نشر مصرف قطر الاسلامي -UK تقريره عن المشهد العقاري في لندن حيث قال انه بعد سنتين من الاستفتاء البريطاني على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي (بريكست) والمفاوضات الجارية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي حول شروط وآليات هذا الانسحاب الذي نقترب من نهايته، تمت الموافقة على اتفاقيات الخروج المقترحة من قبل الاتحاد الأوروبي ويتم العمل على تنفيذها من قبل البرلمان البريطاني.
وتبين الى الآن أنه لا أساس لمعظم السيناريوهات الكارثية التي رسمها البعض في البداية حول أثر بريكست المستقبلي على أسواق العقارات في لندن.
وجاء في التقرير أنه على سبيل المثال كانت هناك مخاوف في البداية من أن الطلب على العقارات سينخفض في بعض أسواق وسط لندن الممتازة وأسواق خارج وسط لندن الممتازة، وهي الأسواق المفضلة لمواطني الاتحاد الأوروبي وقال التقرير صحيح أن سوق ساوث كنسينغتون أظهر مؤخراً أداءً دون مستوى الأداء العام لسوق وسط لندن الممتاز، لكن لا يمكن أن يعزى ذلك إلى اتفاق بريكست لوحده. فهذا الحي يضم بعضاً من أغلى المنازل في لندن، وهي منازل تأثرت بشكل كبير بالزيادة في ضريبة الدمغة.
وفي الواقع بدأ هذا الأداء الأضعف نسبياً مع إطلاق التصحيح الضريبي الخاص بسوق وسط لندن الممتاز عام 2015 وليس بعد استفتاء بريكست عام 2016.
في العام 2017 ذكرت الحكومة البريطانية أن 0.48 مليون شخص يعملون في مؤسسة سيتي اوف لندن كوربوريشن ، أي ما يعادل 9% من مجموع الوظائف في لندن. بعد استفتاء البريكست عام 2016 توقعت شركة الاستشارات أوليفر وايمان فقدان ما يصل إلى 75,000 وظيفة في المؤسسة، مثيرة مخاوف الكثيرين من احتمال الاستغناء عن خدماتهم. ولكن بحلول سبتمبر 2017 خفضت مؤسسة مدينة لندن هذه التوقعات إلى ما بين 5,000 و13,000 وظيفة، وهو رقم أقل بكثير مما توقعته أوليفر وايمان .
ووفقا للتقرير فإنه لأسباب قانونية، بعد إتمام خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن بعض المصارف والشركات الضخمة التي تستخدم العاصمة لندن موقعا لمكاتبها الرئيسية للاتحاد الأوروبي، يجب أن تنتقل إلى دول في داخل الاتحاد الأوروبي، لكن هذا التأثير أقل بكثير مما كان متوقعاً عليه في بداية طرح اتفاق بريكست.
والاضطراب الذي قد ينشأ إذا فشلت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في تنفيذ التشريعات اللازمة في الوقت المناسب قبل تاريخ الانتقال النهائي هو اضطراب قصير الأجل ويشمل تأخيرات مؤقتة في الشحن والجمارك أو سلسلة الإمداد. ولا يعتقد المحللون أن هذه المشكلات ذات المدى القصير ستؤثر بشكل كبير على أسواق وسط لندن الممتازة والأسواق الممتازة الأخرى خارج لندن على المدى الطويل.
بعض أسواق وسط لندن الممتاز تشهد نمواً بغض النظر عن بريكست. فعلى سبيل المثال، كانت بايزووتر Bayswater من أول أسواق وسط لندن الممتاز التي انخفضت فيها الأسعار بعد زيادة رسوم الدمغة. وبدلاً من أن يثير هذا مخاوف المشترين بشكل دائم، دفع انخفاض الأسعار في هذا الحي عام 2015/2016 مستثمرين جدد إلى النظر في فرص عقارات معاد تسعيرها في المنطقة، والتي كانت تتحسن بسرعة بسبب مشروع الريل Crossrail ومشاريع التطوير في كوينزواي وبادينغتون بيزن ووايتليز. لذلك ليس من المستغرب أن نرى شركة LonRes تذكر في تقريرها أنه كانت هناك زيادة بنسبة 4٪ في معاملات بايزووتر خلال العام حتى أغسطس 2018.
من الواضح أن بريكست لا يدفع المستثمرين بعيداً عن الفرص الجيدة في أجزاء لندن سريعة التطور، كما أن المتخصصين في عقارات لندن في المصرف-المملكة المتحدة QIB(UK) قادرون تماماً على مساعدة العملاء الذين يبحثون عن عقارات في مثل هذه المناطق.
وكمؤشر أوسع على الأثر الذي تركه، أو لم يتركه، البريكست على أنماط الاستثمار في وسط لندن الممتاز، يمكن الرجوع إلى المسح الذي أجرته شركة هامبتونز في فبراير 2018. وجد هذا المسح أن نسبة المنازل المباعة للمشترين الدوليين في وسط لندن الممتاز ارتفعت إلى 55٪ في النصف الثاني من عام 2017، بزيادة 8٪ عن النصف الأول من العام و16% عن النصف الثاني من عام 2016 (بعد استفتاء بريكست). وكانت تلك أعلى نسبة من المشترين الدوليين في وسط لندن الممتاز منذ النصف الثاني من عام 2012 (58%).
رأت شركة هامبتونز أن الارتفاع يرجع بشكل رئيسي إلى زيادة في أعداد المشترين من دول الشرق الأوسط وآسيا، الذين اشتروا 15٪ من المنازل في وسط لندن الممتاز في النصف الثاني من عام 2017، بزيادة 5٪ عن النصف الأول. بعض المشاريع العقارية الجديدة، مثل بادينغتون بيزن، أثبتت شعبيتها بشكل خاص خلال هذه الفترة، وهي ما زالت تستقطب المشترين.
استمر المشترون الآسيويون في الاستفادة من انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني، وارتفعت نسبة المبيعات إلى المشترين الآسيويين في وسط لندن الممتاز من 9٪ في النصف الأول من 2016 إلى 16٪ في النصف الثاني من عام 2017.
وبالنسبة للمشترين من الاتحاد الأوروبي، فعلى الرغم من أنهم ما زالوا يشكلون ثاني أكبر مجموعة من المشترين الدوليين في وسط لندن الممتاز، فإن حصتهم من المشتريات انخفضت بشكل مفاجئ منذ تصويت بريكست في يونيو 2016، حيث انخفضت نسبة المنازل التي اشتروها من 23٪ في النصف الأول من 2016 (ما قبل تصويت البريكست) إلى 10٪ في النصفين الأول والثاني من عام 2017.