هدأت أشباح الانكماش وبدأ الماضي يطويها بفضل ارتفاع ضغوط الأسعار من جديد على مستوى العالم، ما دفع المستثمرين لطلب الحماية متمثلة في السندات المعصومة من شرور التضخم.
في وقت سابق من الشهر الجاري باعت نيوزيلندا أول سندات مرتبطة بالتضخم منذ أكثر من عامين ما قيمته 3 مليارات يورو عن طريق اتحاد بنوك.
وقال مصرفي ممن كان لهم دور في هذه الصفقة، طالبا عدم نشر اسمه، منذ بداية السنة ازداد الطلب كثيرا على السندات المرتبطة بالتضخم، لقد تحسن الوضع .
وأضاف أن مناخ السندات المرتبطة بالتضخم تغير بالكامل .
قبل عام واحد كان انكماش الأسعار، الذي يحد من إنفاق المستثمرين ومن النمو الاقتصادي، هو الذي ابتلي به المستثمرون والبنوك المركزية ما أدى إلى بقاء سياسات التيسير النقدي الشديد التي دفعت تكاليف الاقتراض الحكومي في قطاع كبير من العالم المتقدم دون الصفر.
ولا يزال التسعير في السوق يشير إلى تضخم محدود في الأجل الطويل، لكن الدلائل على اتجاه ضغوط الأسعار للارتفاع واقترانها بما يتردد عن دفعة مالية أمريكية ضخمة معناها أن المستثمرين تراجعوا عن أشد رهاناتهم على التضخم هبوطا بعد أن قرر الناخبون في بريطانيا العام الماضي الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
وارتفع مؤشر BCGLOIL الرئيسي الذي يصدره باركليز للسندات الحكومية المرتبطة بالتضخم نحو 2% من أدنى مستوياته منذ تسعة أشهر الذي سجله في ديسمبر رغم أنه لا يزال بعيدا عن المستويات المرتفعة التي سجلها العام الماضي.
من ناحية أخرى ارتفع الفارق بين العائد على السند المرتبط بالتضخم والسند العادي بذات الأجل في أوروبا والولايات المتحدة، أو ما يطلق عليه سعر التعادل، على مدار الأشهر الستة الأخيرة ليعكس ارتفاع التوقعات الخاصة بالتضخم.
وكان الفارق يبلغ 1.5% في يوليو الماضي عندما راهن المستثمرون على أن هدف مجلس الاحتياطي الاتحادي بالوصول إلى التضخم إلى مستوى اثنين في المائة على مدار عشر سنوات لن يتحقق.
أما الفارق للسندات الألمانية لأجل عشر سنوات، وهي معيار القياس في منطقة اليورو، فيبلغ 1.41% أي أقل من المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي الأوروبي للتضخم وهو الاقتراب من مستوى 2% دون بلوغه، وذلك بمقارنة بأقل من 1% العام الماضي.
وقال بوب ميشيل رئيس قسم الدخل الثابت في جيه.بي. مورجان اسيت مانجمنت، نحن نشتري السندات المرتبطة بالتضخم الآن. فنحن نعتقد أن التضخم مقوم بأقل من قيمته الحقيقية سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا أو اليابان، ونحن نرى أن التضخم يتجه للارتفاع في كل هذه الأسواق .
ويقول محللون إن التشكك في ارتفاع مطرد للتضخم بعد سنوات من النمو الاقتصادي الضعيف يفسر سبب عودة المستثمرين على استحياء إلى السندات المرتبطة بالتضخم بدلا من الإقبال الشديد عليها.
وفي الأسبوع الماضي قال البنك المركزي الأوروبي إنه لم يعد يتوقع خطر الانكماش في منطقة اليورو، الأمر الذي أدى إلى تردد شائعات عن احتمال أن يبدأ التراجع عن سياسة التحفيز النقدي هذا العام.
وقال جون داي، مدير محافظ السندات العالمية لدى نيوتن إنفستمنت مانجمنت، أوروبا هي أكثر الأماكن استحواذا على الاهتمام الآن، فالمخاطر السياسية تبقي توقعات التضخم منخفضة، لكننا نتوقع العودة إلى التضخم عندما تنقشع تلك المخاطر .
وبالنسبة إلى بعض المستثمرين تمثل المخاوف من مارين لوبان مرشحة اليمين المتطرف في انتخابات الرئاسة الفرنسية سببا لشراء السندات الفرنسية المرتبطة بالتضخم، لأنه إذا وصل الأمر بفرنسا للانسحاب من الوحدة النقدية وتبني عملة وطنية، فإن هذه العملة ستنخفض وسيرتفع التضخم.