تضررت عملات رئيسية منذ يونيو من العام الماضي، نتيجة الانخفاض الحاد لأسعار النفط والتي تراجعت بنحو 70%، ولعل أبرز العملات التي سجلت تضررا هي اليورو المرتبط بعلاقة مباشرة بالنفط على خلاف الدولار الذي هو في علاقة عكسية مع أسعار البترول.
قال الخبير الاقتصادي، نضال الخولي، لـ لوسيل : إن العملات العالمية المتداولة هي في ارتباط مباشر مع السلع الأساسية على غرار البترول، وبالتالي كلما تأثرت هذه الأخيرة بالعوامل الاقتصادية، انعكس ذلك على العملات الرئيسية، مثل الدولار واليورو.
وأوضح الخولي أن العلاقة بين النفط والعملات قد تكون إما عكسية أو طردية، مضيفا: العلاقة بين الدولار والبترول هي علاقة عكسية، بمعنى أنه إذا ارتفع الدولار انخفض سعر البترول، وفي حال ارتفاع النفط ينخفض الدولار، أما اليورو فهو في علاقة طردية، فكلما ارتفعت أسعار الطاقة ارتفع اليورو .
هبوط الروبل
وتدنت عدة عملات على صلة مباشرة بالنفط على غرار الروبل الذي تأثر كثيرا نتيجة انخفاض أسعار النفط، خاصة أن الاقتصاد الروسي يعتمد بشكل كبير على قطاع الطاقة والسلع الأساسية.
وبلغ إنتاج روسيا من النفط أعلى مستوياته في فترة ما بعد الحقبة السوفياتية، ليبلغ أكثر من 10.8 مليون برميل يوميا، بفضل الحقول التي دخلت الخدمة حديثا وكذلك إنتاج مكثفات الغاز.
من ناحية أخرى قال مسؤول لدى شركة ترانس نفط الروسية التي تحتكر خطوط أنابيب النفط: إنه من المتوقع تراجع صادرات النفط الخام الروسية بنسبة 6%.
وتراجع الروبل الروسي نهاية يناير إلى مستويات قياسية متدنية، حيث هبط إلى 80 روبلا للدولار و100 روبل لليورو.
ومن المتوقع أن تتوازن أسعار الطاقة خلال النصف الثاني من العام الحالي بين 40 و50 دولارا، وهو ما سيؤدي إلى انخفاض سعر صرف الدولار الذي يشهد حالة من التضارب ويدفع بالفيدرالي الأمريكي إلى رفع الفائدة.
وثَبَّتَ الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة عند المستويات السابقة 0.50%، وجاءت النتيجة موافقة للتوقعات دون إجراء أي تعديلات على السياسات النقدية أو المالية بعد أن رفعها خلال ديسمبر الماضي.
علاقة النفط بالريال القطري
وعن تأثُّر الريال القطري بأسعار النفط، قال الخولي: إن الريال مرتبط بالدولار ولن يكون هناك تغيير كبير على الريال.
وتابع: بمجرد حدوث تغيير على الدولار يعود الحديث عن ارتباط الريال بالدولار، الواقع الاقتصادي أثبت فشل الأفكار التي تنادي بفك الارتباط بين العملات الخليجية والدولار، باستثناء الكويت، فارتباط الريال والعملات الخليجية بالدولار يعطي استقرارا للوضع الاقتصادي وطمأنينة للمستثمرين.
وخلال النصف الثاني من عقد السبعينيات، قامت مؤسسة النقد بإعادة تقييم سعر صرف الريال مقابل الدولار مرات عديدة من أجل الحفاظ على استقرار قيمة الريال مقابل العملات الرئيسية لشركاء قطر التجاريين، وللحد من ضغوط التضخم المستورد.
وفي الفترة ما بين مارس 1976 إلى يونيو 1980 تم رفع سعر صرف الريال القطري 12 مرة مقابل الدولار، بما مجموعه 8.5%. وقد عوض ذلك جزئياً تدهور سعر صرف الدولار في نفس الفترة بما نسبته 13.4% مقابل وحدات حقوق السحب الخاصة.
وعندما بدأ سعر صرف الدولار بالارتفاع مقابل العملات الأخرى، ابتداءً من يوليو 1980، اختارت مؤسسة النقد الإبقاء على سعر صرف الريال مقابل الدولار عند مستوى 3.64 ريال لكل دولار بدون تغيير.
وكان من نتيجة هذا التثبيت أن ارتفعت أسعار صرف الريال مقابل العملات الأخرى بنفس درجة ارتفاع سعر صرف الدولار.
إلى ذلك قال الدكتور سيد الصيفي، المحلل الاقتصادي: إن هناك الكثير من البلدان النامية لجأت إلى التخفيض التنافسي لقيمة العملة استجابة لانخفاض النمو العالمي.
ولعل أهم هذه البلدان هي تلك البلدان المنتجة للسلع الأساسية، بما فيها البترول والغاز، والتي تعاني بسبب تحرك الصين لرفع محتوى الخدمات في اقتصادها.
كما أن الانخفاض في أسعار السلع الأساسية والنفط تحديدا أدى إلى تسييل الاحتياطيات لتمويل عجز ميزانية الحكومة المُتصاعد، خاصة في الدول الخليجية، بمعنى استمرار انخفاض أسعار البترول إذا لم يصاحبه ترشيد الإنفاق فقد يؤثر ذلك على قيمة العملة الخليجية.
وأضاف الصيفي: حرب العملات التي تقودها الدول العظمى هي لعبة محصلتها صفر، يتم فيها الفوز بصادرات إضافية للبلد الذي خفض عملته على حساب انخفاض الإنتاج المحلي في البلد الذي ترتفع قيمة عملته.
والنتيجة الصافية هي إعادة تنظيم الناتج العالمي دون أي مكاسب إجمالية للاقتصاد العالمي.
وكان زعماء منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (آبك) الذي يضم 21 دولة، أصدروا بياناً خلال الأسبوع الماضي دعوا فيه إلى نمو متوازن في المنطقة التي تنمو بسرعة ووعدوا بالامتناع عن التخفيض التنافسي لقيمة العملات.
وأضاف البيان: سنتحرك صوب أنظمة أسعار صرف تحددها السوق بشكل أكبر وسنعزز مرونة أسعار الصرف كي تعكس الأسس الاقتصادية الأساسية وسنمتنع عن التخفيض التنافسي لقيمة العملات.
وتتجه أصابع الاتهام في حرب العملات إلى الصين، خاصة بعد رفع القيود عن تدفقات رأس المال الخارجي، كانت السلطات تواجه تحوّلا كبيرا في المحفظة الاستثمارية من داخل الصين إلى الخارج بسبب سعي المستثمرين إلى التنويع.
وهذا زاد بسبب هروب رؤوس الأموال من جانب رجال الأعمال الذين يشعرون بالقلق بشأن حملة مكافحة الفساد في الصين، حسب سيد الصيفي.
ولمنع انهيار العملة تم تسييل أكثر من 300 مليار دولار من احتياطيات النقد الأجنبي في النصف الثاني من العام، بمعنى أن بكين كانت مستعدة لتكبّد تكاليف كبيرة حتى لا يبدو الأمر وكأنه تخفيض تنافسي لقيمة العملة.
وختم د. سيد الصيفي حديثه بالإشارة إلى أن الفترة القادمة تدفع بقوة إلى ضرورة توحيد العملة الخليجية لمواجهة حرب العملات.
وأشار عمرو السيد، مدير الفروع بصرافة الجزيرة، إلى أن أسعار العملات أصبحت تتغير في اليوم من 4 إلى 5 مرات، على غرار اليورو والجنيه الإسترليني والدولار الأسترالي. مشددا على أن انخفاض أسعار النفط أثر كثيرا على العملات.
وتوجد لدى المواطنين وخاصة المقيمين، حالة من القلق عند تحويل العملات بسبب التغير المتواصل لأسعار الصرف، إضافة إلى الخوف الذي بات ينتاب المتعاملين من شراء العملات خشية تكبد خسائر مالية.
ودعا السيد إلى ضخ سيولة من مصرف قطر المركزي للبنوك المحلية لدعم استقرار العملات، إضافة إلى السعي نحو تنويع الاقتصاد حتى لا يتم الاعتماد بشكل كلي أو نسبي على الطاقة التي يؤدي تغير أسعارها إلى التأثير على قطاعات حيوية على غرار العملات.
وتابع قائلا: من الضروري الإسراع بتشكيل لجنة وطنية تتكون من وزراء وأساتذة جامعة واستشاريين، تعمل على تقديم إستراتيجيات للاستثمار وحلول لتلافي الانعكاسات السلبية لتدني أسعار البترول الذي لم يعد الملاذ الآمن .
وأظهرت بيانات لجنة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن الفيدرالي سيراقب متغيرات الاقتصاد الدولي، كما سيدرس البيانات الاقتصادية الصادرة عن الولايات المتحدة عن كثب لتحديد مسار سعر الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأشار الفيدرالي إلى استمرار توقعاته بأن يعود التضخم للارتفاع على المدى المتوسط خلال الفترة المقبلة نحو مستوى 2.00% المطلوب، وهذا ما يجعل الفيدرالي الأمريكي يتوقع استمرار تحسن الظروف الاقتصادية، وهذه الحقائق ترفع الفائدة بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة.
ويتناقض ذلك مع أغلب اتجاهات البنوك التي تسارع لضخ سيولة في الأسواق العالمية.
يقول الخولي: البنك المركزي الياباني والمركزي الأوروبي استمرا في ضخ السيولة، إضافة إلى ذلك فاليابان وعدد من الدول الأوروبية كسويسرا تعتمد أسعار فائدة إما صفرية أو سلبية . معتبرا أن الفيدرالي الأمريكي يغرد خارج السرب، حسب قوله.
وتعالت في الآونة الأخيرة أصوات عدد من الاقتصاديين في العالم تطالب الفيدرالي الأمريكي بخفض حدة سياسته التشددية، بقصد تقليص الضغط على الدولار حتى ترتفع أسعار السلع الأساسية، لتعود العملات المرتبطة بالطاقة إلى الاستقرار واستعادة مركز قوتها.
وألمح الخولي إلى أن التوجه خلال العام الحالي سيكون نحو دعم العملات الرئيسية الأخرى، حيث إنه من المنتظر أن يرتفع اليورو وباقي العملات المرتبطة بالطاقة، بما فيها الروبل الروسي.