محمد فرغلي: ارتفاع تكلفة العمالة يرفع أسعار البيع على المديين المتوسط والطويل
مصطفى فهمي: بريطانيا تظل كما هي سوق جاذب للاستثمارات وعاصمة المال العالمية
تطل أزمة انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي البريكست برأسها على قطاع العقارات بالمملكة المتحدة، خاصة فى ظل تواجد استثمارات خليجية ضخمة هناك تقدر بنحو 45 مليار دولار، ويتوقع أن تتأثر جميع القطاعات الاقتصادية فى المملكة المتحدة بهذا الخروج سواء تم عبر اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، أو تم تحقيقه عبر سيناريو خروج عنيف بدون اتفاق.
ويؤكد محمد فرغلي الخبير العقاري والرئيس التنفيذي لشركة يوتوبيا للعقارات أنه هناك نقاط عدة معلقة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، خاصة في جوانب الاتفاقيات التجارية والحدود مع اسكتلندا وايرلندا لان اسكتلندا وايرلندا تابعتان للمملكة المتحدة، ولكن فى التصويت كانوا من أنصار عدم الخروج، وبالتالي تقود تيريزا ماي مفاوضات الخروج.
تأثير العملة
واشار فرغلي الى أنه فى شهر مارس من العام الماضي بعد إعلان الخروج مباشرة حدث هبوط الجنيه الاسترليني والذي وصل 4.3 ريال قطري مقابل الجنيه الاسترليني، لأنه حدث فى السوق حالة من عدم اليقين فيما يتعلق بتبعات الخروج والآليات التى ستنظم حدوث ذلك وهو ما تسبب فى تراجع العملة البريطانية، ولكن الاسترليني بدأ فى الصعود مرة ثانية ليصل الى مستوى 4.73 ريال قطرى مقابل الجنيه الاسترليني.
واشار فرغلي الى أن السيناريو الاول للخروج سيكون عبر اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، ووضع أسس جديدة فيما يخص التجارة الحرة والحدود مع ايرلندا واسكتلندا، أما السيناريو الآخر وهو الخروج بدون اتفاق ووقتها ستدفع بريطانيا تعويضات كبيرة للاتحاد الأوروبي، وسيتم وجود حد أدنى من التعاون فى الامور الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا لديها خطط استباقية حالية لهذا السيناريو عبر اتفاقيات للتجارة الحرة مع الصين والولايات المتحدة لتعويض آثار البريكست، وفى كلتا الحالتين سيكون هناك تذبذب على صعيد سعر صرف الجنيه الاسترليني، وهو ما يتوقع أن يتحرك ما بين 4.3 الى 4.7 ريال للجنيه الاسترليني وهو حيز بسيط للتحرك ولن يؤثر فى القرار الاستثماري الخاص بالدخول فى العقار البريطاني، ولكن من يفكر فى دخول سوق العقار البريطاني للاستثمار والتخارج خلال عامين فقط لا ينصح به حاليا لان نزول سعر الاسترليني سيأكل جزءا كبيرا من الربحية، ولكن من يرغب فى الاستثمار لمدة 5 سنوات أو اكثر فالتوقيت الحالي مناسب، ولا يوجد مانع للاستثمار فى العقار البريطاني.
العقار البريطاني
وعلى صعيد الانعكاس المتوقع للبريكست على القطاع العقاري، أوضح فرغلي ان المطورين فى بريطانيا يستعينون بمقاولين يستخدمون عمالة رخيصة من أوروبا الشرقية نظرا لانخفاض أجورهم، وبالتالي يتوقع أن ترتفع تكلفة العامل بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي سواء تم الخروج باتفاق أو بدون اتفاق، وبالتالى سترتفع اسعار تنفيذ المشروعات وتكلفتها وبالتبعية ترتفع اسعار بيع العقارات، وبالتالى سترتفع الاسعار على المديين المتوسط والطويل، وبالتالى النصيحة ان الشراء الان بشرط الا ينوى المستثمر الخروج من السوق خلال سنتين أو اقل، وهو ما يؤكد ان الوقت الحالي مناسب للمستثمر الذي يبحث عن عقار للسكن أو الاستثمار طويل الأمد.
وعلى صعيد تأثير البريكست على اسعار العقارات خارج مدينة لندن مثل مانشستر وليفربول وميلتون كينز وبيرمنجهام وبرايتون وكل المدن الخارجية قال فرغلي أن تأثير البريكست على قطاع العقار فى تلك المدن ضعيف ويكاد لا يذكر لأن الاسعار هناك حقيقية قائمة على معادلة العرض والطلب.
واختتم فرغلي قائلاً بأن الوقت الحالي مناسب لمن يبحث عن الاستثمار طويل الاجل أو السكن وليس مناسباً للمضاربين أو للباحثين عن التخارج من السوق بسرعة، نظراً لأنه يتوقع ان تمنح الشركات المطورة خصومات وعروضا جيدة للمشترين، مؤكداً أن العقارات خارج لندن مثل ليفربول ومانشستر وبرمنجهام لازالت جيدة ومناسبة للاستثمار خلال الفترة الحالية.
نوعية المستثمر
ومن جانبه يؤكد مصطفى فهمي أبو العلا الرئيس التنفيذي لإدارة الأصول فى شركة فورتريس للاستثمار أنه لابد من التفرقة بين نوعيات المستثمرين المقبلين على الشراء فى القطاع العقاري البريطاني، لان منهم نوعية مثلا تبحث عن التعليم والشراء فى بريطانيا لهذا الغرض أو من لديه استثمار او عمل هناك، وتلك الشريحة تقبل على الشراء هناك دون التقيد بتأثيرات البريكست، اما المستثمر من يملك الخيار فلديه العديد من التخوفات المتعلقة بآثار الخروج مثل البطالة وارتفاع تكلفة الاستثمار والعمالة وكذلك تقلبات سعر الصرف والذي عادة ما يكون له تأثير سلبي على جميع القطاعات إلا القطاع السياحي.
فترة الحسم
وأكد أن بريطانيا بحاجة من 3-5 سنوات لحسم تأثير البريكست، الا اذا حدث سيناريو جديد مثل اجراء استفتاء ثاني على البريكست، وجاء هذا الاستفتاء بعدم الموافقة على الخروج من الاتحاد الأوروبي، أو جاءت حكومة من العمال ووافقت على خطة الخروج مع الاتحاد الأوروبي، مشيرا الى انه هناك 1.5 مليون بريطاني يعمل في بلدان الاتحاد الأوروبي، و 4 ملايين عامل من الاتحاد الاوروبي يعملون في بريطانيا، وكلها عوامل لابد من أخذها فى الاعتبار عند الحديث عن تأثيرات البريكست أو تبعاته.
واشار فهمي الى ان تراجع الاسعار فى القطاع العقاري سيمنح المستثمرين تسهيلات واغراءات لدخول السوق خصوصا لاصحاب الثروات المرتفعة، ممن يمكنه الانتظار حتى يجنى ثمار استثماره فى السوق.
واختتم: بريطانيا تظل كما هي سوق جاذب للاستثمارات من شتى انحاء العالم، وعاصمة المال العالمية، وسوقها المالي من الأكبر على مستوى العالم.