أصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية أمرا أمس الثلاثاء باعتقال قائد بالجيش الوطني الليبي، الذي يقوده اللواء متقاعد خليفة حفتر، وُجهت له اتهامات فيما يتعلق بالإعدام المزعوم لعشرات السجناء. ويسعى ممثلو الإدعاء في هذه المحكمة العالمية الدائمة لجرائم الحرب إلى تسلم محمود الورفلي لمواجهة اتهامات بارتكابه جرائم قتل خلال الصراع المسلح في ليبيا.
وقالت المحكمة الجنائية الدولية إن الورفلي متهم بأنه ارتكب بشكل مباشر وأمر بارتكاب عمليات قتل كجريمة حرب خلال 7 وقائع شملت 33 سجينا في يونيو ويوليو 2017 في بنغازي وبالقرب منها.
وأثار مقطع فيديو نشر في فيسبوك، في مايو الماضي، يظهر فيه القيادي العسكري الموالي لحفتر النقيب محمود الورفلي داخل غرفة وهو يعدم شخصا قيل إنه يحمل الجنسية الجزائرية ويتبع لتنظيم الدولة الإسلامية بمدينة بنغازي (شرق ليبيا) ردود فعل غاضبة ومستنكرة.
وظهر الورفلي في الفيديو حاملا مسدسا وأطلق على رأس الشخص مباشرة ثلاث رصاصات من مسافة قريبة جدا. وقال الورفلي في خطبة له قبيل إعدام الشخص المذكور إنه خارجي ، وإن قتل الخوارج تقرب إلى الله تعالى، وساق آراء فقهية تجيز مثل هذا القتل.
وفي جلسة لمجلس الأمن عقدت في مايو أكدت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا في كلمتها حصولها على معلومات وفيديوهات تثبت ارتكاب قوات ما عرف بعملية الكرامة جرائم وصفتها بالمروعة في بنغازي، بما في ذلك إعدامات دون محاكمات. بدوره، استنكر آمر غرفة العمليات الجوية بعملية الكرامة العميد
محمد منفور عمليات الإعدام التي ارتكبها الورفلي، موضحا أن هذه الأفعال مخالفة للقانون العسكري الليبي وحقوق الإنسان وحقوق الأسير.
ورغم أن القيادة العامة لعملية الكرامة قد تعهدت بتقديم العناصر الذين ظهروا في مقاطع الفيديو وقاموا بنبش القبور والتمثيل بجثامين قيادات تابعة لمجلس شورى ثوار بنغازي للمحاكمة، وإحالتهم إلى إدارة الشرطة والسجون العسكرية التابعة لها، إلا أن الورفلي لا يزال على رأس عمله ويرتكب جرائم الإعدام.وعن عدم اهتمام المتورطين في جرائم الإعدام رغم علمهم بأن هناك شكاوى قدمت ضدهم لدى المحكمة الجنائية أوضحت الناشطة الحقوقية منى صويد أن ذلك يعود لانتشار ظاهرة الإفلات من العقاب التي أدت إلى تمادي المجرمين في ارتكاب الجرائم.
من جهتها، أشارت بنسودا إلى أن ليبيا معرضة لخطر العودة إلى النزاع واسع الانتشار، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم مناخ الإفلات من العقاب، معربة عن قلقها جراء انتشار هذه الجرائم التي تعمل على توفير أرض خصبة للجريمة المنظمة.
ونفت منى صويد أن يكون الشاب الذي جرى إعدامه على يد الورفلي جزائريا، مؤكدة أنه مواطن ليبي من بنغازي يدعى أحمد الغرياني، اعتقلته قوات الكرامة مؤخرا، على حد قولها.