تعمل الجزائر منذ فترة على إنتاج معدات عسكرية وقتالية محلية الصنع، في إطار سياسة بدأت منذ أعوام، من أجل تحقيق اكتفاء ذاتي من الأسلحة والعتاد، في خطوة اعتبرها خبراء تهدف إلى تقليص النفقات الدفاعية من جهة، والتحول إلى بلد مصدر للسلاح، من جهة أخرى.
وبدأت الجزائر أولى خطواتها الفعلية في هذا الاتجاه، بإعلان العميد ميموني بناجي، مسؤول بمديرية التصنيع العسكري بوزارة الدفاع الجزائرية عام 2012، عن مشاريع مشتركة بين بلاده وألمانيا تسمح بحصولها على تكنولوجيا تتعلق بالكشف بالرادار والاتصالات التكتيكية ومعدات المراقبة الليلية.
وعزز من الاتجاه إلى التصنيع العسكري المحلي، ما كشفه مدير الصناعات العسكرية في وزارة الدفاع الجزائرية، اللواء رشيد شواقي، عام 2013، عن مشاريع لإنتاج السيارات الثقيلة رباعية الدفع لتغطية احتياجات الجيش، وكذلك إقامة قاعدة للمنظومات الإلكترونية للدفاع.
ومن بين هذه المشاريع الشراكة الجزائرية الإماراتية لإنتاج السيارات العسكرية ذات الدفع الرباعي، والذي في إطارها كشفت مديرية الصناعة التابعة لوزارة الدفاع الجزائرية عن التخطيط لإنتاج 40 ألف من هذا النوع بحلول يناير 2018، مع توجيه 25% من الإنتاج إلى التصدير لدول إفريقية.
وقال كويسي مجيد، عضو غرفة التجارة الجزائرية الإماراتية، للأناضول، إن الجزائر تصدر في الوقت الحالي سيارات ذات دفع رباعي مصنوعة محليا من طراز سوناكوم كي 120 .
وبدأ مصنع بمحافظة خنشلة ، في ديسمبر 2014، في إنتاج السيارات المصفحة من نمر ، وذلك في إطار شراكة بين وزارة الدفاع الجزائرية وشركة توازن الإماراتية.
وفي أغسطس 2016، وقّعت وزارة الدفاع الجزائرية على اتفاق شراكة صناعية مع مجموعة ليوناردو- فين ميكانيكا الإيطالية يتضمن إنتاج طائرات مروحية من طراز أوغوستا واسلاند بمحافظة سطيف شرق العاصمة الجزائرية.
يضاف إلى هذا مصنع مشترك جزائري جنوب إفريقي لإنتاج وتطوير طائرات من دون طيار بدأ عام 2016 في إنتاج نوعين من هذه الطائرات المقذوفة يدويا والمتوسطة المدى.
وتمتلك وزارة الدفاع الجزائرية شركة متخصصة لإنتاج الألبسة العسكرية ومعدات التخييم الموجهة للجيش، إضافة إلى أحواض لصيانة الغواصات والسفن.
الخبير الجزائري، بوعلام فوزي، قال إن وزارة الدفاع بدأت في التسعينيات من القرن الماضي في تطوير إمكاناتها في مجال صناعة بعض أنواع الأسلحة الخفيفة والذخائر تحت ضغط الحاجة، بعد أن فرضت عدة دول حظرا على بيع السلاح للبلاد أثناء الحرب الأهلية بين عامي 1992 و1999، وهو ما أثر في قدرات الجيش .
وعن الأهداف، قال الخبير الأمني الفرنسي، فيليب دومينيك، إن ضغط الحاجات الأمنية المتزايدة على الجيش الجزائري جعلت قيادته تفكر في خفض النفقات العسكرية الضخمة على الدفاع .
وفي حديث للأناضول، أضاف أنه يجب أن لا ننسى أن الجزائر الآن من أهم زبائن السلاح في العالم، ولهذا قررت تسريع عمليات تصنيع الأسلحة على مستوى محلي من أجل تخفيض النفقات الدفاعية الضخمة .
أما الصحفي الجزائري المتخصص في الشؤون الأمنية، عبدالحي بوشريط، فاعتبر أن الكلفة العالية التي تتكبدها ميزانية الدولة لاستيراد الأسلحة الجديدة والذخائر ارتفعت بين عامي 2003 و2015 تضاعفت من أقل من مليار دولار سنويا، إلى 4 مليارات سنويا، مع ارتفاع الحاجات الأمنية والالتزام باتفاقات عدة لتوريد أسلحة مع عدة دول .
من جانبه، قال الدكتور بوبكر بن تمرة، المختص في العلاقات الدولية في جامعة ليل الفرنسية، إن الجزائر ترتبط باتفاقات لإنشاء صناعات عسكرية مع كل من روسيا وإيطاليا والصين وجنوب إفريقيا وألمانيا والإمارات العربية .
وتشير التقارير الصحفية والبيانات الرسمية لوزارة الدفاع الجزائرية الصادرة بين عامي 2006 و2012 إلى أن البلاد وضعت شرط نقل تكنولوجيا السلاح في جميع عقود توريد الأسلحة المبرمة مع كافة الدول.