579.4 مليار ريال سيولة في أغسطس.. خبراء لـ «لوسيل»:

السيولة المحلية مستقرة والتحديات موجودة والبنوك قادرة على مواجهتها

لوسيل

أحمد فضلي

شهدت الفترة الماضية العديد من المتغيرات على المستوى النقدي والمالي على الصعيد العالمي، نتيجة لتواصل تفشي فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، والتحديات الاقتصادية التي فرضها طيلة التسعة أشهر من العام الجاري، بالإضافة إلى ضبابية المشهد العام فيما يتعلق بمستويات النمو الاقتصادي عالميا. وقد كان لتلك المتغيرات العديد من الانعكاسات على مستويات السيولة النقدية على الصعيد العالمي، إلى جانب العديد من المتغيرات التي شهدتها البنوك والمصارف العالمية سواء من حيث التعديلات التي شهدتها أسعار الفائدة العالمية وفي مقدمتها المتعلقة بالدولار الأمريكي، ومن ثم ضخ العديد من الأموال والتدفقات النقدية من قبل البنوك والمصارف المركزية العالمية في البنوك والمصارف المختلفة لدعم الاقتصاديات العالمية بما يحد بشكل أو آخر من التحديات التي خلفها تفشي فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي بسبب إغلاق العالم للاقتصاد لعدد من الأشهر ونتيجة لتراجع الطلب على العديد من المنتجات والسلع الأساسية وتراجع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية إلى أدنى مستوياتها، يضاف إليها التحول الكبير في المستويات الاستثمارية لدى المستثمرين وعلى وجه التحديد كبار المستثمرين الذين قاموا يتجميد جزء من أصولهم ضمن الاستثمارات ذات الملاذ الآمن.

وعلى المستوى المحلي، سجل القطاع المصرفي والبنكي في الدولة طيلة التسعة أشهر من العام الجاري العديد من التحولات والإجراءات التي كان لها الانعكاس الكبير على مستوى التدفقات النقدية الواردة على البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة، بما انعكس بشكل مباشر على مستويات السيولة المحلية والتي تعرف كذلك بعرض النقد بمفهومه الواسع وذلك نتيجة لعدة عوامل ومن بينها تواصل نمو البند المتعلق بالودائع بالإضافة إلى ارتفاع النقد المصدر والنقد في التداول خلال الفترة الماضية، وتضاف إليها مجموعة من الإجراءات والمحفزات التي تم اتخاذها من قبل مصرف قطر المركزي طيلة الأشهر الماضية من أجل توفير السيولة اللازمة لكافة البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة من أجل المحافظة على استمرارية الأعمال وتقديم التمويلات اللازمة لكافة القطاعات الاقتصادية النشطة ضمن الاقتصاد الوطني وبما يساهم في مواصلة تقديم التمويلات اللازمة للقطاع العام والخاص، وهو ما أظهرته الميزانية المجمعة للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة والتي تتعلق بالموجودات والمطلوبات على البنوك والمصارف القطرية والتي أظهرت تواصل مستويات النمو على المستوى المتعلق بالقروض والتمويلات والتسهيلات الائتمانية التي بلغت بنهاية الشهر الماضي أعلى مستوى لها، حيث تخطت سقف 1094 مليار ريال بما يعادل تقريبا مستوى 300.45 مليار دولار أمريكي بما يؤكد النشاط الإيجابي المسجل من قبل البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بشكل عام.

27.9 مليار ريال نموا على أساس سنوي

سجلت السيولة المحلية في الجهاز المصرفي في نهاية شهر أغسطس من العام الجاري قفزة ملحوظة على أساس سنوي، حيث ارتفعت بنهاية أغسطس 2020 بنحو 27.9 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 7.66 مليار دولار أمريكي وذلك مقارنة بالمستوى المسجل في نهاية أغسطس من العام الماضي، حيث كانت تقدر بنحو 551.5 مليار ريال في نهاية شهر أغسطس من العام الماضي بما يعادل تقريبا نحو 151.51 مليار دولار أمريكي لتصل بنهاية شهر أغسطس من العام الجاري إلى نحو 579.4 مليار ريال بما يعادل نحو 159.1 مليار دولار أمريكي، وذلك وفقا للنشرة النقدية الصادرة عن مصرف قطر المركزي والتي تقدم رصدا شاملا للوضع النقدي والبنكي والمصرفي في الدولة إلى جانب الأداء الخاص بالبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بشكل دوري، وبما يعكس الأداء التشغيلي لكافة البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة طيلة الفترة الماضية.

ويرى الخبراء والمختصون والمحللون الماليون إلى جانب المصرفيين، أن الفترة الماضية شهدت العديد من التحديات فيما يتعلق بتوفير القدر اللازم من السيولة لتغطية المتطلبات اللازمة لمختلف الأنشطة الاقتصادية والتجارية، غير أن البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة تمكنت من حسن إدارة السيولة في الجهاز المصرفي والنقدي في الدولة مستفيدة بما يتوفر لديها من خبرة متراكة في مواجهة كافة التحديات والضغوطات التي قد تكون ناجمة عن العديد من المتغيرات الجيواقتصادية سواء على المستوى الإقليمي أو حتى على المستوى العالمي، ولعل خروج عدد من البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة إلى الأسواق العالمية من خلال طرح مجموعة من الأوراق المالية والتجارية والتي كانت أغلبها في شكل سندات ونجاح الاكتتابات فيها وبنسب مرتفعة لهو دليل قوي على قدرة البنوك والمصارف الإسلامية على حسن إدارة السيولة وتوفيرها سواء من السوق المحلية أو حتى من الأسواق العالمية مستفيدين من الرصيد المالي والائتماني الذي تتمتع به البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في دولة قطر، إلى جانب التشريعات والمعايير المالية والمصرفية التي يتم تطبيقها واعتمادها من قبل البنوك والمصارف القطرية، وتكون صادرة من قبل مصرف قطر المركزي بناء على إستراتيجيات ودراسات واضحة المعالم، ساهمت إلى حد كبير في تأمين الجهاز المصرفي في الدولة من أي تقلبات قد تطرأ نتيجة تحديات مصرفية ومالية قد تنشأ مستقبلا.

بنود عرض النقد م2

وتوزع عرض النقد بنهاية شهر أغسطس من العام الجاري إلى نحو 15.01 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 4.12 مليار دولار أمريكي، مسجلة تحت البند الخاص بالنقد الذي هو في التداول والذي بدأ منذ شهر أبريل من العام الجاري في تسجيل أعلى مستويات له طيلة الخمس سنوات الماضية، بما يعكس ضخ كميات مهمة من النقد للتداول في السوق المحلية وبما يساهم في تنشيط القطاعات التجارية والاستهلاك بشكل كبير.

كما ضم عرض النقد بمفهومه الضيق والذي يرمز له م1 بند الودائع تحت الطلب والتي بلغت تقريبا نحو 134.4 مليار ريال وبما يعادل تقريبا نحو 36.9 مليار دولار أمريكي والتي عادت تقريبا إلى المستوى المسجل في شهر مايو من العام الجاري حيث كانت تقدر كذلك في تلك الفترة بنحو 134.4 مليار ريال، وبما يعكس استقطاب العديد من التدفقات النقدية. وبناء على البندين سالفي الذكر، يكون إجمالي عرض النقد بمفهومه الضيق والذي يرمز إليه بـ م1 قد بلغ بنهاية شهر أغسطس من العام الجاري نحو 149.4 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 41.04 مليار دولار أمريكي.

أما توسيع قاعدة عرض النقد بمفهومه الواسع، فإنه ستضاف إلى عرض النقد م1 بند الودائع لأجل الذي ارتفع خلال شهر أغسطس من العام الجاري حيث بلغ نحو 274.5 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 75.4 مليار دولار أمريكي، حيث ارتفعت على أساس شهري بنحو مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 274.7 مليون دولار أمريكي حيث كان يقدر بنحو 273.5 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 75.13 مليار دولار أمريكي. أما بند الودائع بالعملات الأجنبية فقد بلغت في نهاية شهر أغسطس من العام الجاري نحو 155.4 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 42.69 مليار دولار أمريكي، بذلك يكون شبه النقد قد بلغ في نهاية شهر أغسطس من العام الجاري نحو 429.9 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 118.1 مليار دولار أمريكي.

وقال الخبراء الذين تحدثوا لـ لوسيل إن المرحلة المقبلة قد تشهد مجموعة من التحديات التي تواجه السيولة المحلية، ولعل في مقدمتها المتغيرات التي قد تؤثر على التدفقات النقدية ومنها انخفاض أسعار الطاقة في الأسواق العالمية وبالتالي تأثر بند الودائع تحت الطلب إلى جانب الودائع التي تكون تستحق لأجل، بالإضافة إلى بند الودائع بالعملات الأجنبية التي يتم تسجيلها في الأنظمة المالية والمصرفية سواء على الصعيد العالمي أو حتى على المستوى المحلي بالإضافة إلى التحركات الاستثمارية المتنوعة لكبار المستثمرين.

وفي هذا الإطار، يقول رجل الأعمال والمستثمر يوسف أبوحليقة إن البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة تمكنت في السنوات الماضية في إدارة العديد من التحديات وتمكنت من المحافظة على مستويات إيجابية من السيولة المحلية والتي تعكس مدى قوة الاقتصاد الوطني وقدرته على الصمود في مواجهة كافة التحديات التي قد تطرأ نتيجة العديد من التحديات الاقتصادية التي قد تواجهها المنطقة أو حتى على المستوى العالمي، وتابع قائلا: البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة تمكنت خلال الفترة الماضية من صياغة العديد من الإستراتيجيات التي من شأنها أن تساهم في تأمين التدفقات النقدية اللازمة مع ضمان استقرار السيولة عند المستويات المطلوبات وخاصة أن مصرف قطر المركزي يحسن إدارة النقد على الوجه المطلوب والمناسب.

أما الخبير والمحلل المالي والاقتصادي، عبدالله الخاطر قال إن السيولة المحلية هي عند المتسويات المطلوبة ولعل الإصدارات الشهرية لمزاد أذونات الخزينة التي يطرحها مصرف قطر المركزي يعكس مستوى ونسب توافر السيولة، منوها إلى أن السيولة خلال الأشهر الماضية شهدت العديد من التحديات ويتوقع أن تواصل خلال الفترة المقبلة تسجيل مجموعة من التحديات بناء على ضبابية المشهد العام للاقتصاد العالمي، منوها إلى البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة قد تكون وضعت في الحسبان أي تطورات محتملة خلال الفترة المقبلة وبالتالي قد وضعت إستراتيجيات لمواجهة تلك المتغيرات التي قد تؤثر على العديد من البنود المالية والمصرفية الأساسية.