لا تزال قضية الهجرة تقض مضاجع أوروبا وتمثل شغلها الشاغل، مع خطر الإرهاب الذي يجد منفذاً عبرها لاختراق الحواجز الحدودية. وجاء اجتماع أمس الاثنين الذي ضم وزراء خارجية دول الجوار الليبي، ووزراء ممثلين عن دول الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في فيينا، ليدعم الموقف الدولي من المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني الليبية بقيادة فائز السراج. الاجتماع طرح حزمة إجراءات سيتم إقرارها في مواجهة ازمة المهاجرين وعمليات إرهاب تنظيم الدولة، بحيث يتسنى تنفيذها علي الفور متى طلبت حكومة الوفاق مساعدتها للتصدي لجماعات التهريب والإرهاب في ليبيا.
وأعربت واشنطن خلال اللقاء عن إستعدادها تخفيف حظر السلاح المفروض علي ليبيا، وأجمع الحضور على تشديد العقوبات علي الأشخاص الذين يعرقلون عمل حكومة الوفاق في طرابلس الغرب ، وفي طليعتهم رئيس مجلس النواب الليبي المعترف به دوليا عقيلة صالح. من جهته ،أعلن وزير الخارجية الايطالي باولو جنتيلوني الذي ترأس الاجتماع مع نظيره الأمريكي جون كيري، ان الاجتماع ضم الجهات الرئيسية الاقليمية والدولية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ان وزراء الخارجية بحثوا خلال الاجتماع الدعم الدولي للحكومة الجديدة في طرابلس الغرب وركزوا على المسائل الامنية . واعلن مسؤولون ودبلوماسيون أمريكيون حضروا الإجتماع ان الولايات المتحدة أبدت استعدادها لتخفيف الحظر الذي فرضته الامم المتحدة على تصدير الاسلحة الى ليبيا، وذلك بهدف مساعدة حكومة الوفاق الوطني الليبية على محاربة تنظيم الدولة .
وجاء هذا الاجتماع بعد أن تمكن تنظيم الدولة الاسلامية اثر هجمات شنها الاسبوع الماضي على تجمعات لقوات حكومة الوفاق الوطني، من السيطرة على منطقة ابو قرين الاستراتيجية التي تبعد حوالى 130 كلم غرب مدينة سرت - 450 كلم شرق طرابلس. وهي أول مرة ينجح فيها مقاتلو التنظيم في بسط سيطرتهم على منطقة تقع الى الغرب من قواعدهم في سرت.
وفي ذات السياق نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيس لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ الايطالي نيكولا لاتوري قوله ان اجتماع فيينا كان فرصة تم من خلالها توحيد الصفوف حول الاستراتيجية الواجب اتباعها في ليبيا، ووضع أسس تحرك مشترك . ورأت كلاوديا غازيني المحللة في مجموعة الازمات الدولية ان عملية عسكرية لتحرير سرت تتطلب تنسيقا اكبر للقوات الامنية لاسباب تكتيكية وسياسية في آن .ويعد تنظيم الدولة الاسلامية ما بين ثلاثة وخمسة الاف مقاتل في ليبيا وهو يسعى لاجتذاب مئات المجندين الاجانب الى هذا البلد، بحسب ما افادت مصادر فرنسية وأمريكية.
ويعول القادة الأوروبيون على حكومة الوفاق لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية ووقف تدفق المهاجرين من السواحل الليبية التي تبعد 300 كلم فقط عن السواحل الايطالية. وخلص تقرير برلماني بريطاني مؤخرا الى ان العملية البحرية للاتحاد الأوروبي لمكافحة تهريب المهاجرين قبالة السواحل الليبية تشكل فشلا ولا تساهم إلا في تشجيع المهربين على تغيير استراتيجيتهم.
وتتجه الانظار مرة جديدة الى طرابلس حيث جاء في التقرير انه بدون دعم حكومة ليبية مستقرة، فان العملية لا يمكنها جمع المعلومات الضرورية لمهاجمة المهربين .
وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلن الرئيس التنفيذي لمجموعة إيني الايطالية للطاقة، كلاوديو ديسكالزي مواصلة المجموعة الانتاج في ليبيا بمعدل 300 ألف برميل من النفط المكافئ يوميا ،ووصف ديسكالزي الوضع في ليبيا خلال اجتماع الجمعية العامة للمساهمين ، بأنه من وجهة النظر السياسية، طرأ عليه بعض التحسن، مقارنة بالعام الماضي . وأشار الرئيس التنفيذي للمجموعة الايطالية، التي تعتبر المنتج الاجنبي الأول للمحروقات في ليبيا، إلى أنه ليس هناك مستجدات كبرى، وإنتاجنا من الغاز يذهب 50-55٪ منه إلى السوق المحلية .