خطبة الجمعة بجامعي الإمام والشيوخ تسلط الضوء على طاعة النبي

لوسيل

الدوحة - لوسيل

أكد فضيلة الشيخ عبدالله النعمة أن طاعة النبي ومحبته ونصرته أصل عظيم من أصول الدين الحنيف لا يستقيم به إيمان العبد إلا بتحقيقها صدقا وعدلا، وحقا وواقعا في حياته قولا وعملا واتباعا وهديا، وأنه لا يكتمل إيمان عبد مسلم حتى يكون النبي أحب إليه من نفسه ووالده وولده والناس أجمعين. وقال الشيخ عبدالله النعمة في خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب: روى البخاري من حديث عبدالله بن هشام رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر، يا رسول الله لأنت أحب إليّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر فإنه الآن، والله لأنت أحب إليّ من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر ، أي الآن عرفت يا عمر فنطقت بما يجب عليك، وبما يكتمل به إيمانك في تقديم حب النبي صلى الله عليه وسلم على حب النفس.

أصول الدين

وبين الخطيب أن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته ونصرته والدفاع عنه واتباع أمره واجتناب نهيه والاقتداء به في فعله والاعتصام بسنته والتمسك بها أصل عظيم من أصول الدين الحنيف لا يستقيم به إيمان العبد إلا بتحقيقها صدقا وعدلا، وحقا وواقعا في حياته قولا وعملا واتباعا وهديا، جعلها الله علامة على محبته وطاعته ورضوانه، قال تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ، وفي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار .

وأردف الخطيب: وقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أشد أمتي لي حبا: ناس يكونون بعدي، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله ، فهذا بيان منه صلى الله عليه وسلم في حب من يأتي من أمته بعده وتوقيره وتعظيم أمره وشأنه.

محبة صادقة

وأوضح الشيخ عبدالله النعمة أن المحبة الصادقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليست في المظاهر والشكليات والدعوى والاحتفالات، ونظم الأشعار والمدائح، وإنما هي طاعته وتعظيمه والتحاكم إلى شريعته واتباع هديه وسنته وتوقيره والدفاع عنه ونصرته حيا وميتا والثناء عليه بما هو أهله وكثرة ذكره والصلاة عليه والتأدب مع سنته وحديثه والتأسي به في شمائله ونشر سيرته وحديثه ليتخذوه قدوة لهم وأسوة في حياتهم وعباداتهم لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا .

محبة النبي

وبين فضيلة الشيخ محمد المحمود في خطبة الجمعة بجامع الشيوخ أن محبة النبي عليه الصلاة والسلام دين نتقرب به إلى رب العالمين، وأن محبة النبي هي طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر وأن لا يقدم أمر على أمر النبي عليه الصلاة والسلام. وقال: الحمد لله رب العالمين شرع لنا دينا قويما وهدانا صراطا مستقيما وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة وهو اللطيف الخبير، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وبارك وسلم تسليما كثيرا، عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله تبارك وتعالى يقول الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون .

وبين الشيخ محمد المحمود أن النبي عليه الصلاة والسلام كان شفيقا على أمته حريصا على هذه الأمة وقد وصفه الله عز وجل بذلك فقال: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ، لا يرضى ولا يطمئن ولا يرتاح إذا وجد أمر فيه عنت لهذه الأمة، وأنتم تعلمون كيف أن النبي عليه الصلاة والسلام لما عرج به إلى ربه فأمره الله عز وجل أن يأمر أمته بالصلاة وفرض عليه في ذلك اليوم على أمته خمسين صلاة في اليوم والليلة، ومن حرصه وشفقته ورحمته على أمته راجع ربه مرة بعد مرة والله عز وجل في كل مراجعة يخفض عنه العدد حتى وصلت خمس صلوات، كل هذا شفقة ورحمة منه عليه الصلاة والسلام، بل هناك ما هو أعظم من ذلك فإن هذه الشفقة شفقة تتعلق بالدنيا.

الموقف العظيم

أما الشفقة العظمى التي ادخرها النبي عليه الصلاة والسلام لهذه الأمة هي شفقته ورحمته عليها في يوم الموقف العظيم، جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: لكل نبي دعوة مستجابة وإني ادخرت دعوتي لأمتي يوم القيامة ، كيف هذا الادخار هذا الذي سيحدث يوم القيامة لما يجمع الله الخلائق في أرض المحشر، في يوم عظيم مهيب يوم يخر له الجبابرة جميعا قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام: يجمع الله الخلائق يوم القيامة في أرض المحشر فتدنو الشمس من رؤوس الخلائق مقدار ميل، قال الراوي: والله لا أعلم أيقصد ميل المسافة أم الميل الذي تكتحل به العين! وكلتا المسافتين قريب، يحشر الناس حفاة عراة غرلا كما بدأهم الله أول خلقهم فيجتمعون في ذلك اليوم الذي لما سمعت عنه عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله الرجال والنساء عراة في مكان واحد! الأمر أعظم من أن يهمهم ذلك! لا يهمهم ان يكونوا عراة لا يهمهم هذا الأمر فإن الذي يرونه ويحسون به وينتظرونه أعظم من ذلك كله، يوم عظيم، لما يضيق الحال بأرض المحشر يذهبون إلى الأنبياء فيأتون آدم عليه السلام فيطلبون منه أن يشفع لهم عند ربهم حتى يخفف الله عليهم هول ذلك اليوم، فيقول آدم أبو البشر وأول الأنبياء نفسي نفسي اذهبوا إلى نوح، بعد أن يذكر ذنبا بينه وبين ربه، فيأتون نوحا فيقول نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم فيقول نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى فيقول نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى عيسى، فيأتون عيسى فيقولون يا عيسى اشفع لنا عند ربك فيقول نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فيأتون النبي عليه الصلاة والسلام فيطلبون منه الشفاعة عند ربه فيقول أنا لها فيأتي ربه ويسجد تحت العرش، قال النبي عليه الصلاة والسلام: فآتي تحت العرش فيفتح الله علي من المحامد والثناء ما لم يفتحه علي من قبل، فيقول الله له يا محمد ارفع رأسك واشفع تشفع وسل تعط، فأقول أمتي أمتي، هذا الذي كان يهم النبي عليه الصلاة والسلام هو حال أمته.

لهذا كانت محبته واجبة من الواجبات، أمر مقدم في الدين أن تعرف مقدار هذا النبي العظيم الذي كان لا ينام الليل إلا وهو يهتم لأمر أمته كان مهموما مغموما لحال أمته لهذا كان يكثر عليه الصلاة والسلام من قوله في أحاديثه الشريفة لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بكذا ، لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بكذا ، فحال النبي عليه الصلاة والسلام ومحبة النبي عليه الصلاة والسلام ينبغي أن تستقر في قلوب أتباعه، ينغي أن يعرفوا قدر هذا النبي الكريم الذي لم يرسل الله عز وجل أكرم منه ولا أفضل منه فهو خير الأنبياء عليه الصلاة والسلام.

طاعة الرسول

وأوضح الخطيب أن محبة النبي عليه الصلاة والسلام دين نتقرب به إلى رب العالمين، والمحبة وإن كانت في حقيقتها هي ميل القلب إلى المحبوب، إلا أن أعظم دليل على المحبة هو متابعة المحبوب وطاعته فيما أمر، فمحبة النبي عليه الصلاة والسلام أعظم دليل على أنك تحب النبي عليه الصلاة والسلام هي أن تطيعه فيما أمر وأن تصدقه فيما أخبر فمن ادعى حب النبي عليه الصلاة والسلام ولكنه خالف أمره فهو كاذب في دعواه، من ادعى محبة أبيه ولكنه يخالف أمر أبيه فهو كاذب في دعوى محبة ابيه، من ادعى محبة أمه وهو يخالف أوامر أمه فهو كاذب في دعواه ولو ادعى ذلك ألف مرة، فمحبة النبي عليه الصلاة والسلام هي طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر وأن لا يقدم أمرا على أمر النبي عليه الصلاة والسلام، إذا جاءك الأمر من النبي عليه الصلاة والسلام فسلم له لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم حقا وأن يملأ قلوبنا بحب الله وحب نبيه عليه الصلاة والسلام.