحكم الحاكمين وأعدل العادلين قد أمد القاعدين الذين منعهم العذر عن إدراك هذا السبق العظيم بأنواع من الطاعة يُشَابِهُونَ بِهِا أَهْلَ الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ لِيُشَارِكُوهُمُ الْأَجْرَ، وَيُضَاهُوهُمْ فِي الْعَمَلِ، وَيَقْرُبُوا مِنْهُمْ فِي الثَّوَابِ؛ لِيُعَوِّضَهُمُ اللَّهُ -تَعَالَى- عَمَّا يَجِدُونَهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ حَسْرَةِ عَدَمِ إِدْرَاكِهِمُ الْحَجَّ، ويثيبهم الثواب العظيم والأجر الجزيل.

وبين الشيخ تركي المري في خطبة الجمعة امس بجامع الشيوخ أن عَرَفَةُ هُوَ يَوْمُ الذُّلِّ وَالْحَقَارَةِ لِلشَّيْطَانِ؛ لِمَا يَرَى مِنْ تَنَزُّلِ الْمَغْفِرَةِ عَلَى الْعِبَادِ مِنَ الرَّحْمَنِ، وهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يُبَاهِي اللَّهُ فِيهِ بِالْعِبَادِ، وَتَتَنَزَّلُ الرَّحَمَاتُ وَالْكَرَامَاتُ عَلَى أَهْلِ الْمَوْقِفِ.

دُعَاؤُهُ خَيْرُ الدُّعَاءِ، وَسَاعَاتُهُ أَشْرَفُ سَاعَاتِ الزَّمَانِ، فَاجْتَهِدْ أَنْ تَصُومَهُ، وَيَصُومَهُ أَهْلُ بَيْتِكَ، عَلَّ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لَكَ ذُنُوبَ سَنَتَيْنِ، كَمَا وَرَدَ فِي مَقُولِ الرَّسُولِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذْ يَقُولُ: صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ ذُنُوبَ السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهُ وَالَّتِي بَعْدَهُ .

ولفت الشيخ تركي المري إلى أن َثَانِي الْيَوْمَيْنِ أَيُّهَا الْمُبَارَكُ: يَوْمُ النَّحْرِ، خَاتِمَةُ الْعَشْرِ، وَأَفْضَلُ أَيَّامِ الدَّهْرِ فِي حَقِّ الْقَاعِدِينَ، وَالَّذِي قَالَ فِيهِ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ: إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)، وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ حِينَ تَسْتَعِدُّ لِصَلَاةِ الْعِيدِ بِأَحْسَنِ الثِّيَابِ، ثُمَّ تَخْرُجُ لَهَا مُصَلِّيًا مَعَ النَّاسِ، فَلِتِلْكَ الصَّلَاةِ فَضِيلَةٌ شَرِيفَةٌ، وَلَئِنْ كَانَ عِيدُ الْحُجَّاجِ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَإِنَّ عِيدَ أَهْلِ الْأَمْصَارِ هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ.

وقال الشيخ تركي المري إن الأضحية سنة مؤكدة في قول جمهور أهل العلم، ومن أهل العلم من أوجبها في حق المستطيع على ذلك، وهي نسك عظيم وشعيرة جليلة من شعائر الإسلام يُتقرب إلى الله عز وجل بها في وقتها وهو يوم النحر بعد صلاة العيد وفي أيام التشريق الثلاثة إلى غروب الشمس من اليوم الثالث؛ وهذا وقتها -عباد الله- فمن ذبحها قبل الوقت أو ذبحها بعد الوقت فإنها تكون شاةً له ولأهله ولا تكون ضحية مقبولة، ففي الصحيحين عن البراء ابن عازب رضي الله عنه قال: ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلاَةِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ))، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ .