نتيجة العلاقات الباردة والمتوترة في كثير من الأحيان بين كابل وإسلام أباد، تأثرت حصة السوق التقليدية الباكستانية سلبا، ما أتاح المجال أمام لاعبين جدد مثل تركيا والصين والهند؛ ليحلوا محلها في أفغانستان الحبيسة، بحسب ما يقوله تجار.
وأسس القطاع الخاص في الدولتين المتجاورتين بدعم من البعثات الدبلوماسية الغربية، غرفة التجارة والصناعة الباكستانية الأفغانية المشتركة (APJCCI)، للتغلب على القضايا التي ازدادت سوءا بدلاً من أن تُحل.
وكان ذلك في مارس/ آذار 2012، خلال حفل جرى بمدينة كراتشي الساحلية الباكستانية، التي ظلت لفترة طويلة بمثابة الرابط الرئيسي للتجارة الدولية في أفغانستان.
وتلك الغرفة كانت تسعى جاهدة، بحسب القائمين عليها، للتغلب على العوائق المتعلقة بعبور السلع وغيرها عبر الحدود، وتعزيز التجارة والاستثمار على نحو متبادل.
وأعرب الأفغان عن أملهم في أن يضمن ذلك عدم تأخر بضائعهم لأسباب لم تكن معروفة، بينما يتطلع التجار الباكستانيون إلى الوصول لأسواق آسيا الوسطى عبر ذلك البلد الذي مزقته الحرب.
وقال خان جان الأكوزاي، نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة أفغانستان (ACCI)، والعضو المؤسس لغرفة التجارة والصناعة المشتركة، إنه تم تسييس التجارة بين البلدين، اللذان وصفهما بأنهما شريكان تجاريان طبيعيان .
وقال الأكوزاي للأناضول: كل يوم تغلق باكستان فيه معبر تورخام الحدودي (مع أفغانستان)، وطرق أخرى بشكل مفاجئ، تكون هناك خسائر مالية فادحة، ويتضرر التجار ويكون لذلك أيضا عواقب سياسية .
وتشير إحصائيات غرفة تجارة وصناعة أفغانستان إلى أن الواردات من باكستان انخفضت من حوالي 3 مليارات دولار منذ نحو عامين، إلى ما يزيد قليلاً عن مليار دولار حاليا.
ورغم ذلك، ما زال الأكوزاي يعتقد أنه إذا تم تسوية الخلاف بين البلدين، فإنه يمكن تحقيق مكاسب كبيرة لدى البلدين، على مستوى الشعبين بشكل عام والتجار بشكل خاص.
وفي هذه الأثناء، وبعد سنوات من الإغلاق، أُعيد الأسبوع الماضي، فتح معبر غلام خان الذي يربط ولاية خوست الأفغانية (شرق) مع منطقة وزيرستان الباكستانية (شمال)، وذلك على خلفية تواصل الطلبات من قبل تجار كلا البلدين، حسب المصدر نفسه.
وقال الأكوزاي إن تلك الانفراجة (فتح المعبر) يمكن أن تساعد في التغلب على العوائق التي تعرقل سير التجارة الثنائية المتدهورة بطبعها .
وسيتم السماح للشاحنات الباكستانية بدخول أفغانستان خمس مرات في الأسبوع، بينما شاحنات أفغانستان ستدخل باكستان في اليومين الباقيين.
-دخول تركيا سوق الأدوية في أفغانستان
يعتقد تجار في كابل أن اعتماد أفغانستان على باكستان بشكل يؤدي إلى تعثرها أحيانا، قد انتهى نهائياً ، خاصة فيما يتعلق بدقيق القمح (طحين) والدواء.
رئيس اتحاد مستوردي الأدوية الأفغاني، عبد الخالق زازاي، قال إن الأدوية التركية الأفضل جودة وتتماشى مع المعايير الأوروبية، وتمحو بسرعة تلك التي كانت تستورد من باكستان منذ عقود .
وأضاف زازاي: على مدى سنوات، كانت الأدوية التي تنتج في مصانع متعددة الجنسيات بمدينة كراتشي الباكستانية تتمتع بسمعة جيدة في أفغانستان .
واستدرك: لكن بسبب إغلاق الحدود المفاجئ والقضايا السياسية الأخرى، أصبح التجار الأفغان يستوردون الأدوية من تركيا بشكل متزايد .
وقال إن أفغانستان تستورد أدوية بقيمة 500 مليون دولار أمريكي على أساس سنوي، وكانت تستورد 80 بالمائة منها لسنوات من باكستان.
وتابع: انخفضت حصة باكستان الآن إلى نحو 30 بالمائة وستتراجع أكثر؛ لأن الأطباء والمرضى راضون عن الأدوية المستوردة حديثًا من تركيا والهند وبنغلاديش وروسيا ودول أوروبية أخرى .
وتسعى الحكومة الأفغانية برئاسة أشرف غني، وهو اقتصادي سابق في البنك الدولي، إلى تنفيذ خطط لتنويع طرق التجارة في البلاد.
ومن بين هذه الطرق، ميناء تشابهار الذي تشرف عليه الهند في إيران، وممر لابيس لازولي الذي يربط بين كابل وأوروبا عبر تركيا.
ومن الطرق الهامة الأخرى في هذا الصدد أيضا، الممران الجويان اللذان أقيما للتجارة مع الهند، وثالث مع أوزبكستان.
وتتطلع الحكومة الأفغانية أيضا إلى ربط الطرق والسكك الحديدية مع الصين عبر أوزبكستان.
- مناطق تتحمل العبء الأكبر
وفي باكستان المجاورة، شدد رجل الأعمال البارز في البلاد، زبير موتيوالا، ورئيس مجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة الباكستانية الأفغانية المشتركة، الأسبوع الماضي، على أهمية العلاقات الاقتصادية مع أفغانستان.
ولطالما تجاهلت باكستان مطلب أفغانستان بالوصول إلى الهند من خلال المعابر، الأمر الذي أعاق العلاقات التجارية.
وقال موتيوالا، الذي زار العاصمة الأفغانية كابول في الآونة الأخيرة، إن باكستان فقدت حتى أسواقها التقليدية من الدقيق والملابس واللحوم الحمراء في أفغانستان.
وأضاف لصحيفة دون الباكستانية (يومية)، أن الآلاف من الأفغان الذين كانوا يزورون بيشاور لتلقي العلاج الطبي، يفضلون الآن السفر إلى الهند .
وتابع: لقد وصلت السياحة الطبية في بيشاور، والتي يعود السبب الرئيسي فيها إلى الأفغان، عند مستوى الصفر الآن، وباتت المستشفيات بحياة أباد (في بيشاور) خالية .
وأوضح أن إقليم خيبر باختونخوا في شمال غربي البلاد على الحدود مع أفغانستان، يتحمل وطأة هذا الوضع بالشكل الأكبر .
وقال زاهد الله شينواري، رئيس غرفة التجارة في سرهد (في خيبر باختونخوا) للأناضول: حوالي 90 % من الصادرات إلى أفغانستان من خيبر بختونخوا .
وأضاف: هذا الاتجاه النزولي أثر بشكل سيئ على صناعاتنا، حيث أغلقت حوالي 50 منشأة خلال العامين الماضيين؛ بسبب انخفاض التجارة بين البلدين الجارين .
وقال مسؤول في وزارة التجارة الباكستانية،بسبب القيود المفروضة على التحدث إلى وسائل الإعلام، للأناضول، إن تدهور الوضع القانوني والنظام في أفغانستان، فضلا عن التوتر السياسي بين البلدان المتجاوران، من العوامل الرئيسية التي ساهمت في انخفاض الصادرات.