باحث وأكاديمي من جامعة أكسفورد خلال مشاركته بمناظرات الدوحة التابعة لمؤسسة قطر:

العالم بحاجة إلى مزيد من الوضوح لتفادي آثار جائحة كوفيد-19 السلبية على الصحة النفسية

لوسيل

الدوحة - لوسيل

تعدّ الحماية الوظيفية، وتزويد أفراد المجتمعات بتوجيهات واضحة من الحكومات، وتجنب استخدام عبارة التباعد الاجتماعي ، إجراءات أساسية من المهمّ اتخاذها للحفاظ على الصحة النفسية مع استمرار تفشي جائحة (كوفيد-19) العالمية، وذلك بحسب ما أفاد الخبراء خلال مناقشة افتراضية، عقدت ضمن مناظرات الدوحة التي تنظمها مؤسسة قطر.

وقد حذر الدكتور جان إيمانويل دي نيف، أستاذ الاقتصاد الذي فاز بعدة أوسمة لمساهماته في الدراسة العلمية عن السعادة، وأحد المتحدثين من جامعة أكسفورد، المتخصص في الرفاه النفسي للأفراد، من تراجع الحالة النفسية للأفراد، بسبب عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بمصير جائحة (كوفيد-19) حتى الآن، وذلك على الرغم من المرونة التي أظهروها في بداية الأزمة.

وقال خلال المناقشة التي عقدت بعنوان مواجهة الأزمة: الصحة النفسية وجائحة (كوفيد-19) ، التي جاءت في إطار سلسلة #DearWorldLive من مناظرات الدوحة الحوارية: في الشهر الأول وعند تطبيق إجراءات العزل المنزلي، تكيف الجميع، وكنا صامدين للغاية. ومع ذلك تكشف البيانات الأخيرة أننا نمر حاليًا بمنعطف يعكس حالة من التخبط، كما تُظهر أولى علامات التقهقر، وجزء من ذلك مدفوعًا بحالة السأم التي أصابت البعض. وأعتقد أن ذلك يرجع إلى تصالح الأفراد وتقبّلهم لفكرة أن التعافي من هذا الوضع لن يكون تامًا وأننا لن نعود إلى الوضع الطبيعي كما كان في السابق، مضيفًا: الجميع يخشى مما سيحدث في الأشهر القليلة المقبلة، والتصريحات الحكومية ليست واضحة بشأن ذلك، وهو ما يولد شعورًا بالارتباك وعدم اليقين، ويمكننا ملاحظة تراجع الصحة النفسية بشكل عام عندما لا نحظى بتوجيهات حكومية عما يجب أن نفعله، وما هو الصواب، وما هو الخطأ .

وفقاً للدكتور دي نيف، لا يمكن التأكيد بما فيه الكفاية على أهمية احتفاظ الأفراد بوظائفهم، فإن فقدان الدخل ليس هو المهم وحده عندما يصبح الناس عاطلين عن العمل - بل فقدان الروتين، واحترام الذات والهوية الاجتماعية، والتواصل الاجتماعي ضمن بيئة العمل، جميعها عوامل في غاية الأهمية .

تضمنت مناقشة #DearWorldLive التي أدارتها نيلوفر هداية والتي شارك بها الدكتور كامران أحمد، الطبيب النفسي، والكاتب، وصانع الأفلام ورائد الأعمال، والمتخصص في علاج الأمراض النفسية. وقد أشار خلال المناقشة بأنه قابل مرضى قلقين بشدة بشأن الإصابة بالفيروس ، ويكافحون بسبب فقدان الوظائف والأعمال، وبسبب الحزن على أحبائهم.

ويقول الدكتور أحمد: في الطب النفسي، توجد فكرة الآلية الدفاعية، وتتمثل في طرق غير واعية نستخدمها لمواجهة الصعوبات، وتتضمن تلك الطرق الإبداع والإيثار، حيث يمكن أن يميل الناس لمساعدة الآخرين ويجدوا في ذلك وسيلة لمساعدة أنفسهم .

تابع: علينا أيضًا أن نستمر في اتباع النصائح الصحية التي يتم تقديمها إلينا، لأن القيام بالأشياء التي نعرف أنها ستحمينا سيجعلنا نشعر بتحسن. كما يجب أن نحد من كم المعلومات التي نستقبلها بشأن جائحة (كوفيد-19) لأنها قد تسيطر علينا. ومن المهم ألا تقسو على نفسك، فإذا كنت تشعر بالتوتر أو القلق من كونك غير منتج، فلا بأس، لأن هذا وقت صعب .

من جانبها صرحت سوليكا جواد، الكاتبة والمتحدثة الحائزة على جائزة إيمي، وإحدى الناجيات من مرض السرطان- خلال المناقشة قائلةً: نحن بحاجة إلى إدراك الأثر الذي ستخلفه تجربة الجائحة العالمية التي نمر بها الآن، وأن ندرك أنه سيكون ممتدًا لفترة طويلة بعد انتهاء الأزمة، حيث ستكون هناك تداعيات طويلة الأمد، ونحن بحاجة إلى إعطاء الناس مساحتهم وتوصيف المشقة الحقيقية التي يعانون منها .