نشرت مجموعة ساكسو بنك تقريرها عن اداء السلع الاسبوعي، حيث قالت ان بعض دول العالم بدات الخروج من مرحلة الحجر الصحّي، وحاولت أسواق المال توجيه إشارات متفائلة يدعمها جدار مالي وأسعار فائدة بلغت أدنى مستوياتها، وكما هي الحال بعد وقوع إعصار أو كارثة طبيعية، تحمل النتائج المؤشرات الأولى للتأثيرات على المدى الطويل. وبدأنا خلال الأسابيع القليلة الماضية برؤية الأضرار الفادحة التي تكبّدها الاقتصاد العالمي جرّاء توقّف عجلته لعدة أسابيع.
ورجّح التقرير أن تشهد الشهور المقبلة موجةً من حالات إعلان الإفلاس، وتعديلات سلبية كبيرة للإيرادات المؤسسية بالتوازي مع استمرار الارتفاع الحاد لمعدلات البطالة. ويرخي الالتزام الطوعي بالتباعد الاجتماعي بثقله، ولعدة شهور قادمة، على قطاع السياحة والترفيه والذي يتضمن السفر والمعارض والمطاعم ودور السينما. كما ستساعد الحاجة للتباعد في إنعاش معدلات الطلب على البنزين، حيث يتجه المتنقلون لاستخدام سياراتهم الخاصة بدلاً من وسائل النقل العامة.
ونبه التقرير الى عدم التغافل عن خطر وقوع موجة ثانية للفيروس في النصف الثاني من العام، تترافق باشتداد حدّة الاتهامات المتبادلة بين ترامب والصين. ونتيجة لذلك، هناك توقعات بتسجيل ضعف متجدد في سوق الأسهم، وارتفاع الدولار والين الياباني نتيجة ازدياد الطلب على استثمارات الملاذ الآمن. وانتعشت أسواق النفط الخام بفضل تخفيض الإنتاج وانتعاش الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار قبل الوصول سريعاً إلى عتبة مستقرة. وتبدو المعادن الثمينة مستعدة لمزيد من الارتفاع نتيجة الطلب على التنوّع والملاذ الآمن، بينما ستبقى السلع الغذائية خاضعة بشكل عام لتوقعات توفر إمدادات كافية.
وبعد تداولات لأكثر من شهر ضمن نطاق محدد، نجح الذهب تخطي عتبته عند 1700 دولار أمريكي للأونصة، نتيجة بعض العوامل المحفزة، مثل الضعف المتجدد للبورصة، والتحذير من توقعات مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، والارتفاع المستمر لمعدلات البطالة.
ويستمر تأثير جائحة كوفيد-19، مع خطر عودته للانتشار في أماكن تمت السيطرة عليه فيها. وفيما لا يزال المرض خارجاً عن السيطرة في العديد من الدول، تخاطر الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى بتأثيرات طويلة الأمد، حيث تحاول بعض الدول أو المناطق إعادة الانفتاح قبل السيطرة تماماً على الفيروس.
وعزّز ارتفاع أسعار الذهب فوق عتبة 1720 دولار للأونصة من لمعان الفضة، حيث انخفضت نسبة الذهب إلى الفضة نحو أدنى مستوياتها منذ منتصف مارس عند 107 (أونصة من الفضة مقابل أونصة واحدة من الذهب). وستكون المستويات التالية التي ستستهدفها السوق 16.5 دولار للأونصة تليها 17.50 دولار للأونصة. وقد يحتاج الذهب في الوقت نفسه إلى تجاوز أعلى مستوى سجله في أبريل عند 1747 دولار للأونصة، قبل أن تعود صناديق التحوّط والفضة للنشاط بعد أن قضت الشهر الماضي في تخفيض الرهانات المتفائلة بارتفاع الأسعار.
وفيما يتعلق بالطلب الورقي على المعادن الثمينة، ظهر اختلاف كبير بين التكتيكي والزخم بعد أن استخدمت الشركات التجارية مثل معظم صناديق التحوّط والمستثمرين على المدى الطويل، الأفراد والمؤسسات، الصناديق المتداولة في البورصة والمدعومة بالفضة والذهب. وبيّن تقرير التزامات المتداولين الذي يغطي الأسبوع المنتهي بتاريخ 5 مايو خشية صناديق التحوّط من التعرض لانهيار بنسبة 40% تقريباً في الفترة بين فبراير ومنتصف مارس، ما دفعها لتخفيض رهاناتها على ارتفاع أسعار الفضة إلى أدنى مستوياتها في 11 شهراً بنحو 85%. وبغض النظر عن الانخفاض البسيط في مارس، واصل مستثمرو الصناديق المتداولة في البورصة شراء صناديق الفضة المتداولة في البورصة منذ يناير. وبلغ إجمالي الحيازات 98 مليون أونصة. ويلاحظ التطور نفسه في الذهب، حيث تواصل حيازات الصناديق المتداولة في البورصة تحقيق مستويات قياسية جديدة، في حين خفضت صناديق التحوط صافي أرباح عقودها الآجلة إلى أدنى مستوياته في 11 شهراً.
وبشكل عام، تحظى المعادن بدعم تقارير صادرة عن مراكز أبحاث صينية وتفيد بجمع تجار السلع لأصول ملموسة. وبفضل مرض كوفيد-19، حصلت شركات المعادن على قروض رخيصة من البنوك، ويبدو أنها حولت تلك القروض إلى سلع لتراهن على انتعاش الأسعار الذي يمنحها قدراً أكبر من الأرباح قياساً بأنشطتها الإنتاجية. وهو ما قد يفسّر جزئياً القوة التي حظيت بها أسعار النحاس مؤخراً، وانخفاض المخزونات التي تتم مراقبتها من بورصة شنغهاي للعقود الآجلة.
وصلت أسعار النحاس عالي الجودة إلى أعلى مستوياتها في ثمانية أسابيع عند 2.43 دولار للرطل قبل أن تتراجع. وتدعو توقعاتنا لتوخّي جانب الحذر بالرغم من الأخبار والبيانات الاقتصادية المحسنة المشجعة من الصين، أكبر مستهلك في العالم. ويثير ارتفاع حجم العرض الناتج عن إعادة فتح محطات التعدين المتضررة بالفيروس تساؤلات حول مدى كفاية انتعاش الطلب، ولا سيما من الشركات الصينية، لتجنب زيادة فائض المخزونات هذا العام.
وبناء على ذلك، ما زلنا نشك بقدرة النحاس عالي الجودة على تحقيق ارتفاع مستدام فوق عتبة المقاومة الرئيسية عند 2.50 دولار للرطل، وهي المنطقة التي قدمت الدعم لثلاث سنوات قبل تحقيق اختراق في مارس وانهيار السعر إلى 2 دولار للرطل.
تواصل أسعار النفط الخام ارتفاعها؛ وربما، لعب انهيار أسعار خام غرب تكساس الوسيط نحو قيمة سلبية لفترة قصيرة الشهر الماضي دوراً في إنقاذ السوق وتحفيز الانتعاش الذي نشهده حالياً. وقد عزز أبرز المنتجين حول العالم جهودهم لتخفيض الإنتاج نظراً لاحتمالات تعرّضهم لمخاطر .