في ختام الدورة 29 لـ(الإسكوا) برئاسة قطر

خسائر النزاعات تعمق فجوة تمويل التنمية

لوسيل

شوقي مهدي


اختتمت الدورة الـ29 للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) بإعلان الدوحة أمس، والذي دعا لضرورة دعم أقل الدول نمواً ومساعدتها على تحقيق نقلة تنموية نوعية، وكذلك دعم الدول التي تعاني من الحروب والنزاعات والمتأثرة بها.
كما شددوا على ضرورة إجراء حوار مستمر حول قضايا أمن الطاقة والمياه والغذاء.
وتعهدت دول (إسكوا) خلال الجلسة الختامية بضرورة تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، بما يأخذ في الاعتبار ويلبي خصوصيات المنطقة وأولوياتها التنموية، ويحقق القيادة والملكية الوطنية لعملية التنمية.
وناقشت الدورة الـ29 آليات تنفيذ إعلان الدوحة في المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس في ظل ما تشهده المنطقة العربية من صراعات وأحداث، وأكدوا أن ذلك يعطي أهمية إعلان الدوحة وتحديا أكبر وإصرارا على التنفيذ، ووضعوا عدداً من الخطط لما بعد تحقيق الاستقرار في المنطقة سواء كان في اليمن أو ليبيا أو في سوريا، بالتضامن مع لجان الأمم المتحدة الأخرى.
وأشار المتحدثون في المؤتمر الصحفي إلى أن ما يميز إعلان الدوحة هو إعلان للتنفيذ والعمل على الأرض كما دعوا لتمكين المرأة بشكل مستقل وأشار إعلان الدوحة الذي صدر أمس من نحو (28) بنداً إلى أن النجاح في تنفيذ خطة 2030 يتطلب التعاون الوثيق بين كافة الأطراف المعنية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وبناء شراكات دولية تقوم على الاحترام والمساواة والالتزام بمرجعية الخطة العالمية والعمل بتوجيهاتها.
ونحث على المشاركة بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني باعتبارهم شركاء رئيسيين في التنمية، وعلى التنسيق مع المنظمات الإقليمية المعنية.
واتفق المشاركون في الدورة أمس على ضرورة إيلاء الاهتمام اللازم لتعزيز التعاون وإجراء حوار مستمر حول قضايا أمن الطاقة والمياه والغذاء باعتبارها من ركائز التنمية المستدامة، ولا سيما تنويع مصادر الطاقة، ومكافحة ندرة المياه والتصحر، وإدارة المياه المشتركة، والتأكيد على سيادة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال على موارده الطبيعية، وضمان توفير الغذاء والقضاء على الجوع، والحفاظ على البيئة والحد من آثار تغيّر المناخ والتكيّف معها خصوصاً على ضوء ما نصت عليه اتفاقية باريس بشأن تغيّر المناخ، كما اتفقوا على اتخاذ ما يتطلبه ذلك من إجراءات لتحسين البنى التحتية والقدرات المادية والبشرية.

المساعدات الإنمائية
وأشارت دول (إسكوا) إلى ضرورة وفاء كافة الدول المتقدمة النمو بالتزامها بتخصيص 0.7% من دخلها الإجمالي للمساعدات الإنمائية وضرورة تحويل الحق في التنمية واقعاً لجميع الدول، بجانب التأكيد أهمية مواصلة حشد التمويل اللازم.
ونشير إلى أنّ الخسائر المباشرة التي تتكبدها الدول التي تعاني من النزاعات وما يترتب عليها من احتياجات لإعادة الإعمار، والخسائر غير المباشرة التي تتكبدها الدول المتأثرة بالنزاعات والمنطقة ككل، تزيد من كلفة الفرص الإنمائية الضائعة وتعمق فجوة التمويل للتنمية المستدامة.

الاستثمارات العربية
وثمن الإعلان زيادة المساهمات المالية للمانحين العرب وزيادة الاستثمارات العربية المباشرة، مبيناً أن تحقيق التنمية المستدامة في الدول العربية يقتضي تشجيع النشاط الاستثماري والائتماني على الصعيد الإقليمي، متعهدين بالعمل على تحسين مناخ الاستثمار ومزاولة الأعمال وتحقيق الشمول المالي بهدف توطين الاستثمارات العربية، واستقطاب تحويلات المهاجرين العرب عبر منتجات مالية يستحدثها القطاع المصرفي العربي وإتاحة التسهيلات الائتمانية اللازمة للتمويل الخاص، وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مشاريع لها صلة بالتجارة لدعم البنية الأساسية من أجل تسهيل التجارة وإزالة الحواجز غير التجارية.

إعلان الدوحة
وأضاف إعلان الدوحة: نعرب عن القلق إزاء توجهات عالمية قد تفضي إلى تآكل المساعدات الإنمائية الرسمية بسبب تضمينها المعونات الإنسانية والإنفاق على اللاجئين والتكيّف مع آثار تغيّر المناخ، وجراء استحداث مؤشر يمزج بين المساعدات الإنمائية الرسمية ومصادر التمويل الأخرى - العامة، والخاصة، والمحلية، والدولية- للدلالة على حجم التمويل المتاح لدعم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وذلك دون اعتبار لتباين أطر وشروط وأعباء التمويل الذي تمكن تعبئته من هذه المصادر.
وفي هذا الصدد نؤكد على أن التعاون جنوب - جنوب في تحقيق التنمية هو مكمل وليس بديلاً للتعاون شمال- جنوب أو المساعدات الإنمائية الرسمية .
كما جدد إعلان الدوحة، التعهد بزيادة مستويات التجارة البينية العربية بالسلع والخدمات، وبتحريرها من كافة القيود الجمركية وغير الجمركية، وفقاً لالتزامات الدول على الصعيد الدولي، انطلاقاً من إدراكنا بأن التجارة الدولية هي مصدر أساسي من مصادر تمويل التنمية ورافد لاستدامة النمو الشامل.

اتحاد جمركي عربي
كما شدد الإعلان على أهمية الجهود والمبادرات المطروحة لتعميق التكامل الإقليمي عبر قيام اتحاد جمركي عربي وتعزيز السوق العربية المشتركة لتأسيس فضاء تنموي عربي يسمح بتوظيف مقومات الأمن الاقتصادي العربي في مواجهة تحديات تمويل التنمية المستدامة.
وتم التأكيد على أهمية قيام نظام تجاري منصف وعادل يحقق المساواة بين الدول ويحترم استقلالها وسيادتها ووحدتها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ويعطي أولوية للبعد التنموي ويُمكنُ الدول النامية المشاركة الفاعلة في عملية اتخاذ القرارات الاقتصادية ووضع معاييرها.

مذكرة تعاون فني بين دولة قطر والإسكوا
وقعت قطر مذكرة تعاون فني وتبادل خبرات مع اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا إسكوا أمس، على هامش الاجتماعات الوزارية للدورة التاسعة والعشرين للجنة والتي اختتمت أعمالها أمس تحت عنوان تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في الدول العربية . تهدف المذكرة إلى تحقيق الاستفادة المتبادلة بين الطرفين في مجالات الدعم والتعاون والاستشارات الفنية وتبادل الخبرات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنمية المستدامة ومجالات أخرى خاصة بأهداف الأمم المتحدة الإنمائية 2030 وبما يعكس جهود دولة قطر في الإسكوا خاصة أنها الرئيس الحالي للجنة ولمدة عامين مقبلين.
وقع المذكرة عن الجانب القطري سعادة السفير طارق بن علي الأنصاري مدير إدارة التعاون الدولي بوزارة الخارجية وعن الإسكوا الدكتور عبد الله الدردري نائب الأمينة التنفيذية للجنة الأممية وبحضور سعادة السيد سلطان بن سعد المريخي وزير الدولة للشؤون الخارجية والدكتورة ريما الخلف وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للإسكوا.