

الخطورة تكمن في انتشار مرض السمنة في الفئات العمرية الصغيرة
السنوات العشر الأخيرة شهدت زيادة في حدوث السمنة بالفئات الأقل من 18 عاماً
الأكل غير الصحي والعادات الخاطئة التي يتبعها كثير من الأطفال وأسرهم من أبرز أسباب انتشار السمنة
بغض النظر عن عمر الطفل يمكن أن نتبع قاعدة (5 – 2 – 1 – صفر)
أكد الدكتور تركي الأحبابي - أخصائي طب السمنة في مركز جراحة وطب السمنة بمؤسسة حمد الطبية – أن مرض السمنة يعد من أسباب الإصابة بالكثير من الأمراض المزمنة، فيمكن تسميته بـ «أم الأمراض المزمنة»، محذراً من أن الخطورة تزيد في حالات انتشار مرض السمنة في الفئات العمرية الصغيرة.
وأشار الأحبابي في حوار لـ «العرب» إلى أنه لوحظ أن السنوات العشر الأخيرة شهدت زيادة في حدوث السمنة بالفئات الأقل من 18 عاما، وأن من أبرز أسباب انتشار السمنة الأكل غير الصحي والعادات الخاطئة التي يتبعها الكثير من الأطفال وأسرهم.
ونوه إلى أنه بغض النظر عن عمر الطفل يمكن أن نتبع قاعدة (5 – 2 – 1 – صفر)، والتي تشير إلى 4 عناصر، فالخمسة ترمز إلى خمسة أنواع من الفواكه والخضراوات في النظام الغذائي للطفل، والاثنان ترمز لساعات ممارسة الرياضة في اليوم، والواحد يرمز لساعات الجلوس أمام التلفاز أو الأجهزة الإلكترونية فلا تزيد على ساعة واحدة فقط، والصفر يرمز إلى عدم وجود أي مشروبات غازية أو مشروبات طاقة أو مشروبات كثيرة السعرات الحرارية في النظام الغذائي للطفل.. وإلى نص الحوار:
= كيف ترون خطورة السمنة على الجسم؟
مرض السمنة، وقبل أكثر من خمسة أعوام تم الاعتراف به كمرض مزمن، كمرض السكري وارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب وأمراض الكلى، فيجب معالجة هذا المرض، فأي شخص يعاني من زيادة في الوزن أو السمنة، سواء كانت بسيطة أو مفرطة، فعليه أن يُعالج من هذا المرض، لأن له تأثيرات على أعضاء الجسم، كالقلب والكبد والكلى وغيرها.
اعتبر أن السمنة أساسا في الكثير من الأمراض المزمنة فيمكن تسميته بـ «أم الأمراض المزمنة»، فمن المعروف علاقته بداء السكري وأمراض القلب والشرايين وتصلب الشرايين، وعلاقته بارتفاع الكوليسترول وعلاقة السمنة بأمراض خمول ونشاط الغدة الدرقية، بل ترتبط السمنة بالإصابة ببعض أنواع السرطانات، لذلك فتأثير السمنة متشعب في جميع أنواع الأمراض المزمنة.
خطورة الانتشار
= بدأت السمنة في الفترة الأخيرة في الزيادة بين فئة الأطفال والمراهقين.. فما خطورة ذلك على صحتهم سواء حالياً أو مستقبلاً؟
الخطورة تكمن في انتشار مرض السمنة، خاصةً في الفئات العمرية الصغيرة، من الأطفال والمراهقين أو الشباب في مقتبل العمر، لما لذلك من تأثير على مستقبلهم.
لاحظنا أن السنوات العشر الأخيرة شهدت زيادة في حدوث السمنة بالفئات الصغيرة، الأقل من 18 عاما، خاصةً بين طلاب المدارس بمختلف المراحل التعليمية، ومن أبرز أسباب انتشار السمنة الأكل غير الصحي والعادات الخاطئة التي يتبعها الكثير من الأطفال وأسرهم.
كما أن عدم وجود نظام رياضي متكامل في روتين الطفل يسهم في انتشار السمنة، كذلك الجلوس لساعات طويلة أمام التلفاز والأجهزة اللوحية والكمبيوتر، وفي الفترة الأخيرة لاحظنا أن نسبة السمنة تزيد بين الأعمار الصغيرة، ومنهم من يصاب بالسكري في عمر صغير جداً، وهذا كله بسبب العواقب الوخيمة لمرض السمنة في المجتمع القطري.
حلول واقعية
= ما الحلول للحد من انتشار السمنة بين الأطفال؟
بغض النظر عن عمر الطفل، نتبع قاعدة (5 – 2 – 1 – صفر)، وهي قاعدة أتبعها مع كل الأطفال الذين يراجعون العيادة، وأحث كل الآباء وأولياء الأمور على العمل بها.
= وماذا تعني قاعدة (5 – 2 – 1 – صفر)؟
هذه القاعدة تنقسم إلى 4 عناصر، فالخمسة ترمز إلى خمسة أنواع من الفواكه والخضراوات في النظام الغذائي للطفل سواء كان في وجبة الفطور أو الغذاء أو العشاء، والاثنان ترمز لساعات ممارسة الرياضة في اليوم، فيجب ألا تقل عن ساعتين يومياً، فعلى الأقل يكون للطفل ساعتان من الحركة أو النشاط الرياضي خلال اليوم، والواحد يرمز لساعات الجلوس أمام التلفاز أو الأجهزة الإلكترونية فلا تزيد على ساعة واحدة فقط، والصفر يرمز إلى عدم وجود أي مشروبات غازية أو مشروبات طاقة أو مشروبات كثيرة السعرات الحرارية في النظام الغذائي للطفل.
= ما الفوائد التي تعود على صحة الطفل من اتباعها؟
إذا اتبعنا هذه القاعدة، فيمكننا أن نحافظ على وزن الطفل، وفي أفضل الحالات يمكن أن تسهم هذه القاعدة في تقليل وزنه بشكل تدريجي.
كما أن للتوعية المجتمعية والتثقيف في المجتمع القطري دوراً في الحد من السمنة، فهناك معلومات وعادات خاطئة يتبعها أولياء الأمور، ومن بينها الاعتماد على الوجبات السريعة، بدلاً من تعليم الأطفال ضرورة تناول الأكل الصحي، ففي الفترة التي يقضي فيها الطفل أغلب وقته في المنزل علينا أن نغرس فيه العادات الغذائية الصحيحة، وأن تكون الأطعمة المعدة منزلياً هي أساس الاختيار، وأن تنوع الأسرة من الوجبات حتى لا يمل الطفل من الطعام المعد منزلياً.
يجب على أولياء الأمور أن يعملوا على تغيير ثقافة الطفل خلال الفترة التي يقضيها بالمنزل، فيكون على معرفة بالطعام الصحي والطعام الضار والسعرات الحرارية المرتفعة وضررها، وهذا يعتمد على ثقافة الأهل والحملات التوعوية التي تنظمها مختلف مؤسسات الدولة.
وفي الخامس من مارس من كل عام يكون هناك يوم توعوي للتعريف بمخاطر السمنة، وهذا العام سيكون لنا أسبوع كامل بمستشفى حمد العام من تاريخ 27 فبراير وحتى الخامس من مارس، بالقاعة الرئيسية بالمستشفى، وستشهد مشاركة مختصين في طب السمنة وجراحة السمنة والتغذية العلاجية والعلاج الطبيعي، وسيتضمن الحدث الكثير من المعلومات التي نقدمها للمشاركين، والتعريف بطرق التصدي للسمنة وعلاجها، والعلاجات المتوفرة لعلاج السمنة سواء كانت بطريقة طبية أو جراحية.
حل سريع
= كثير من أولياء الأمور يضعون جراحات السمنة كحل أسرع وأفضل للتخلص من سمنة الطفل والمراهق، فهل الجراحات تمثل العلاج الأمثل لمشكلة السمنة؟
من النقاط المفصلية التي نواجهها في عياداتنا بمستشفى حمد العام هو لجوء أولياء الأمور لجراحات السمنة بالنسبة لأطفالهم، ويجب أن نؤكد على ضرورة عدم ترك الطفل حتى يصل إلى مرحلة السمنة المفرطة، وولي الأمر يتحمل المسؤولية في ذلك، فيجب حماية الطفل من الوصول لهذه المرحلة، وفي حالة وصوله إلى هذه المرحلة يكون الحل الجراحي هو آخر الحلول التي يجب أن نلجأ لها.
الطفل والمراهق حتى عمر 18 عاما ما زال في مرحلة نمو، والتغييرات التي تصاحب جراحة السمنة كالتغييرات الهرمونية والتغيرات في جسم الطفل تؤثر على نمو الطفل لا محالة، إضافة إلى العواقب التي تحدث نتيجة نقص الفيتامينات والعملية، بلا شك، تساعد في التخلص من مرض السمنة ولكنها تبقى العلاج الأخير، فدائماً ما نجرب النظام الغذائي الصحيح والنظام الرياضي والعلاج بالأدوية، فإن فشلت كل هذه الأمور في علاج السمنة، فلا نجد بداً من الجراحة، وفي هذه الحالة تكون حالة كل طفل مختلفة عن غيرها، وكل طفل يكون له تقييم خاص، ولكن القاعدة العامة تبقى تأجيل جراحة السمنة ووضعه كخيار أخير.