كلمة لوسيل: دبلوماسية قطر وأزمة سد النهضة

لوسيل

الدوحة - لوسيل

مرة أخرى، تحتل الدبلوماسية القطرية العناوين الرئيسية لأهم الصحف ووسائل الإعلام العربية والعالمية، بدورها البارز الذي لعبته عبر استضافتها للاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في الدوحة لبحث تطورات قضية سد النهضة، وقضايا عربية أخرى لا تقل أهمية عن أزمة السد.

وبالأمس، تحدث سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، عن أهم ما تناوله اجتماع وزراء الخارجية العرب، وأشار تحديدا إلى أزمة سد النهضة ودور قطر المرتقب في حل الأزمة، إذ قال إن قطر تقدم الدعم المطلوب للحل الدبلوماسي في أزمة سد النهضة، وأن الدوحة نقلت رسالة إلى اثيوبيا في مسعاها لحل الازمة وتقريب وجهات النظر، جنبا إلى جنب مع الوساطة التي يقودها الاتحاد الإفريقي، مؤكدا في الوقت ذاته أهمية الأمن المائي لبقاء الشعبين المصري والسوداني في مأمن وبعيدا عن خطر شح المياه او نقص الإمدادات المعهودة أو التقليل من حصتيهما في ماء النيل.

اجتماع وزراء الخارجية العرب بالدوحة أعاد الزخم من جديد لتعزيز التعاون العربي، فقد كان الاجتماع وفقا لما أعلن من بيانات وتصريحات على لسان الوزراء أنفسهم إيجابي وبناء، لتخرج الدوحة مرة أخرى، كعاصمة للدبلوماسية في المنطقة، فقد سبق لها، وليس ببعيد، أن لعبت أدوارا مهمة في العديد من الإشكالات العربية، والتي كان آخرها، دورها القوي والبارز إلى جانب الشقيقة مصر في وقف الحرب بين إسرائيل وفلسطين في قطاع غزة، بل وتعهدها بمنح تصل إلى 500 مليون دولار لإعادة إعمار غزة المتضررة من العدوان الصهيوني على القطاع.

ومن قبلها ملف افغانستان الذي مازال قيد المتابعة القطرية الحثيثة للوصول إلى حل سريع قبل الانسحاب التام للقوات الاجنبية من افغانستان بما يضمن للشعب الافغاني السلام والخروج من دوامة الحرب التي لاصقتهم لعقود من الزمن.

قطر توسطت في عشرات الملفات والقضايا الإقليمية والدولية، باذلة جهوداً دبلوماسية وسياسية حثيثة على المستويات الإقليمية والدولية في الوساطة بين الفصائل والكيانات والدول، وبطلب من الأطراف المعنية، ودون التدخل في الشأن الداخلي للدول، لتقريب وجهات النظر وإيجاد حلول مستدامة للنزاعات والخلافات.

فتقوم قطر باستضافة المفاوضات بين أطراف متنازعة أو تلعب دورا كميسّر في الحوار بينها، وقد حققت تلك الجهود نجاحات أسهمت في صون السلم والأمن الدوليين.. وها هي الآن تطالب عبر اجتماع وزراء الخارجية العرب مجلس الأمن للانعقاد لبحث أزمة سد النهضة، فضلا عن تعهدها بالحل الدبلوماسي للأزمة.