1.5 مليون برميل يوميا فائض الإنتاج

20 دولة تبحث تجميد إنتاج النفط.. اليوم

لوسيل

الدوحة - أمير بابكر


تتجه أنظار العالم اليوم إلى ردهات فندق شيراتون الدوحة، بعد نجاح الدبلوماسية القطرية في حشد أكبر عدد من منتجي النفط للبت في قرار تجميده عند مستويات يناير الماضي. وما بين متفائل ومتشائم بما ستخرج به القمة إلا أن تأثيراتها وتداعياتها بدأت قبل ساعة انطلاقها، فتارة يرتفع سعر البرميل وأخرى يهبط نتيجة للمواقف المتباينة والتصريحات المتضاربة هنا وهناك والتي يحكمها التفاؤل مرة والتشاؤم أخرى.

الأكثر تفاؤلاً
من الطبيعي أن تأتي قطر في أعلى قائمة المتفائلين بإمكانية التوصل إلى اتفاق يعيد التوازن والاستقرار إلى سوق النفط كما جاء في بيان وزارة الطاقة والصناعة عشية انعقاد الاجتماع وتزامناً مع تقاطر الوفود إلى العاصمة الدوحة. وهذا التفاؤل لا ينبع من فراغ، بل نتيجة حراك مكوكي دؤوب نجح في حشد عشرين دولة منتجة للنفط حسب تصريح مصدر مسؤول لـ لوسيل .
يستند هذا التفاؤل إلى قدرة قطر في تحريك البركة الساكنة إثر انهيار أسعار النفط، ونجاحها في عقد الاجتماع الرباعي في فبراير المنصرم الذي ضم إلى جانبها كلا من المملكة العربية السعودية وروسيا الفيدرالية وفنزويلا. وهو الاجتماع الذي تفاعلت معه أسواق النفط حينها ليرتفع سعر برميل البترول كأبرز مؤشر لنجاح تلك الخطوة وقتها، فهو جمع منتجين داخل منظمة أوبك وبدعم من آخرين خارجها، كمؤشر لخطوة لها ما بعدها. وساعد حراك قطر ونجاحها وجودها على قمة الأوبك كرئيسة للدورة الحالية.
جاءت التصريحات الكويتية داعمة للتفاؤل القطري، إذ أعلنت محافظ الكويت في منظمة أوبك، نوال الفزيع، أن اجتماع منتجي النفط سيتمخض عن اتفاق على تجميد مستويات النفط، لينعش الآمال بتقليص تخمة المعروض ولو من دون مشاركة إيران. وهو ما يقول مراقبون إنه رفع معنويات المستثمرين.
وقالت الفزيع في محاضرة ألقتها في وزارة النفط: هناك مؤشرات إيجابية على الاتفاق في هذا الاجتماع.. المؤشرات جميعها تؤدي إلى أنه سوف يتم اتفاق مبدئي على تثبيت الإنتاج.
وفي سياق ليس ببعيد عبر محللون في سبيربنك سي.آي.بي بموسكو، عن اعتقادهم أن النتيجة المرجحة لاجتماع الدوحة لكبار منتجي النفط في العالم هي الاتفاق على تثبيت جزئي لمستويات الإنتاج بما يدعم ارتفاعا محدودا في أسعار النفط. وأشاروا إلى أن التفاؤل المبكر بشأن الاتفاق قد يشهد وصول خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة إلى 45 دولارا للبرميل، في الوقت الذي حذرت فيه منظمة أوبك من استمرار الفائض في إنتاج النفط، وأعلنت في أحدث تقاريرها لشهر أبريل أن أسعار النفط ارتفعت بأكثر من 20% في مارس، لتواصل بذلك تعافيا بطيئا بعد انهيار الأسعار بين 2014 و2015.

المتشائمون
التأثير الأبرز للتصريحات المتشائمة تسبب في تراجع طفيف لأسعار النفط الاثنين الماضي بعد أن قلل بنك جولدمان ساكس من احتمالات نجاح اجتماع منتجي النفط في الدوحة في التوصل إلى اتفاق التجميد.
ونطاق التشاؤم يبدأ ضيقاً من منصة الموقف الروسي التي ارتفع إنتاجها لأعلى مستوى في الـ 30 عاماً المنصرمة خلال شهر مارس، مما ألقى بظلال من الشك قللت من فرص التوصل إلى اتفاق على سقف الإنتاج. ليتسع نطاق التشاؤم في الوصول إلى اتفاق ولو جزئيا بقراءة الموقف الإيراني باعتبارها ثاني أكبر مصدر للنفط في أوبك ورابع أكبر منتج للخام في العالم، والتي تقول التقارير إنها لن تشارك في اجتماع اليوم وستواصل في زيادة إنتاجها إلى مستويات ما قبل فرض العقوبات الدولية عليها.
لكن محللين يقللون من الموقف الإيراني، باعتبار أن الدول التي وافقت على حضور الاجتماع، ما يعتبر في حد ذاته موقفاً إيجابياً، تمثل أكثر من 75% من منتجي النفط، مما يقلل من تأثير الموقف الإيراني حال واصل رفع إنتاجه في ظل الاتفاق على تجميد الإنتاج عند مستويات يناير.
وتشير التقديرات إلى أن الإنتاج العالمي الحالي يفوق الطلب على النفط بنحو 2 مليون برميل يوميا، مما يضعف الموقف الإيراني التي تستهدف الحصول على ما جملته 55 مليار دولار حالياً لتنفيذ أكثر من 60 مشروعاً في مجال البتروكيماويات، حسب نائبة وزير النفط.

خطوة في الطريق الصحيح
لم تتوقف التحركات منذ بوادر انهيار أسعار النفط قبل عامين، ويأتي حضور هذا العدد من منتجي النفط داخل مظلة منظمة أوبك وخارجها، بعد المجهودات الدبلوماسية والتحركات القطرية ليرسم خارطة طريق أكثر وضوحاً لمستقبل ما أطلق عليه دبلوماسية النفط . وقطاع عريض يتطلع إلى أن ينقذ اجتماع الدوحة الموقف، فهل يفعلها؟