السر سيد أحمد لـ «لوسيل»:

3عوامل ترسم مرحلة ما بعد إسطنبول

لوسيل

لوسيل

أشار الخبير في مجال الطاقة السر سيد أحمد أن ثلاثة عوامل رئيسية فيما يبدو ستؤثر في مرحلة ما بعد مؤتمر الطاقة في إسطنبول.
وقال لـ لوسيل أنها ستفتح المجال أمام ترتيبات جديدة في السوق النفطية تقود الى الاتفاق على تجميد أو خفض الانتاج.
العامل الاول يتمثل في الضغوط المالية الكبيرة التي تعرضت لها دول أوبك خلال العامين الماضيين وتبني استراتيجية الدفاع عن حصة السوق بدلا من دعم السعر. ووفقا للأرقام المتداولة من ادارة معلومات الطاقة الامريكية فإن دخل الدول الاعضاء في أوبك بلغ العام الماضي 518 مليار دولار متراجعا 46 % عن الدخل المتحقق في العام 2014، حيث سجلت دول المنظمة فائضا في ميزانها التجاري وقتها بلغ 238 مليار دولار مقابل عجز في 100 مليار العام الماضي. وكانت المنظمة قد حققت دخلا قياسيا في 2012 بلغ 1.2 تريليون دولار، تراجعت الى 1.1 تريليون في العام التالي ثم الى 0.9 تريليون في 2014 و 0.5 تريليون العام الماضي ويرشح للعائدات أن تبلغ 0.3 تريليون فقط هذا العام. هذا التراجع يعود بصورة رئيسية الى انهيار سعر البرميل بأكثر من النصف الى حوالي 50 دولارا حاليا. أحد نتائج هذا التراجع انه أدى الى تأجيل أو الغاء كامل للعديد من الاستثمارات في ميداني النفط والغاز. وكان ملاحظا مدى تطابق آراء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو أمين الناصر في هذا الجانب تحديدا وهذا هو العامل الثاني.
بوتين انتهز وجود 85 دولة مشاركة في المؤتمر الى جانب حضور 250 من الرؤساء والوزراء ليطلق تحذيرات قاسية من بينها انه رغم التخمة الحالية والحديث عن التقنية الجديدة والطاقة المتجددة، الا ان النفط سيظل مصدرا لنحو 26 % من الامدادات مع 25 % للفحم و 24 % للغاز الطبيعي، لكن المقلق كما قال بوتين فإن الصناعة تعيش أطول فترة تراجع للاستثمارات خلال 45 عاما وأن الاحتياطيات في أقل معدل لها في 70 عاما، وان فائض الامدادات الحالي سيتحول الى عجز. لذا فإن التصرف السليم التوجه الى انعاش الاسعار عبر تجميد الانتاج أو خفضه، وهو التصريح الذي قفز بسعر البرميل الى أعلى معدل له في غضون عام.
من جانبه ردد أمين الناصر أرقاما مماثلة؛ مشيرا الى أن كلفة المشاريع المؤجلة خلال العامين الماضيين بلغت تريليون دولار. وانه رغم تراجع حصة الوقود الاحفوري في سوق الطاقة، الا انه مع تزايد الطلب فانه سيصبح مطلوبا مقابلة احتياجات المستهلكين التي يتوقع لها أن تقفز من 94 مليون برميل حاليا الى 104 ملايين في العام 2040. وانه استعدادا لهذا الوضع فإن شركة أرامكو تخطط لاستثمار 300 مليار دولار في العقد المقبل. وهكذا يبدو أن هناك تطابقا في الرؤية السعودية-الروسية لمستقبل السوق، وهو ما يمكن أن يتطور الى تفاهم في كيفية ادارة السوق في هذه الفترة الحرجة بداية بإنجاح الاتفاق الذي يعمل على ابرامه المنتجون داخل وخارج أوبك.
أما العامل الثالث فيتمثل في الديناميكيات الذاتية التي بدأت تدفع باتجاه بلورة اتفاق لأن كل خطوة بدأت تهيئ الاجواء للخطوة التالية. فما بدأ في الجزائر أواخر الشهر الماضي استكمل في اسطنبول الأسبوع المنصرم مما دفع الدكتور محمد بن صالح السادة الرئيس الحالي لمنظمة أوبك للإعلان عن اجتماع في فيينا يومي 28 و 29 من الشهر الجاري للبحث في التفاصيل وربما التوصل إلى اتفاق حتى قبل الموعد المحدد في نهاية الشهر المقبل.